الحمدي وحقيقة اغتياله(7)
في الحلقة السابقة كُنَّا أشرنا إلى صُنَّاع محتوى ينشرون في وسائل التواصل الاجتماعي عن متهمين آخرين ذُكِرُوا في الوثائق التي تطرقت إلى جريمة مقتل الحمدي؛ ومن هؤلاء رجل الأعمال شاهر عبدالحق؛ إذ أشارت كثير من التقارير إلى أنه كان على علاقة بإحضار الفتاتين الفرنسيتين الموجودتين مقتولتين في أحد المنازل بالعاصمة صنعاء، وبجانبهما جثتا الرئيس الحمدي، وأخيه عبدالله.
وهناك من يذكر أنَّ مطار بغداد الدولي استقبل الفتاتين الفرنسيتين قادمتين من باريس، وبعدها اتجهتا إلى مطار صنعاء الدولي للعمل كعارضات أزياء في أحد المحلات التجارية في حَدَّة، حسب ما أشِيعَ في التقارير الإخبارية.
وَيَظل دور شاهر عبدالحق من الأدوار التي بحاجة إلى أدلة دامغة تثبت مشاركته في هذه الجريمة.

وفي سياق الحديث عن قضية اغتيال الرئيس الحمدي، ورد ذكر أحمد عبده سعيد، ويبدو أنه من أقارب الحاج هائل سعيد أنعم رجل المال والأعمال اليمني الشهير.
وذكرت الروايات شيخًا من محافظة المحويت، يُدعَى حمود قطينة، وأخاه علي قطينة، وقيل إنَّ الحمدي كان يثق بِحمود قطينة ثِقَةً مُطلقةً لعلاقة ربطتهما في أوقات سبقت تولي الأول منصب رئاسة الجمهورية العربية اليمنية.
ولأنَّ التحقيقات لم تتم، وظلت القضية مسجلة ضد مجهول، ولأنَّ كُلَّ المتهمين لم يُحاكموا دَاخليًّا وَخارجيًّا، يَظلَّ المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته.
وقبل أسابيع ظهر صانِع محتوى ينشر في «فيسبوك»؛ يدعى نشوان قائد الناصري، وأورد في واحد من منشوراته اسم اللواء مجاهد القهالي ضمن قائمة المشاركين في الجريمة.
وقد لوحظ أنَّ الكثير من قُرَّاء المنشور امتعضوا من ذلك الاتهام لرجل من ضباط الجيش الذين كان لهم حضور، وبدأ حياته من تعز كقائد للمنطقة العسكرية الشمالية في أواخر عهد الحمدي، إلى جانب عدد من الضباط الذين كانوا في صف الحمدي، أو في الطرف الآخر.
والأخ الناصري حين أورد القهالي ضمن المتآمرين ضد الرئيس الحمدي، يؤكد ما أكده الأخ شهاب عبدالله عبدالعالم السقاف، في موضوع نشره في 21/8/2025، في حسابه في "فيسبوك"؛ إذ قام بنشر صفحة من صفحات مذكرات والده يذكر فيها أنَّ مجاهد القهالي كان له اليد الطولى في تغيير حراسة الرئيس الحمدي، والذين كانوا في غالبيتهم من تعز، والمناطق الوسطى، والبيضاء، واستبدالهم بحراسة من محافظة عمران.

لكن القهالي في حوارات أجريت معه مُؤخرًا أفاد أنه كان على خلاف مع أحمد الغشمي؛ الأمر الذي جعله يغادر اليمن الشمالي إلى عدن، ويلتقي بقيادات بارزة في الشطر الجنوبي خططت لاغتيال أحمد الغشمي بإشراف مباشر من وزير الدفاع صالح مصلح.
ويحكي شهاب عبدالله عبدالعالم السقاف أنَّ قيام مجاهد القهالي بتغيير حراسة الرئيس الحمدي كان يقع ضمن مخطط اغتيال الرئيس.
وفي حوار أجرته مُؤخرًا صحيفة «26 سبتمبر» التابعة للجيش والصادرة في صنعاء، اتهم فيه الرائد عبدالله عبدالعالم السقاف بالتخابر مع السعودية لإزاحة الحمدي من المشهد السياسي اليمني.

وتطرق القهالي إلى اجتماعه بعدد من تُجَّار تعز قبل ساعات من اغتيال الحمدي، إلا أنَّ اتهام القهالي لعبدالله عبدالعالم السقاف بالتآمر والتخابر مع السعودية بمعية عدد من تجار تعز، يظل محض افتراء، وَكَلامًا عاريًا عن الصحَّة تَمامًا؛ فلو كان عبدالله عبدالعالم السقاف -كما زعم مجاهد القهالي- عَميلًا للسعوية، لَمَا تعرضَ للمضايقات ومحاولات القتل عدة مرات في صنعاء من قبل السلطة المنقلبة على حكم الحمدي، والتي على إثرها فَرَّ إلى عدن عقب أحداث الحجرية، وعاش في المنفى حتى وقت قريب.
وكذلك القهالي فر إلى عدن، ولم يعد إلى صنعاء إلا بعد تحقيق الوحدة، وكانت الأحاديث والأخبار تشير إلى أنَّ القهالي كان من رجال الحمدي المخلصين، وحسبما يقول القهالي في حواراته: إنه لولا إخلاصه للحمدي لَمَا عَاشَ مُشَرّدًا في المنافي. وكذلك عاش الرائد عبدالله عبدالعالم السقاف مشردًا بعد اغتيال الحمدي.
ولم يبقَ سوى نشر مذكرات الشيخ مجاهد القهالي، والمناضل عبدالله عبدالعالم؛ ففيهما سنجد أجزاء من الحقيقة.
ومع أني كنت أظن أن الرجلين كانا على وفاق واتفاق، إلا أنهما ظهرا للعيان مختلفين، وأنَّ هناك أسرارًا وحقائق مازالت مخفية حول مقتل الحمدي.
وأتمنى أن أتمكن من قراءة بقية المذكرات الخاصة برجال مرحلة الرئيس الحمدي، مثل مذكرات القاضي الإرياني، والأستاذ النعمان الأكبر، ومذكرات الشيخ مجاهد أبو شوارب، ومذكرات الأستاذ أحمد جابر عفيف، ومذكرات حسين المسوري، واللواء عبدالكريم السكري، ومذكرات العميد ناجي بن علي الأشول، وغيرها من المذكرات التي كان أصحابها على الحياد، ومن كانوا على مقربة من النظام في الشطر الجنوبي من الوطن، وخصوصًا من نشرت مذكراتهم قبل حرب صيف 94 بين شريكي الوحدة؛ ففي هذه المذكرات سنجد أجزاء متناثرة بين السطور تحكي عن حقيقة مقتل الحمدي، وقد يجد القارىء الحصيف خُيوطًا موصلة إلى كثير من منفذي الجريمة، وكثير من المشاركين فيها في الداخل والخارج.
وللحديث بقية..