صنعاء 19C امطار خفيفة

الثائر الجمهوري يحيى بن محمد المتوكل

في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل أحد أشجع وأنبل الثوار الجمهوريين، نستحضر سيرة رجلٍ كان حاضرًا في مفاصل التحول الوطني، ومن أوائل من ثاروا على الحكم الإمامي، وأسهموا في تأسيس الدولة الجمهورية وبناء مؤسساتها. كان من مؤسسي وقادة الحزب الحاكم، وتولّى مناصب وزارية ودبلوماسية أدّاها باقتدارٍ ونزاهةٍ وحكمةٍ وتفانٍ، شهد له بها كل من عرفه، وأنا أحدهم.

في هذا اليوم، لا نقف عند حدود الترحّم فحسب، بل نستعيد سجلًا وطنيًا حافلًا بالمواقف الجسورة، ونستذكر إنسانيةً صادقة لمسها القريب والبعيد. كان رجل دولةٍ بالمعنى العميق، لا تغريه المناصب ولا تساومه المكاسب، وظل وفيًّا لقيم الجمهورية التي آمن بها ودافع عنها قولًا وفعلًا.
صورة تجمع الكاتب مع محمد المتوكل
ولئن كتب له أن يكون بيننا اليوم، لكان من أكثر الناس حزنًا على ما آلت إليه الأوضاع، وعلى تضحياتٍ عظيمة قُدّمت من أجل الجمهورية، تلك التي بذل هو ورفاقه في سبيلها الغالي والنفيس، حتى رخصت الحياة ذاتها. بل أكاد أجزم أنه لو عاش هذا الزمن، لخرج ثائرًا على من انقلبوا على ثورته، دفاعًا عن المعنى قبل الشكل، وعن الجوهر قبل الشعارات.
رحمةُ الله تغشى اللواء البطل الثائر يحيى بن محمد المتوكل، ولتظل سيرته نبراسًا للأجيال، ودليلًا على أن الأوطان لا يبنيها إلا الصادقون.
* دبلوماسي -سفير وبرلماني سابق

الكلمات الدلالية