صنعاء 19C امطار خفيفة

النبوءات المتقطعة

ما بين فترة وأخرى، وما بين الفينة والفينة، يطلع علينا من يدعي أنه المهدي المنتظر، ليشرع في البحث عن الأتباع والأنصار، ويجتهد لبث خطاباته، وأحاديثه التي هي بمثابة برنامج عمل، وبيان إشهار.


ولأنها مهمة سهلة للممسوسين والملذوعين من السياسة، في الغالب، ولممتهني العطالة والفراغ،
ولعشاق الظهور والمعالي والرفعة والفخر، وللانفصاميين ومحبي العظمة، يجدون الفرص مناسبة للإعلان عن مقدمهم، وعن دورهم الإنقاذي للبشرية الرازحة في التدهور المفضي لصناعة مثل هؤلاء الأدعياء.
ولأن كلًا منهم مهدي "سفري"، فلا يلبث الواحد منهم أن يسلق الوقت ويختزله، ليتلاشى بعدها، ويغادر المشهد مثلما جاء، فما إن يبزغ نجمه ويظهر في الأجواء، حتى يختفي، ويذوب كفص ملح، وتنقطع عنا أخباره، ليتحول، بعدها، إلى الارتكان لأقرب زاوية، وإلى شخص بمرتبة أقل، يتدرج ليصل إلى مرحلة الخمود، وينسى أنه كان في لحظة من اللحظات وارث رسالة، ومبعوثًا من لدن صديقه إبليس.
فما أكثر هؤلاء، وما يكاد يمر وقت من الأوقات، إلا ويبعث مهدي جديد لتتتابع السلسلة، وتكتمل الحلقة في منظر به إدانة كاملة لواقع تعيس بئيس، بخاصة بهكذا بلد ينتشر فيه القات الذي يهوّم ويخامر العقل، ويذهب بحصافته واتزانه ورزانته، وليعم الأرجاء على حساب المزروعات التي تعدل المزاج، وترسخ العقل.
للقات الدور المعلى في تزايد وكثرة أنبياء ومهديي العصر المعلن عنهم، وأولئك الذين مايزالون يعيشون مرحلة التحضر والتأهب، واللابثين في الغيبة الكبرى، أو المرحلة السرية للتهيؤ للجهر في فترة لاحقة.
وقد تجد أكثر من مهدي في وقت واحد، غير أن مشكلتهم أن نفسهم قصير، وحدود دعوتهم ضيقة، فربما ينتابهم الملل والضيق، ويتركون المهمة، ويلقون التبعات، في وقت قياسي، لعل واحدًا آخر يكون في الانتظار ليواصل المسير..

الكلمات الدلالية