تقسيم إداري أم تفتيت مناطقي؟
في مقالي السابق (حضرموت أولاً في طريق المستقبل!)خلصت إلى أن خلاص اليمنيين لا يكون على حساب بعض اليمنيين، وإن المراد من اي تقسيم اداري هو تحقيق المصلحة العامة لدى اليمنيين من دون اي إكراهات!
قلت ان نوعا من الحكم المحلي واسع الصلاحيات، او حتى "فيدرالية المحافظات" هو الصيغة الأكثر ملاءمة للشعب اليمني الذي لم يعهد حكم مركزي مطلق بفعل تضاريسه وأمطاره الموسمية!
والنظرة الهادئة لليمن، الشعب والمكان، تدعونا إلى التروي والتمحيص وإطالة النظر قبل تقرير الوجهة، ذلك ان الأكثر استعجالا هنا واحد من اثنين:
ثوري رومنسي يعتقد ان خلاصة في التقسيم الفيدرالي كيفما كان؛
- متنفذ يظن ان التقييم الفدرالي يضمن له سيطرة في المجتمع المحلي دون تنغيص المركز! هكذا يصير هولاء اشبه بالإقطاع في القرون الوسطى!
ان عدن، وهي أهم وأعرق مدينة على الساحل الجنوبي لليمن لا ينظر اليها ك"مدينة" بل غنيمة يتم التناوب عليها من عصبيات ان لم تتفق على اقتسام "الغنيمة" احتربت في شوارع وحواري المدينة!
ان التقسيم المقترح في 2013 (مؤتمر الحوار) هو تقسيم طافح بالعصبوية الكريهة التي كانت في بعض تجلياتها مخرجا لعصبية النظام الأسبق (الدولة السلطانية التي رعاها الرئيس الأسبق صالح). لذلك نرى ان اول ضحايا ما يسمى باليمن الفيدرالي (حوار 2013) هو مدينة عدن التي تم ربطها عنوة بمحافظات ابين ولحج والضالع رغم وجود عدة بدائل لكل محافظة تغنيها، وتغني عدن، عن هذا الربط الاعتباطي.
***
بالمثل تم حشر سقطرى الجزيرة والأرخبيل قسرا بما سمي الاقليم الشرقي. ونعلم انها تبعد مئات الكيلومترات عن البر الجنوبي، وهي محمية طبيعية يفترض ان تحمى بحزمة قوانين ونظم تحفظ مكانتها.
في السنة الماضية تعالت الأصوات من حضرموت تدعو إلى ان يكون للمحافظة اقليم خاص فلا تلحق باقليم ولا يلحق بها محافظة. واذا طردنا شياطين الانفصال والضم والإلحاق لوجدنا ان المطلب الحضرمي هو الأقرب للواقعية والأنفع لحضرموت، ولليمن عامة.
وعوده إلى مطلع خريف 2013 حين بلغ التوتر (المكتوم) ذروته بين التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني بعد ما عدته قيادة الإصلاح (واحزاب اخرى) انقلاباً اشتراكيا على اتفاق صيف العام ذاته بتقسيم اليمن إلى 5 اقاليم فدرالية. كان الحزب الاشتراكي شرع بتبني فيدرالية الاقليمين (اقليم شمالي عاصمته صنعاء وإقليم جنوبي عاصمته عدن). ويحضرني الان تهديد اطلقه قيادي بارز للإصلاح مؤداه إذا صمم الدكتور ياسين سعيد نعمان (الامين السابق للحزب الاشتراكي اليمني) على تقسيم اليمن إلى إقليمين فسوف نتيني الخيار الحضرمي!
في خريف 2013 تعزز التحالف بين هادي و معاونية وبين الاصلاح نجم عنه ذلك التقسيم الاعتباطي البدائي لليمن الذي اعتمد معايير طائفية ومناطقية!
ان اي تقسيم اداري (وفيدرالي) لليمن يجب ان يتوخى مصالح الناس لا حكامهم وأحزابهم ومراكز النفوذ المشيخي في المحافظات. وهذا يقتضي تأجيل اي بت في امر شكل الدولة إلى العام المقبل (2027) بعد ان يسود السلام في اليمن كله.