صنعاء 19C امطار خفيفة

البيض.. نبل الموقف وعجز القرار

البيض.. نبل الموقف وعجز القرار

في ربيع العام 1987، التقيتُ في صنعاء بالأديب الكبير الصديق عمر الجاوي، رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وكان قادماً لتوّه من عدن. كان اللقاء في مجلس عام بمنزل الأستاذ علي باذيب، رحمه الله، ومن ثم أخذني على انفراد، حيث أعاد مواساتي باستشهاد أخي أحمد الحنكي، رئيس دار الهمداني للطباعة والنشر.


بعدها حدّثني، متألماً، عن المساعي الكبيرة التي بذلها هو وقيادة اتحاد الكُتّاب بغية إطلاق سراح الإعلاميين والكتّاب المختطفين من منازلهم ومكاتبهم عقب أحداث يناير الكارثية.
مؤكداً أنه سرعان ما حصل على موافقة الأمين العام، علي سالم البيض، والذي تحمّس بدوره لإطلاق سراحهم فوراً، وبعد أن يُبلِغ قيادة الحزب بقراره.
هنالك تنهد الجاوي، وكاد الدمع أن يطفُر من عينيه، وقال: «لم يحدث ذلك الوعد، وعبثاً ذهبت محاولاتنا، وما هي حتى بلغ مسامعنا استياء البيض من رعونة موقف قيادة الحزب بالإصرار على التصفيات الجسدية».
مضيفاً أن ما آلمه أكثر إنما هو موقف بعض الرموز الإعلامية المقرّبة من قيادات الحزب في التحريض على تصفية زملائهم!
ضمّت القائمة المرفوعة إليه اسمي الشاعرين زكي بركات وفريد بركات، وكل أسماء المختطفين من رؤساء الأجهزة الإعلامية وسائر الكتّاب والصحافيين ورجال الإعلام المختطفين يومذاك.
على أن ذلك الأمر كان مؤشراً واضحاً على تميّز شخصية المناضل علي سالم البيض، ولكن أيضاً على فقدان القرار والحسم وسط توازنات لا تميل إلى أدنى درجات الحكمة في نظام ما بعد يناير الأسود.
بيد أنه من الواضح أن ما تحلّى به الرجل من مقدار عالٍ من الصبر والمرونة وبعد النظر يؤكد تميّزه، حتى تمكّن بذلك من تلافي الانهيار، ثم من جرّ الحزب المتخبّط، الفاقد للحكمة والمتصحّر سياسياً، بخِطامه إلى برّ الأمان ـ برّ الوحدة، وإن كان من دون أن يُسعفه الوقت للتفكير في نوعية الوحدة التي تبيّن أنه ترك أمر مسارها المستقبلي لحُسن النوايا!
رحم الله المناضل الوطني الكبير علي سالم البيض، وجعل ذلك الموقف النبيل الشهم في ميزان حسناته.

الكلمات الدلالية