اللعبة السياسية.. اللعب الموازية..
الساحة الوطنية مفتوحة على اللُّعَب، لا توجد لدينا ملاعب كرة قدم وأخواتها بمقاييس عالمية..
لدينا ساحات مفتوحة للعب اجتماعية متعددة، قد تكون اللعبة السياسية هي الأم أو الأصل، أو الأكثر شعبية وجماهيرية، وإن كان لاعبوها غير متمرسين ولا مؤهلين، ولم ينلهم القسط الوافر، أو التدريب الكامل للاحتراف، فهم لا يجيدون الخطط الاستراتيجية، ولا حتى التكتيكات والتصرفات، فيبدون أنهم لا يتقنون تأدية الدور المنوط بهم، ولا يتقنون أصول اللعبة، ولا المهام الموكلة إليهم، فتتفلت الأمور، وتضطرب الأوضاع، تباعًا، وتتحول الساحة إلى ميدان اعتراك وفوضى عارمة، وعشوائية دائمة..
اللعبة الاقتصادية هي الأخرى فوضوية إلى حد بعيد، وأكثر همجية، ومع الأسف فإنها الأكثر تأثيرًا في الأوساط الاجتماعية، والأكثر إضرارًا بحياة المواطنين وبالحياة العامة، ميادينها الأسواق العامة، والمحلات المنتشرة في الأزقة وفي الشوارع، وأسعار الصرف، وأسعار المواد المختلفة. وهذه اللعبة منتشرة في المدن وفي القرى على حد سواء. وصحيح أن هناك لاعبين كُثُرًا في هذا المضمار، لكنهم انتهازيون، وفي أحيان كثيرة طارئون لا يُحسنون اللعب ولا يجيدون مهارة الأداء..
هذه أهم وأكثر اللُّعَب شيوعًا وديناميكية وحركية.
والسؤال الأكثر إلحاحًا: هل هناك لعب أخرى موازية في الواقع اليمني، ذات تأثير في العقل الجمعي؟
نقول، وبالله التوفيق، نعم.
رجال الدين، ولا نقول الدعاة المخلصين الملتزمين والمتدينين حقًا، كثير من هؤلاء يمارسون لعبًا أكثر خطورة من سابقيهم، عندما يجعلون المنابر ميادين لممارسة الأهواء الشخصية، والمجاملات، والمماحكات، والتواطؤ، وإطلاق الأحكام الجزافية، والتقرب إلى ذوي السلطات، والتلاعب بالفتاوى، واتهام ودمغ مخالفيهم بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان.
يكون هؤلاء من المتلاعبين بالدين وأحكامه، ومثله وقيمه العليا، وهؤلاء هم الأكثر ذنبًا وإضرارًا، واقترافًا للمخالفات الشرعية، وهم من يجب أن يُشار إليهم بأصابع الاتهام..
هناك لعب كثيرة ومتعددة في المجال التربوي والتعليمي، وفي المجال الصحي، وغير ذلك كثير، بسبب ضمور الوازع الديني والأخلاقي، وتجاوز القوانين والأنظمة، وضعف سلطات الدولة، وبسبب غياب الضمير يغدو الجو العام مرتعًا للأهواء، ومضمارًا للعب الذميم وللممارسات السلبية المتعددة، وتلك هي اللعب الموازية، إلى جانب ما يُعرف عادة باللعبة السياسية، في بلد لا تحتكم أوضاعه الراهنة إلى أي ضوابط أو قوانين رادعة.