يمين دستورية في سفارة و35 وزيرا: الحكومة اليمنية الجديدة
كان مشهد الحكومة اليمنية الأخيرة وهي تؤدي اليمين الدستورية من مقر سفارتها في الحي الدبلوماسي بالرياض بدلا عن أي بقعة في 70٪ من جغرافيا اليمن الخاضعة لسيطرتها، مشهدا مكثفا وملخِصّا لكيف يمكن أن تتحوّل الفرصة إلى خيبة. ضاعف من إحباط الموقف حقيقة أن رئيسها المكلّف وبعض من أعضائها كانوا سابقا من أشد منتقدي العمل الحكومي من الخارج ومن السباقين في الدعوة إلى عودة عمل الحكومة من داخل الأراضي اليمنية. زاد من حجم الصدمة عدد وزراء الحكومة المتضخم بشكل جنوني.
إضافة إلى ظهورها المحبِط للمواطن اليمني البسيط الذي تدعّي تمثيله وهي تؤدي اليمين خارج البلاد، فقد كانت واحدة من أكثر التشكيلات الحكومية التباسا وتضخما، رغم محاولة تزيينها ببعض الوجوه الجديدة والشابة والنظيفة، ومحاولتها أن تكون شمولية ونوعية بشكل ما.
تشكّلت الحكومة الأخيرة من 35 وزيرا لبلد من أفقر دول العالم، يكاد يمتلك موارد صفرية، وبحسب الأمم المتحدة يعاني أكثر من 19 مليون يمني من أزمة إنسانية. هذا العدد من الوزراء لا يمكن تبريره منطقيا؛ فبلد كالولايات المتحدة الأمريكية، وهي أقوى دولة في العالم وتخوض حروبا عابرة للحدود وتملك نفوذا في كوكبي الأرض والمريخ ولديها أعظم قوة عسكرية وتحكم قارة كاملة، لديها 15 وزيرا. كما أن بلدا كروسيا -أقوى دول الاتحاد السوفيتي سابقا -لديه 23 وزيرا. بل إن السعودية، البلد الذي يستضيف هذه الحكومة، وهي من أغنى بلدان العالم، لديها 23 وزيرا فقط و7 وزراء دولة.
بالمعنى المباشر والفج، وبحسبة رياضية بسيطة وبناءً على سلم الأجور والرواتب المعتمدة في اليمن وسعر الصرف، و أخذا بعين الاعتبار إجمالي الحوافز والمكافآت والامتيازات التي يحصل عليها موظفو الصف الأول والثاني من الحكومة اليمنية، فإن تكلفة ذلك توازي تقريباَ رواتب خمسين ألف موظف مدني شهرياً، بسعر صرف الدولار في مناطق الحكومة اليمنية.
بشكل آخر، مثلّت هذه التشكيلة تفويتا لفرصة نادرة كان يمكن لليمن أن تستفيد منها على الأقل فيما يتعلق بإعادة الحضور الخدمي والحكومي الكفوء، والاستفادة من اللحظة الإقليمية والدولية لحشد الموارد والدعم السياسي والاقتصادي والتنموي للبلاد عبر استعادة الثقة كحجر زاوية ومنطلق لأعمالها بدءا من بُنيتها.
سياقات تشكيل الحكومة
أتى تشكيل هذه الحكومة بعد أحداث دراماتيكية شهدها جنوب اليمن منذ ديسمبر 2025؛ إثر خسارة المجلس الانتقالي الجنوبي -المدعوم إماراتيا والداعي لاستقلال جنوب اليمن- سيطرته على محافظتي المهرة وحضرموت -مساحتهما تكاد يكون نصف جغرافيا اليمن -بعد أن كان قد سيطر عليهما عسكريا، وما تلى ذلك من ردة فعل سعودية أوعزت فيها للقيادة اليمنية بطرد الإمارات من التحالف العربي ودعمت قوات محلية لإعادة السيطرة على المحافظتين. أتى ذلك في إطار الانهيار الدراماتيكي لتحالف السعودية والإمارات الذي استمر عشر سنوات ضد جماعة الحوثيين، خاصة بعد أن قصفت مقاتلات سعودية شحنة عسكرية إماراتية في مدينة المكلا شرقي اليمن كانت في طريقها للمجلس الانتقالي، لتغادر أبوظبي اليمن بعد ذلك في أقل من 24 ساعة.
