غروب شمس الدراما التلفزيونية وتطور العقل كذاكرة رقمية
الدراما العربية... اليمنية
هذا العام ازداد في فجوتها التبدّل من دورها في الجفوة والضمور، من حيث استقلالية الفرد اليمني والعربي والعالمي تجاه مواكبة الأحداث العائمة في بحيرة الاضطراب، وعدم الإقبال على الشاشة والمادة المتلفزة. شكّل ذلك احتقانًا في نوعية متعددة الاتجاهات؛ إذ إن الفرد في حياته الجديدة تسلّب على الذاكرة الرقمية، وهو العقل المفتوح.
غاب عن الواقع الآن فلاسفة الدراما، واغترب أفلاطون وأرسطو طاليس عند حد تعريفهم أن الدراما «قول معلوم»، أو اليوم تغترب محاكاته في اقتناء الفرد، أينما كان، تقنياته في جهاز موبايل متعدد الرغائب؛ كيوتوبيا معبّأة مخزونة في جيب سترة الإنسان أو حقيبته، أينما كان...
إن التلفزيون، الذي كان صاحب الخيال العلمي، هنريك كان يتحدّى في تعريفه أن الشاشة في اقترابها لخدمة المشاهد أسماها «الأوديسة»، وهي لعنة إغريقية في أسطورة هوميروس. لم تأخذ زمنًا ليس ببعيد من عمر التحدي ومن إطلاق الأقمار الصناعية: نايل سات، وعرب سات، وهيبارد، وغيرها من الناقل في الفضاء المطلق المسمّى بالسماوات المفتوحة... بأن انتفت وغربت شمسها، وصار ما صار في ظل معلبات محشوة في ذاكرة قدرها قرص حبة الدواء.
وهكذا فإن العالم، كما كان يقال عنه بأنه قرية حديثة واحدة، صاغ التحدي الجديد بزحفه الدائم يومًا بعد يوم. نغرق في لجّة من الخيال والابتكار المتعدد في القول إن العالم ذاكرة ذهنية يسكنها العالم الأرضي من الفوق إلى التحت.
فكما قيل في الفكر الشيوعي السوفياتي قديمًا في المثل: إن العقل تسكنه أشباح، له خلوات ودهاليز؛ كما حدده وحدثه كافكا في البنيوية، وباختن في السيمياء.
إذن، العالم غرفة خيال ذهني؛ فمنه لا يحتاج الفرد مشاهدة الشاشة التلفزيونية والاغراق بواجهته الكلاسيكية وبروز المذيع مشدودًا للعالم بسطحيته وتكلفه الزائد، بل إن الفرد، وهو ينزوي بنفسه في ركن حارته أو مكان في كرسي سيارته، يتخصص في إدارة العالم عبر تقنياته وتفضيله ما يريده العقل الديجيتال، ذاكرته الرقمية، في الانسجام والتوافق وفقًا لبواعثه النفسية.