صنعاء 19C امطار خفيفة

أزاد

إلى الشاعر الصديق

محمد عبيد.

"أزاد " .. هذه القبلة المحلقة في الهواء
والطعنة الأثيرة.
.. والرمش الصيني المنساب حتى الأرض
والقائم على خدمته سبعة من حراس "كسرى"
المعممين بالنار
وسبعة من سدنة معبد "بوذا" المعمرين.
وهي النفق المائي المحفور ما بين "قرطبة" وصحراء المغول
والحدائق المعلقة في أسوار قلبي .
"أزاد" .. الأرض الحرام في رغبتي
تهبط الآن فجأةً.
ألمح حدائق قلبي تتهدلُ فجأة" وثمة معبداً يُسرج أنواره
وبوابة من الماء على شكل برزخ تتفيأ في أعضائي.
وأراني التممتُ على شكل فقاعة صغيرة محدبة.
تفتح عينيها
فأتصبب عرقاً
وتتخلع السهوبُ العتيقة من
مفاصلي
وتنداح كلُ العطور المقدسةِ والصدف المتراكم في شراييني
واضمحل.
اضمحل
أعودُ إلى طبيعتي ...
فلاحاً سبئياً يختزلُ في جسمه أدوات الحرث
. المتعددة . بأداةٍ واحدةٍ .. هي عدُة المحراث !
فلأكن . أنا الفلاح السبئيي الممنطق برمح الشهوة في بدني.
دمية لهوها في لحظات السام الملكي.
ولتنطبق كل الأجرام السماوية على شفتي .. وأشهر راية البلاهة السوداء
أيها الماء الزلال
يا حبات الحنطة التي كنتُ أتذوق حلاوتها فتدير رأسي
ويا خمر الأسلاف. كفي عن الدوران !
اخلعي علي من رتابة الزمن الممدود في خطوات الحبيبة وشاحاً يطوح بكل الأصداف البلهاء في قشرتي.
وأنت يا صوتي فلتنخفض دفعة ولتحني أعرافها كل الجياد الشامخة في عنقي
ولأبدأ من آخر الخطوات وأتسلق أسوار هذه السماء الإلهية الشاهقة.
إنها التواريخ . الواحدة . المكرورة في سيرتي .. بعد أن نهضت دفعة
واستلت في طياتها عاطفتها وتراتبها المنطقي المهندم .
وهي فألي حين أقدم الأضاحي على معبد القمر
وبكارة الحرث
وأغنية الحصاد.
وأنا فلاح .. "وقيل"
يعصف اسمها في سمعي فيملؤني بآذان الصلاة .
أطلقي قبرتي في الفضاء المهوم في عينيك
سأشبك في جدائلك قرنفلة أرض الميعاد
وأطلع من حدائق جفنيك
سنبلة تغنيك عن حقول الجنتين وكرمة بابل.
واغسليني بماء الطهارة في دهشتك
أهبك . في طرفة عين . تفاح "البلقان"
وقمح بلاد "الفلمنك".
أيتها الصرح الممرد بأعقاب "الجنابي" الإلهية المحكمة وأقواس العقيق المرصع بسهوب الشرود المقدس في شوارد ظني.
تشابكت في هجسك.
فلأفتح لقوافل الحجاج . إذن . طريقاً من بين أصابعك
وأسبح بأسمائها في الغدو والآصال.
أصابعك :
هذه الكواكب العشرة التي أحاطت بما وراء قلبي
وناشت ثيابي في سجداتي قبالة محرابك
ونحرت كل الطيوف المحلقة في طريقي إليك
فهلا رفعت رمشك قليلا وأحطت بما في داخل قلبي!
سأنذر المطلع كوكب زحل
ما تبقى من عربي
وهذا الخواء المكوم في رأسي وأخلع كل أعتاب فؤادي وافرشها سجاجيد ذهول تحت قدميك
وأنت تطايرين رذاذ غبار موكبك الأرجوان تحت نافذتي!
أنا المدلهُ بالخطيئة
و المرابط . منذ بدء الخليقة . في أحزان "يعقوب"
وفي الخوف المتطاير بأخدار النساء .. عند اقتحامها عنوة وأنا الأرض المروعة بالشبهات .. منذ ولادتي .
والهدهد السبئيي المنكوب بسوسة عصا الملك سليمان وطائر العنقاء المسافر في الأرض.
أنا حجارة سد مأرب
و نوارس شطوط سقطرى وأرض كنعان.
وأنت..
خيول النار المدوية في قوسي الحجري
وقرن الثور الحزين . الذي تقوم عليه أركان الأرض
والدخان المتطاير من حرائق غابات مدار الجدي
وخط الاستواء
أنت الريح التي أتصاعد في معراجها
وأنسج من بؤرها الأعاصير والعواصف والشهوات
أنت الحجر النواسي" المغني .. إذا ثمل
والبهلوان الذي يكسر أضلاعه خارج دائرة المخاض.
فلنعقد كفينا
وندخل في لحن الجناز المهيب
ونسير في موكب استسقاء إلى جبل الرب.. في بلاد الأحقاف
فنصلي هناك صلاة حضورنا الواحد
فعلنا لا نتيه ثانية.
---------
هامش: "أزاد" كلمة فارسية تعني "حرة".
من ديواني الأول المهمل (سفر الحلم والمنفى في ذاكرة عبهلة).

الكلمات الدلالية