صنعاء 19C امطار خفيفة

إيران تحتضر/ وإيران تتحضّر

فعل مقاومة، وفعل ثوري إيجابي بامتياز، هذا الذي تدور رحاه، وتجري فعالياته على طول الشارع الإيراني وعرضه، رغمًا عن تجهم السلطة.


المارد يغادر القمقم، يهتك أستار الليل الموحشة، ملء فيه يصرخ بصوتٍ مجلجل، يطالب بحقوقه المُغيّبة، بحريته وكرامته المصادَرة، باقتصاده المتدهور، بتطلعاته المكبوتة، وبحياته المقموعة.
إنّ إيران العمائم السوداء، المومياوات المُحنطة، إيران الملالي تحتضر وتنازع الموت، بسبب التغول المفرط والشيخوخة الموغلة، فيما إيران الفتية الشابة الواعدة، كما يتراءى في ملامح وجهها القادم، تتحضّر، تتزيّا، تزهو، تنتفض، تعيد ترتيب شؤونها وخططها، وتعيد ترتيب أوراقها.
جيل اليوم، بكل عنفوان أدائه الحداثي، المتجه نحو المستقبل الواعد، يهتف، ويشدو، وتتنغم الميادين العامة بأصواته العالية، ناشدةً عهدًا جديدًا مورقًا بالأمل والتفاؤل، بعيدًا عن الخيبات العفنة، والكلاسيكيات المُعتقة، وضدًا على الكائنات الخمينية المتشرنقة.
ففي ظل الكبت والملاحقات، والإفقار، والانهيار المتسارع للعملة (الدولار 1.600.000 ريال إيراني)، ها هو الشارع، عن بكرة أبيه، ينتفض، يتحرك ليجترح المآثر الثورية، ويعبّر عن همومه ومشاعره وأمنياته بحياة آمنة مطمئنة، يسودها الرخاء والاستقرار، دون تسلّط حكمٍ قمعيّ جاثم على الصدور، مبدد للثروات، مرتهن لليوتوبيات المؤدلجة، منهك للبلاد، مُصادِر للمكتسبات الوطنية وللحقوق والحريات، عاصب للأعين، مُصفّد للأيدي، ومُكمّم للأفواه.
إيران الغد هي إيران الطبيعية بموقعها الجيوبولتيكي المتميز، القوية، الغنية بثروتها البشرية، وبثرواتها ومصادرها الاقتصادية، الزراعية، والتعدينية، والصناعية المتنوعة، ومواردها الطبيعية الزخمة.
إيران المنتجة، المصدّرة، ذات العلاقة الواسعة مع العالم من حولها، لا المعوِزة، المنكفئة على نفسها، المنزوية في محيطها، بين جدران نظام حكمها الجامد المتسلّط البئيس.

الكلمات الدلالية