صنعاء 19C امطار خفيفة

خطوات خارج قفص التجهيل(الخطوة الثالثة والسبعون)

التدخل السعودي جاء استجابة لدعوة يمنية من الرئيس الشرعي لليمن هادي، تبناها ضمنيًا لاحقًا مجلس القيادة الذي كانت جماعة الانتقالي المنحلة تمثل جزءًا منه، وتقبلها مجلس القيادة بوجهه الجديد اليوم بعد أن سقطت جماعة الانتقالي من قوامه!


الإجراءات التي تمت عسكريًا في حضرموت والمهرة تشبه كثيرًا الإجراءات العسكرية التي تمت في منطقة العلم في العام 2019م، في وسائلها وأهدافها وحتى الانتماءات المناطقية لضحاياها. ومع ذلك، يرى البعض المتمترس في خندق جماعته ومكونه المناطقي وجود اختلاف بين الحالتين، فهذه تخدم قضية الجنوب والأخرى لا تخدمها، وهذه إحدى علل الجزئية المختلة من العقل الحنوبي!
إلى الآن، الرياض لا تستهدف قضية الجنوب، ولكنها تتعامل مع جماعة متمردة منحتها الشرعية ذات خطأ، فتمردت عن تلك الشرعية وتحدت من أوصلها إليها على حساب قوى الجنوب الأخرى الرافضة للنهج المناطقي لتلك الجماعة. وما يحدث اليوم هو محاولة لبقايا الجماعة المنحلة ومنظريها لوضع القضية الجنوبية في مرمى سهام حركة التغيير في عملية توظيف غير بريئة تفتقد أبسط مقومات الوطنية والانتماء للقضية وللجنوب عامة!
البعض يحاول ابتزاز السعودية موظفًا قصف الجماعات المسلحة في حضرموت، باعتبار تلك القوات حكومية، ويتناسى أن القوات التي أُبيدت في منطقة العلم أيضًا حكومية، وأن القوات التي قام ضدها النفير في عدن أيضًا حكومية، مع اختلاف الولاء الوطني لتلك القوى التي كان ولاؤها وطنيًا وتتحرك بأوامر وطنية، بينما الكل يعرف أن حركة القوات الأخيرة في حضرموت كانت بمشروع ورغبة وأوامر إماراتية!
يرى البعض أن خلاف الرياض مع الانتقالي المنحل على من يحكم الجنوب مقبول ، أما إن كان على القضية أو تراب الوطن فهو غير مقبول، وهذا أمر متفق حوله. والرياض من جانبها أكدت بتحركاتها أنها تستهدف جماعة متمردة على الشرعية، خادمة لأجندة معادية للمملكة إقليميًا، وليست ضد القضية الجنوبية. والدعوة إلى حوار جنوبي خير دليل على حرص الأشقاء على تصحيح الأوضاع المختلة في الجنوب!
من الخطر بل والأنانية السياسية الاستمرار بعد كل هذه التحولات على الأرض في ربط القضية الجنوبية بجماعة الانتقالي المنحل. فإذا كانت هذه الجماعة قد فشلت في خدمة القضية خلال فرصة شراكتها في الشرعية، وأضرت بها أشد الضرر، فلا أعتقد أنه سيكون للقضية الجنوبية خير في استمرار ربطها بهذه الجماعة بعد حلها وتدوين اسمها في سجل الجماعات المتمردة والخارجة عن الشرعية!
مصلحة القضية الجنوبية، مثلما قلنا سابقًا، تكمن في فك ارتباطها بجماعة الانتقالي. ونرى استماتة البعض في ربط القضية بجماعة متمردة منحلة أمرًا يتطلب مراجعة وطنية عقلانية تضع مصلحة الجنوب قبل مصالح الجماعات والأشخاص. فالقادة العظماء وأصحاب القضايا يفضلون تحمل المسؤولية عن الإخفاقات إنقاذًا لقضاياهم التي يؤمنون بها، وليس العكس!
حذرنا من العبث بأمن حضرموت، واليوم نحذر من العبث بأمن عدن واستقرارها باسم قضية الجنوب. فالموجودون في معاشيق، في أغلبيتهم الساحقة، جنوبيون. قد يختلف معهم البعض لأنهم يهددون حضورهم في المشهد السلطوي، ولكن هذا لا يلغي جنوبية هؤلاء. وعلى المتضرر مراجعة حساباته وعدم التمادي في ارتكاب الحماقات، فهو لا يجني اليوم إلا ما صنعته يداه بالأمس. وقد سبق لنا التحذير وكما تدين تدان!
أن يتمتع المواطن الجنوبي بأبسط مقومات العيش فهذا لا يتعارض مع عدالة القضيةالجنوبية ولا يعرقل مسيرتها، ولكنه قد يعطل مسيرة البعض للاستئثار بالتمثيل الجنوبي، ويقطع طريق حصوله على كرسي وظيفي هنا أو هناك، خصوصًا أن البعض ممن يتواجدون في قصر معاشيق اليوم سبق للبعض الدافع بالمتظاهرين أمام بوابة القصر أن عمل حارسًا لهم ومارس القمع ضد الجنوبيين المطالبين بحقهم بأبسط مقومات العيش، حينها إكرامًا لعيون ساكني المعاشيق!
الخلاصة أن ربط القضية الجنوبية بجماعةأو شخص، وكذلك محاولات إيهام الناس بأن الفوضى تأتي للدفاع عن الجنوب وقضيته، باتت أكاذيب مكشوفة فضحتها سلوكيات من يتبناها، التي تختزنها الذاكرة الشعبية الجنوبية خلال السنوات الماضية. فالجنوبيون قد يقبلون ويتنازلون مؤقتًا عن بعض حقوقهم، ولكنهم لن يقبلوا بأن يمارس البعض عليهم الفهلوة وأن يجعل من حقوقهم الحياتية أسلحة يحقق بها أحلامه المريضة في السلطة!

الكلمات الدلالية