بناء على كل ذلك، جاءت هذه الحكومة أيضا نتيجة مزيج من تشابكات محلية وإقليمية ولحظات التباس بين الحلفاء الخليجيين في اليمن، ومزيج من المراضاة والعقاب والثواب والانتقام، وكذلك الغنائمية بين الأطراف اليمنية.
خلفية التعيينات
تركت السعودية -الراعي الرسمي للحكومة اليمنية وأصبحت الوحيدة مؤخرا -قرار تسمية أعضاء الحكومة حصرا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ورئيس الوزراء المكلّف الدكتور شائع الزنداني، باستثناء خمس وزارات خصّت نفسها بتسميتها، وهي: الدفاع، الداخلية، الإعلام، الشؤون القانونية، وحقوق الإنسان. وبينما بدا من غير المفاجئ اهتمام السعودية بتسمية وزراء الدفاع والداخلية لأسباب أمنية وعسكرية واضحة أوالإعلام بسبب الولاء المعروف لوزير الإعلام اليمني المطلق لها، إلا أن اهتمامها بوزارتي حقوق الإنسان والشؤون القانونية يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأدوار المهمة - وإن غير المرئية- للوزارتين ووزيريهما اللذين بيديهما ختم المصادقة على أية وثيقة. يضاف لذلك الدور المحوري الذي لعبته وزارة حقوق الإنسان وأفرادها في حماية السعودية من أية مساءلة دولية لانتهاكات حقوق الإنسان خلال السنوات العشر الماضية من الحرب باسم اليمنيين، وذلك عبر اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أحيانا، وأحيانا أخرى عبر توقيع أي قرار أو اتفاقيات في ذلك الاتجاه، أو أي اتجاه كانت تراه دول التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات حتى أواخر العام 2025.
أما بخصوص اختيار رئيس الحكومة تحديدا الذي اختير جزئيا بناء على تجربته البيروقراطية الطويلة، ففي حسابات السعودية وبعد هزيمتها لعيدروس الزُبيدي، حليف الإمارات المُنحدر من محافظة الضالع، لم يكن هناك من خيار سوى تصعيد ضالعي آخر لرئاسة الحكومة في محاولة لاحتواء حالة الكسر التي تعرّض لها المجلس الانتقالي وجمهوره خاصة في الضالع مسقط رأس الزُبيدي وحاضنته الاجتماعية الأقوى. وذلك أمر مهم في حسابات السياسة في شبه الجزيرة العربية حيث تمارس السياسة بمزيج من الشخصنة والانتقام والمكافأة والاحتواء في نفس الوقت قبل وبعد كل شيء.
لا يعني ذلك أن الحسابات الإقليمية كانت وحدها الحاكمة للتشكيلة الأخيرة. فكما هي العادة حينما تبرز الحروب بالوكالة في بلد كاليمن يسهّل ذلك أيضا المجال لحسابات وتصفيات محلية وإن أخذت مظلات وعباءات إقليمية وخارجية متنوعة حينما يلزم. وبقدر ما يوظّف الرعاة الخارجيون كالسعودية والأمارات وإيران وكلاءهم المحليين في عمل ما يريدونه في/وباليمن بشكل عام، فقد استفادت بالتوازي الأطراف المصنّفة كأدوات محلية من هذه التشكيلة والتطورات المتعلقة بالحكومة.
هكذا جاءت التشكيلة الحكومية إذاً، إذ عُزل جميع الوزراء الذين اصطفوا مع الزُبيدي وكُوفئ أغلب من تخلوا عنه، شريطة تنفيذهم ما يمكن وصفه بـ "عملية نقل قدم" سياسية من أبوظبي للرياض. كما جرى توسيع دائرة الغنائمية اليمنية المحلية، والإتيان بمعية كل ذلك بمجموعة -وإن لم تتجاوز أصابع اليد -من الأسماء النظيفة والمحترمة.
