صنعاء 19C امطار خفيفة

على أنقاض الدمار.. دعوة لإعادة تأسيس العقد الاجتماعي لإنقاذ اليمن

يُعَدُّ تسارع الأحداث الإقليمية والدولية تجلّيًا صارخًا للصراع الأنطولوجي (الوجودي) بين مبدأ الفساد كقوة نفي للقانون والحقوق، والمبادئ الإنسانية والقانونية كقوة إثبات للحق والعدالة. وهذا الصراع ليس ظرفيًا، بل هو أزليّ، متجذر في ثنائية الخير والشر داخل الطبيعة البشرية والمجتمع.

فالعالم اليوم يعيش مرحلة مخاض قِيَمِي وأخلاقي عنيف، تُسَلَّط فيه أضواء النقد الجذري على الأنظمة والدول والمؤسسات والشخصيات، فتتكشف الأقنعة وتنكشف التناقضات بين المبادئ المعلنة والممارسات الفعلية، مما يفقد المشهدَ شرعيته الأخلاقية والقانونية في غالب الأحيان.
وفي مواجهة هذا المخاض الكوني، تُفْرَض على السلطات اليمنية -بكل مكوناتها- مسؤولية وجودية تاريخية تتجاوز الخلافات الضيقة؛ وهي مسؤولية تجاوز حالة الشتات الوطني والاستباحة العامة. فلقد تحولت اليمن إلى مَشَاعٍ تُنْتَهَك حرمته السيادية والقانونية والإنسانية من قبل قوى متعددة (داخلية وإقليمية ودولية) في ظل غياب الإرادة الوطنية الموحدة الحامية للكيان.
إن الإنقاذ الممكن -وهو الحد الأدنى من الواجب الوطني- لا يتحقق إلا من خلال:
توحيد المسار الحقوقي والسياسي، حيث يصبح القانون والإرادة الشعبية هما الإطار الجامع الوحيد القادر على مواجهة نفي الذات الوطني. مع ضرورة استعادة مفهوم "الوطن" ككيان حقوقي وسيادي، يتوقف عن كونه موضوعًا للممارسة الاستغلالية (الخارجية والداخلية)، ويصبح فاعلًا في تحديد مصيره. إلى جانب أهمية إنهاء منهجية ترحيل الأزمات ومنطق التخدير للشعب، أي رفض التبريرات الواهية والتفسيرات الملتوية التي تُسَوِّغ الاستباحة وتُطَبِّعُ التفكك، وتُواصِل الفساد والنهب...
"كَفَى" على السلطات اليمنية أن تنتقل من حالة "الوجود لذاتها" المنقسمة، إلى حالة "الوجود للوطن والشعب" الموحَّدة، كشرط ضروري لاستعادة الحق المسلوب، وبناء نظام قانوني يحفظ الكرامة الإنسانية، ويحمي السيادة الوطنية؛ للتمكن من إعادة تأسيس "العقد الاجتماعي اليمني" على أنقاض حالة "الدمار" التي أوصلتها إليها قوى الفساد والاستباحة الإقليمية والمحلية.

الكلمات الدلالية