كوميديا الغفران لحبيب سروي
في مقابلة أجرتها القناة الفرنسية «France 24»، مع العالم والروائي اليمني حبيب عبد الرب سروري، عن روايته التي أصدرها بعنوان «كوميديا الغفران». تحدثت مقدمة البرنامج عن الرواية. وعنوان الرواية -كما هو ملاحظ- مقتبس من أثرين عظيمين في تاريخ الآداب العربية والغربية: رسالة الغفران»، للمعري، و«الكوميديا الإلهية»، لدانتي.
وفيها تتحدث المقدمة عن المقاربة التي عملها الدكتور في روايته بين هذين الأثرين الأدبيين الخالدين.
ووجه التشابه بينهما في التخييل والرحلة الأخروية التي قام بها هذان الأديبان، والحديث عن الآخرة وعن الجحيم ومن حل فيها والحوارات التي جرت بين شخوصها.
وفات الدكتور الجليل أنَّ الكوميديا الإلهية- هذا الأثر الأدبي الذي دشن مرحلة جديدة في تاريخ أوروبا. فقد كتب هذا الأثر الأدبي الخالد باللغة المحلية الإيطالية، بعد أن ظلت اللاتينية -لغة الكتاب المقدس- هي اللغة المهيمنة والرسمية، على إثر الإصلاحات التي قام مارتن لوثر في تاريخ الكنيسة الأوروبية.
فات الدكتور أنَّ هذا الكتاب متأثر تأثرًا واضحًا بـ«رسالة الغفران»، للمعري، وبقصة الإسراء والمعراج المروية عن ابن عباس في صحيح البخاري، وبكتابات ابن عربي الحاتمي، كما بين ذلك العلامة الدكتور عبد الرحمن بدوي، وأن المستشرق الإسباني الذي غاب عني اسمه، ولعل اسمه بلاثيوس فجر قنبلة في مؤتمر المستشرقين، فذكر أنَّ الكوميديا الإلهية متأثرة تأثرًا واضحًا برسالة الغفران وبحديث الإسراء والمعراج ... إلخ.
وتطرق الدكتور حبيب إلى أنَّ الكوميديا الإلهية تدرس في جميع المراحل الدراسية لجميع الأعمار بعد تحريرها وتبسيطها، فيما لم يلتفت أحد إلى هذا السفر العظيم رسالة الغفران، ولم يحظ بالاهتمام الكافي في أوساطنا العربية.
وفي الحقيقة فقد كانت مصر قد عنت بهذا المشروع تحت عنوان تقريب التراث، وطبعت عدة كتب منها حكم ابن عطاء الله الإسكندري وغيره من الكتب، ولعل المشروع توقف.
لكن ما ذكره الدكتور حبيب تعنى به مؤسسات التعليم بوضع خطط ثقافية وعلمية تقوم بتنفيذها ويضع أسسها ومقرراتها أناس مؤهلون ذوو كفاءات عالية يضطلعون بهذه المهمة. كما تحدث سرروي عن فقر المدونة العربية قياسًا بالأوروبية.
فهل نلتفت إلى النهوض بالتعليم وإحياء آدابنا كما تقوم الأمم المتقدمة؟!