بين الكفاءة والجغرافيا والمحسوبية
أطلقت الحكومة على نفسها اسم حكومة الكفاءات الوطنية في نفس الوقت المراعية للجغرافية؛ وأخذا بعين الاعتبار التعريف المعتاد لحكومة الكفاءات بأن أعضاءها إما أصحاب خبرة مؤسساتية في الدولة أو أصحاب مؤهلات وخبرة في مجال ما، أو مزيج من الحالتين، فقد نجحت التشكيلة جزئيا في بعض من أجزاء البعد الأول لحكومات الكفاءة. وإذا ما استبعدنا عامل التضخم الذي لم يتمثّل في عدد الوزارات فحسب، بل في خمسة وزراء دولة (كون الثلاثة الآخرين بشكل ما وبحسب القانون وزراء دولة كمحافظ عاصمة الدول) لم يكن لتعيينهم ضرورة أو منطق. وعدا وزيرة شؤون المرأة،فلا يوجد أي صفة أو لزمة لأي من وزراء الدولة الآخرين.
بناء على التعريف أعلاه لحكومة التكنوقراط، نجحت التشكيلة في التوازن بين الجغرافيا والكفاءة جزئياَ. على سبيل المثال، احتوت على بعض الوزراء الناجحين في وزارات ومؤسسات سابقة أو ممن كانوا من أبناء المؤسسات وفي الوقت نفسه جرى مراعاة التمثيل الجغرافي، كما في حالة وزير المياه المُنحدر من محافظة تعز وهو ابن الوزارة، ووزير النقل المُنحدر من الضالع وكان مديرا في طيران اليمنية، ووزير النفط الذي كان مديرا لشركة النفط في حضرموت التي ينحدر منها.
بالمقابل، وبقدر ما نجحت في ذلك، إلا أن التمثيل في بعض الوزارات الأخرى عابها كثيرا، سواء من حيث التخصص أو المؤهل أو الخبرة أو حتى الجغرافيا أو أي منطق. وفي أحسن الأحوال أخلت ببعض أو بكل ما سبق. على سبيل المثال، كُوفئت حضرموت بخمسة وزراء لأنها كانت مسرح الأحداث الأخيرة التي أعادت تشكيل المعادلة السياسية في اليمن، لكن ذلك التمثيل العددي الكبير كان نظريا فقط؛ كون أغلب الوزراء المحسوبين على حضرموت لا يملكون ثقلا ميدانيا أو اجتماعيا في موازين القوى المحلية. كما هُمشت محافظات شمال الشمال، ففي حين لا تتجاوز حصصها 5 وزارات لمحافظات صنعاء وصعدة وعمران، وتغييب حجة والمحويت والجوف مثلا، فقد مُثِلت لحج، المحافظة الجنوبية الصغيرة، بخمس وزارات.
لقد كان انتقام الجغرافيا، إن صحت الاستعارة من عنوان الكتاب الشهير، سمة النخبة السياسية اليمنية منذ العام 2013، والمتعلقة بحشر من يوصفون اعتباطا بـ"الزيود" في شمال الشمال ومحاصرتهم تحت ما يُعرف بـ "المركز المقدس"، وهي سياسة غير مكتوبة يشترك فيها الرئيس السابق عبدربه منصور هادي وخليفته العليمي وكثير من النخبة السياسية الحالية في الحكومة المعترف بها دولياَ. يفسر هذا الأمر أيضاَ، تعيين وزير للأوقاف قريب القيادي السلفي مقبل الوادعي الذي أنشأ مركز دماج السلفي في محافظة صعدة، عمق الزيدية، قبل أن ينتهي ذلك المركز ويغادر منتسبوه بقوة السلاح بعد قتال الحوثيين لهم عام 2014. كان ذلك التعيين أيضا رسالة دينية وطائفية أكثر من كونها دولتية.
