صنعاء 19C امطار خفيفة

وقفات رمضانية مع الآيات القرآنية(14)

سُنّة الاغترار بالقوة وأثره في الهلاك
قال تعالى:
﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾
فصلت: 15


--------------------------------------
1. متى تتحول القوة إلى خطر؟
القوة في ذاتها ليست شرًا..
لكنها تصبح خطرًا حين:
•    تُفصل عن الحق.
•    تُنسب إلى الذات لا إلى المنعم.
•    تُستعمل للإعتداء على الآخرين لا لحمايتهم.
الآية لا تُدين قوة عاد،
بل تُدين استكبارهم بها.
﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾
هنا تبدأ لحظة الانهيار..
لا حين يضعف الجسد،
بل حين يفسد الميزان الأخلاقي.
--------------------------------------
2. السؤال الكاشف: من أشد منا قوة؟
هذا السؤال ليس بحثًا عن الحقيقة،
بل إعلان قطيعة مع السماء.
حين تُطرح القوة بوصفها مرجعية نهائية،
يُلغى:
•    الضمير.
•    القيم.
•    الحدود.
•    فكرة المحاسبة.
القرآن يعيد السؤال فورًا إلى أصله:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾
أي أن نسيان المصدر
هو أول أعراض الهلاك.
--------------------------------------
3. لماذا يهلك المغتر بالقوة؟
لأن الاغترار يولّد أربع علل قاتلة:
1.    الاستعلاء بدل المسؤولية.
2.    الظلم بدل الحماية.
3.    العناد بدل المراجعة.
4.    إنكار الخطأ بدل الإصلاح.
وهنا لا تعود القوة أداة بقاء،
بل تصبح سبب سقوط.
ولهذا قال تعالى في موضع آخر:
﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُتَكَبِّرِينَ﴾
غافر: 35
--------------------------------------
4. هل الهلاك دائمًا مفاجئ؟
نادرًا ما يكون كذلك.
الهلاك غالبًا:
•    يبدأ بانتصارات زائفة.
•    يمر بتضييق النقد.
•    يتغذى على تبرير القسوة.
•    وينتهي بانفجار داخلي.
القرآن لا يربط الهلاك بلحظة القوة القصوى،
بل بلحظة انعدام البصيرة.
--------------------------------------
5. أين نرى هذه السنة اليوم؟
نراها حين:
•    تُختزل الشرعية في السلاح.
•    يُستبدل العدل بالهيبة.
•    يُنظر إلى الضعف بوصفه عيبًا أخلاقيًا.
•    يُصمت العقل باسم الأمن.
كم من قوى بدت لا تُقهر،
ثم سقطت لأنها لم ترَ إلا نفسها.
القرآن لا يعاقب على القوة،
بل يُحاكم كيفية استخدامها.
--------------------------------------
6. ما البديل القرآني للقوة المغترّة؟
القرآن لا يدعو إلى الضعف،
بل إلى قوة منضبطة.
قال تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾
لكن في السياق نفسه يضع القيد الأخلاقي:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
القوة التي:
•    لا تخضع للعدل،
•    ولا تسمع للنصح،
•    ولا تقبل المحاسبة،
هي قوة في طريقها إلى الفناء.
________________________________________
7. رمضان وتفكيك وهم القوة
رمضان:
•    يُضعف الجسد.
•    لكنه يقوّي البصيرة.
•    يكسر وهم السيطرة.
•    ويعيد ترتيب معنى القدرة.
في الصيام يتعلم الإنسان أن:
•    الامتناع قوة.
•    الصبر قوة.
•    ضبط النفس قوة.
•    وأن القوة بلا أخلاق هشّة مهما بدت صلبة.
--------------------------------------
خاتمة
﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾
سؤال يطرحه كل متغطرس في لحظة انتشاء..
ثم يبتلعه التاريخ.
القوة التي لا ترى فوقها ميزانًا،
تُهزم من داخلها،
حتى لو لم تجد من يهزمها خارجها.
هذه ليست قصة عاد فقط..
بل سُنّة قرآنية تتكرر،
كما تتكرر أخطاء البشر.
والله من وراء القصد،،،
غدا نلتقي- إن شاء الله- في وقفة وآية أخرى
طابت أوقاتكم/ن وتقبل الله منكم/ن

الكلمات الدلالية