الخميس 30 أبريل 2026

لأم الدنيا.. تقاسيم وذوب قلب عاشق

نذهب بعيدًا، نحلّق، نضج ونصخب، نحنق، ندندن، نخاصم ونحاكم، نجفوها ونعقها أحيانًا، وتبقى هي هي، برحابة صدرها، وفيض كرم عطائها.

وكما هي على الدوام قريبة، ودودة، حنون، برونق وجهها الباسم صفاء وبهاء، ماتعة ريانة، وكريمة معطاءة، أم رؤوم.. وحبة قلب، وفلذة أكباد.
فهذه هي مصر..
وتعجز الكلمات أن تفيها شيئًا من حقها المستوجب، نطأطئ ونخجل حينما نقف لنتملى فرادة الموقع وعبقرية المكان، ونمتع الأنظار، ونشبع النهم، مصر التي في سويداء القلوب، منشبة في الجوانح، محور العالم، وبوابة التاريخ وموئل الحضارات، وإلى ذلك مهبط الديانات، أبدعها الخلاق العليم، وصنعها المبدع المصور، وأحكم وأتقن، جعلها كنانته في أرضه، حباها تربة ذهبًا وشعبًا دمث الأخلاق، وأجرى فيها نيله الثر، ووهبها شطر الحسن، وكل الشموخ والإباء، وزينها بروائع الجمال، وبأزهرها الوارف الظليل.
قبلة عشاق الريادة والمؤتمين من طلاب العلم، وناهلي ومحبي الشعر والفكر والأدب، فتحت ذراعيها، وفرشت مهجها، ومازالت، لكل زائر ومقيم، لم تشح بوجهها، لم تتأفف، ولم تبخل بعطاءاتها وخيراتها، نشرت الأنوار، وبثت المعارف، طببت المرضى، ودربت الكوادر، وأهلت وأكسبت الأجيال المتعلمة الخبرات والتجارب، وأسندت الشعوب والدول المستضعفة، ووقفت جنبًا إلى جنب معها، ومثلت فنار نضال متلألئًا، وغدت أيقونة الشرق، كما هي درة تاجه وحاضرته.
نحبها ونتغنى بمآثرها وأفضالها، أي نعم، ونمجد الأدوار التي لعبتها وقامت بها، ومكارم الأعمال التي أدتها في مجالها العربي من المحيط إلى الخليج، ومع أمتها الإسلامية التي محضتها خلاصة جهدها وذوب فكرها، وكانت خير سند، ونعم المدد.
فلله أنت، يا مصر العزيزة، لله شعبك البر الجواد الكريم، لله جيشك البطل العظيم، في وجداننا، في أفئدتنا، في مهجنا أنت وساكنوك يا أم الدنيا، ويا كنانة الله في أرضه.