أما من ناحية المؤهلات فقد اتسمت التشكيلة الحكومية بأمرين. أولا شملت بعض الوزراء ممن لا يحملون مؤهلا علميا معتبرا، بل إن بعضهم لم يكملوا تعليمهم المدرسي. كما أثيرت أسئلة أخرى متسقة حول صحة المؤهلات التي ادعى بعضهم امتلاكها.
الأمر الثاني، كان الإتيان ببعض المؤهلين من خلفيات أسرية قد أثار لبسا عن أسباب تعيينهم: هل هي المحسوبية أم التأهيل والإستحقاق الذي حصلوا عليه؟ على سبيل المثال، واحدة من الحسابات المحلية لتشكيل الحكومة كان الإتيان بأسماء ذات ألقابٍ لها بريق في الذهنية اليمنية؛ كوزير الاتصالات المهندس شادي باصرة، الذي اشتُهر والده بتقرير هلال-باصرة المتعلّق بجنوب اليمن خلال حكم صالح، أو وزير الثقافة مطيع دماج، المنحدر من أسرة منشغلة بالشأن الثقافي، وكان والده واحدا من المثقفين البارزين، ووزير المالية مروان فرج بن غانم، الذي بقي والده حاضرا في الذاكرة الوطنية كآخر رئيس وزراء يمني يجمع الرأي العام اليمني بنزاهته. لذلك لم يكن واضحا أن تعيينهم كان بالضرورة لقدراتهم وإمكانياتهم أم لألقابهم ،خاصة في حالة الأخير الذي يرجّح الكثيرون أن صعوده للمالية يعود في الواقع لعلاقة مصاهرة تربطه برئيس مجلس القيادة، على طريقة أردوغان تركيا الذي سلم المالية لصهره.
وعلاوة على اختلال مثل هكذا حسبة في الحكم على بلد أغلب سكانه من الجيل Z، الذي لا يعرف الكثير عن الآباء والرموز والسياقات الاجتماعية أعلاه، فهو مؤشر على هشاشة جبهة الشرعية وإدراكها ووعيها العميق بذاتها في عدم ثقة العامة بها، وعدم امتلاكها الشرعية المحلية واتكائها الحصري على القرارات الأممية ودعم السعودية.
ينطبق نفس التساؤل على قادة الأحزاب إذ صعد شقيق أمين عام التنظيم الناصري لوزراة التعليم العالي. وقد كانت تلك مفارقة أخرى ومشهدا صادما؛ إذ أن الأمين العام للتنظيم كان قد نصب نفسه محاميا باسم الشعب والمساواة والاستحقاق للوظيفة العامة خلال الأعوام الماضية؛ ناقدا لكل أشكال المحاباة والمسؤولية وتحويل الدولة إلى مشاريع أسرية ضيّقة قبل أن تصل الدائرة إليه والحجة عليه ، بالرغم من استماتة بعض مريديه في الدفاع عن طبيعة التعيين وإيجاد مخارج سياسية خنفشارية للواقعة.
هذا كله يفصح عن استمرار محاباة الأقارب في التعيين السياسي الأسري من أعلى قمة الهرم السياسي، وهي جائحة ضربت الفعل السياسي اليمني الحالي، فحتى علي عبدالله صالح لم يمارس ذلك إلا في آخر سنوات نظامه وبعد عقود من الحكم.
