وقفات رمضانية مع الآيات القرآنية(16)
سُنّة هلاك الظلم مهما طال الأمد
قال تعالى:
﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾
الكهف: 59
--------------------------------------
1. لماذا لا يسقط الظلم فورًا؟
هذا السؤال يتكرر في كل زمن:
لماذا يطول عمر الظالم؟
ولماذا يبدو كأن الظلم آمن؟
القرآن يجيب بهدوء لا بانفعال..
السقوط لا يكون لحظة غضب،
بل موعدًا.
﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾
أي أن الظلم لا يُترك سهوًا،
ولا يُؤجَّل نسيانًا،
بل يُمهل ليكتمل ويستنفد أسباب هلاكه.
--------------------------------------
2. ما معنى اكتمال الظلم؟
اكتمال الظلم يعني:
• أن يصبح منهجًا لا حادثة.
• نظامًا لا استثناء.
• ثقافة يُدافع عنها الناس.
• واقعًا يُبرَّر باسم القانون أو الأمن أو المصلحة.
حين يصل الظلم إلى هذه المرحلة،
يكون قد قطع آخر خيط نجاة.
ولهذا لم يقل القرآن: لما كفروا فقط،
بل قال: لما ظلموا..
لأن الظلم هو الإعلان الرسمي لانهيار الأخلاق.
--------------------------------------
3. الفرق بين الإمهال والإهمال
الإمهال ليس رضا..
وليس ضعفًا..
وليس غيابًا للعدالة.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
إبراهيم: 42
الظالم يُمهل:
• ليزداد حجة عليه.
• ليُكشف أمام الناس.
• ليُستنفد كل مبرر.
• ليقع السقوط بلا لبس.
ولهذا يكون الهلاك حين يأتي كاملًا،
لا يحتاج إلى تفسير.
--------------------------------------
4. كيف يهلك الظلم فعليًا؟
الهلاك لا يكون دائمًا:
• بحرب.
• ولا بزلزال.
• ولا بعقوبة خارقة.
أحيانًا يهلك الظلم بـ:
• التفكك الداخلي.
• فقدان الثقة.
• انكشاف الكذب.
• انهيار المعنى.
• تآكل الولاء.
القرآن لا يربط الهلاك بالشكل،
بل بالنتيجة.
﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾
العنكبوت: 40
--------------------------------------
5. أين نرى هذه السنة اليوم؟
نراها في:
• أنظمة بدت منيعة ثم انهارت فجأة.
• قوى عالمية فقدت هيبتها رغم تفوقها.
• مجتمعات استباحت الظلم ثم فقدت الاستقرار.
• مؤسسات انهارت أخلاقيًا قبل أن تسقط إداريًا.
وكل مرة يُفاجأ الناس بالسقوط،
لأنهم ركزوا على سطح القوة
ونسوا قاع الظلم.
--------------------------------------
6. ما الحل القرآني قبل فوات الأوان؟
القرآن لا ينتظر الهلاك ليعظ..
بل يفتح باب النجاة قبل الموعد.
قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾
هود: 117
كلمة مصلحون مفتاح..
ليسوا ملائكة،
ولا معصومين،
بل:
• يعترفون بالخلل.
• يقفون أمام الظلم.
• يمنعون تحوله إلى قاعدة.
وجود الإصلاح يعلّق الهلاك،
حتى مع وجود الأخطاء.
تقبل النقد وتفعيل الرقابة الحقيقية والاستعداد لتغيير كل ما فسد ضمان الاستمرارية
--------------------------------------
7. رمضان وكسر دائرة الظلم
رمضان ليس شهر المظالم المؤجلة،
بل شهر:
• مراجعة السلطة.
• كبح الشهوة.
• إعادة الاعتبار للضمير.
• كسر اعتياد القسوة.
ومن لم يتوقف عن ظلم غيره في رمضان،
فقد عطّل مقصدًا مركزيًا من مقاصده.
--------------------------------------
خاتمة
الظلم لا يبقى بشكل دائم..
لكنه قد يتأخر سقوطه.
وكل تأخير:
• اختبار للضحايا.
• وفضح للظالم.
• وإنذار أخير قبل الموعد.
﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾
هذه ليست جملة تخويف،
بل قانون قرآني..
من فهمه، لم ييأس،
ومن تجاهله، سقط وهو يظن أنه ثابت.
والله من وراء القصد،،،
غدا نلتقي- إن شاء الله- في وقفة وآية أخرى
طابت أوقاتكم/ن وتقبل الله منكم/ن