على هدى البردوني
مستهل…
فظيعٌ جهلُ ما يجري،
وأفظعُ منه أن تدري.
...........
ترويقة نغم فلسطينية
والتين والزيتون،
بلحُ الشام، عنبُ اليمن،
كلٌّ في فلكٍ هائمون.
فلسطين… آيةُ الكون،
قدسُها صانها الرحمن
من تلمودٍ تلوّث بالدم،
بغزة يوم الحشر المبين.
إبحارٌ في بحر الظلمات
..........
فلسطين… آية الكون،
قدسها صانها الرحمن
من أعين صهيون اللعين.
هي المقامات، سلالم المجد،
جانيات العناقيد
من أرض اليمن السعيد.
تباركت أيامٌ كان للعرب
نسلُ الحروف
التي رتّلت آيات قرآنٍ كريم.
دوامُ الحال من المحال،
فإذا الجبال تهاوت،
وإذا الرجال ضاعت بمنتصف الطريق،
وإذا الشمس تشرق وتغرب
تلعن من خان العهود،
وتعيد صياغة أبيات شعرٍ جميل:
«للحرية الحمراء باب
بكل يدٍ مضرجة يُدق».
جزاكم ذو الجلال.
يا دمشق… وعز الشرق أوله دمشق.
ويا حسرة القلب، ماذا بعد؟
أتلو قولًا يقول:
بات لنا بالشرق همٌّ،
وترياق… ودم.
بلاد العرب باتت بلاد عكرمة،
تظلّلها شمس الدجى،
فلا قمرٌ تجلّى،
ولا شمس الشموس تشرق
تكحّل ما تبقّى من عيون،
غطّاها رمادٌ قاتل
وعقولٌ صادرها المغول
فلا رسائل تُقرأ من بغداد إلى تطوان،
ولا حلب يعلوها صوت سيف الدولة،
ولا ديوان أبي العلاء،
ولا عبقرية المعرّي،
ولا صنعاء يناجي مآسيها
أبو الزمان البردوني.
مأساتنا دموية،
بات رحيقها موتًا،
عنوانها:
تكية الدهر.
إكسير الحياة بأيدٍ
تلوّث مجرى حياتنا:
حرب، واقتتال،
وعصفٌ فكري.
على الأرائك نام جمعٌ
يستجدي ممن يمنح الألقاب،
ويهدي رحلة العمر،
فتاهت حياتنا،
وأحلامنا بين المهد والفسطاط.
رحلة العمر الطويل
تداخلت معها كل المراحل،
والمشانق علامات الطريق.
رحلة السيف
استُلّ معها الخوف،
ترياقًا يعمي،
وذهبًا يزغلل الأبصار.
مناصب تُشترى،
ذمم تُباع،
والصامتون شهود زور،
والعهد تلالٌ من كذب
اعتلاها المنافقون.
قطعوا عهد التواصل مع الحقيقة،
رموها جثةً هامدة،
ومعها تفتّت لُحمة الوطن العزيز.
فلا شيء يصمد
متى زحفت على الأرض
قوارض التفاهات،
واعتلت العرش
أبابيل من يهوى الرقص على الجليد.
بلاد العرب صهيوني،
أبو الأموال ربّاني،
فلا وطن ولا أوطان تجمعنا.
بات المال والتمويل
إيماني وأوطاني،
وبات الأسود العنسي تاريخي
يعيد سوءات أزماني.
فلا وطن يشرفني،
ولا يمن رباني،
ولا وهج الرياح
ولا نسيم البحر له نفحات تشجيني.
فلا صنعاء تناديني،
ولا عدن تردد أعذب ألحاني.
بلاد العرب ما عادت تشابه أوطاني،
من الشام لبغدان،
ومن نجد إلى يمن،
باتت كلام سحابات،
سماواتها تمطر
دمعات من الأحقاد والنكران.
فلا الشام له باب،
ولا دمشق تناجي المعرّي،
باتت تناجي مفصل أزياء
يمزّق أوطاني.
ولا بغداد عاد يطمئن لها
جواهري الدهر
كي يحادث الرشيد،
ولا دجلة تناجي فراتًا.
غاب الماء يوم أمّ الصلاة،
رُمي الطلاق لعاصمة الرشيد،
وبرامكة الدهر
باعوا أمجاد حطين وذي قار.
انتهى الدرس بقاعة اليرموك
يوم اعتلى سدة الحكم
من ألغى تاريخ أمة،
وأعاد قراءة الأحرف
والعين مغمضة
بمقاطع توراة
على خارطة التطبيع.
نشيدًا لمن يرقص ليلًا
على موال ألحانه.
لكننا يا دهر
أبدًا لن ننسى
ألحان فيروز،
وكلمات درويش
عنوان أوطاني.
باقية رغم أنف
من كذب قرآني وإنجيلي،
وزيف توراة وتلمود.
لنا يا دهر عنوان
تسامى مع الدهر.
لنا مصر العروبة عند الشدائد،
نهرها المعطاء يروني.
لنا بالقدس أجراس
تدق ناقوس الحياة،
ومآذن ترتّل آياتي.
فلا بغداد هائمة،
ولا حلب تبيع الشام،
ولا وهران تخلّت عن دماء
سالت وسجّلت
أنصع صفحات تاريخي.
ولا يمن العزة،
رغم سحب سوداء
تظلّل سماوات عدن وصنعاء.
تناست أقوال شاعرها،
أمير الشعر، سيد القول والقلم:
«فظيع جهل ما يجري،
وأفظع منه أن تدري».
وما غاب عن الذهن
ما قيل زمنًا:
جنوبيون في صنعاء،
شماليون في عدن،
يمانيون في المنفى،
ومنفيون في اليمن.
رسالتنا لمن يقرأ:
هذه حروف كتبناها للدهر،
للزمن تارة بالعربي،
وتارة بالمسند،
حرفنا الأصلي.
كتب بجدرانه:
لنا بلد اسمه يمن العز،
فلا تجعلوه دمًا
يُراق على المصالح.
أعيدوا الأمر لشعب
عركته المعارك،
والمجاعات، والحروب.
أعيدوا وحدة الشعب
سيدًا يقرّر الأصلح.
لا سلطان يحكمنا،
ولا مستعمر غازي.
لنا شعب،
جنوب شمال، شمال جنوب،
مربط الفرس بيديه.
فلا ترهنوه
لغير إرادة الناس.
هم الفيصل،
وعند الشدائد هم الحكم.
جرّبوهم بعيدًا
عن الغوص،
عن الإبحار
في مستنقع
تلوّثه الأموال
وشراء الذمم.
تلك، ورب العزة،
كانت أفتنا.
كفى…
أرضنا دماء،
أرضنا عطشى،
باتت تراعي لقطرة ماء.
ما لوّثها قرصان
ولا ممول،
بل آهـات…
وأحزان.