على أي حال، مهما كانت نواقص وعيوب التشكيلة الحالية وصيغة المعادلة السياسية فيها، فهي تحظى بدعم إعلامي لم تحظ به أفضل حكومة يمنية في السابق، مع أن ذلك ليس بالضرورة تعبيرا عن دعم شعبي. وقد يعود ذلك جزئيا للعصبوية الناعمة الحالية والمنتشرة عدديا وبكثافة في الوسط الإعلامي المتمثل تحديدا في تعز ووسط اليمن بشكل عام نحو القيادة الحالية. حظي صالح بتواطؤ لا حدود له من النخبة القبلية والعسكرية في شمال اليمن، وحظي هادي بدعم من النخبة السياسية من عموم الأحزاب والأطراف التي زيّنت له كل مساوئه حتى أودت به للهاوية؛ لكن رشاد العليمي حظي بتسامح وتساهل إعلامي لم يحظَ به مسؤول يمني أعلى في السابق. ولم يكن هذا مفاجئا أو بالضرورة مرتبطاً بصعودة للرئاسة فهو المعروف بعلاقته الوثيقة مع وسائل الإعلام والصحفيين منذ أن كان وزيرا للداخلية مطلع الألفية. لقد وصل هذا الدعم للمعادلة السياسية الحالية إلى مستوى هجوم الإعلام على أصوات انتقدت تأدية الحكومة لليمين الدستورية في الخارج، أو التردد المحتمل لوزير في تأدية اليمين في الرياض بدلاً عن اليمن. بل أن بعض "الصحافيين" ذهبو أبعد من الخيال في ترتيب مظاهرة بالخارج لدعم رئيس المجلس بالتوازي مع فعالية دولية مؤخراً.
تحديات صعبة
قبل وبعد كل شيء، لا يجب نسيان أن هذه الحكومة تسيطر فقط على أقل من نصف السكان ديموغرافيا، في حين يتزايد دفن شمال اليمن يوما بعد آخر بعزله عن الحديث العام. وما الانخراط في الجدل بشأن الحكومة الحالية -رغم محدودية نفوذها- إلا إمعان في تسليم شمال اليمن لجماعة الحوثيين. وبعيدا عن الجماعة ومناطق سيطرتها، تواجه الحكومة تحديات وجودية سياسية ومباشرة في مناطق سيطرتها تتعلق بالموارد والاقتصاد والخدمات والأمن وفرض السيطرة وإجراءات المحاسبة والمساءلة المنعدمة، مضافا لها تضخم الجهاز الوظيفي للدولة.
على أنها -في حال نجحت وتجاوزت الصورة الأولية والانطباع الأساسي الذي خلقته ولادتها وعددها عن نفسها- فإن ذلك خبر جيد ويجب دعمه بشكل عام، فتخفيف معاناة أي إنسان في أي مكان باليمن واجب أخلاقي ووطني وإنساني.
لذلك، ولكي تثبت عكس ما صدرته عن نفسها، فإن الحكومة محتاجة لتنفيذ عدة إجراءات تمثّل الحد الأدنى لعملها، ابتداء من صياغة برنامج عمل حكومي مُزمّن، وعودتها الدائمة إلى الداخل اليمني وفرض سياسة صارمة بعدم عقد أي اجتماعات رسمية خارج الأراضي اليمنية؛ وهذا لأجل ترميم الصورة الذهنية لها كحكومة تعمل من خارج البلد. على مستوى الداخل، تحتاج الحكومة إلى بناء مؤسساتها بدءا من رئاسة الوزراء نفسها، وإعادة ضبط علاقتها مع المجلس الرئاسي بدلا عن التورط في صراعاته؛ ومن أجل تحقيق أدنى درجة من التخطيط وكسب الثقة الإقليمية والدولية اقتصاديا، فهي بحاجة لتفعيل أجهزة الإحصاء؛ إذ يبقى غير ممكنا لأي جهة -حتى لسوبر ماركت دعك من دولة -التخطيط لبرامجها دون توفر معلومات وأرقام. كما يجب إعداد موازنة حكومية؛ إذ لا يُعقل أن تعمل حكومة لأكثر من عشر سنوات دون موازنة، وفي الوقت نفسه تتوقع أن تحصل على دعم من العالم.
في النهاية، يجب على أعضاء هذه الحكومة تذكر أنه لا يمكنهم هدر هذه الفرصة على أنفسهم وشعبهم فقط، بل عليهم تذكر أن السعودية ضحّت بأهم حليف اقتصادي وسياسي لها في المنطقة (الإمارات) لكي تأتي بهذه المعادلة السياسية التي حُملوا عليها في اليمن؛ فإذا لم يتعاملوا بمسؤولية تجاه اليمنيين، فعلى الأقل تجاه من وما أتى بهم.
باحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية ( تشاثام هاوس)