سقطرى.. فاتنة لم تجد من يعشقها!
وحده العم أمين درهم المهتم، ومن وقت مبكر، بالجزيرة الفريدة التي لو كانت ضمن جغرافية أي بلد متقدم، لفيضت إلى خزائن الناس والدولة ذهبًا…
نحن الفُحَّام الذين نمتلك جواهر، نظل طوال الوقت نتعامل معها على أنها مجرد أحجار صماء لا تنطق!!
بينما المدن التاريخية والجزر التي مرّ منها تاريخ الآخرين عندما احتلوها، والوحيد الذي لم يكتب لنفسه تاريخها نحن، ما غيرنا!!
بعد العام 90، استبشر من يذهبون بأنظارهم نحو الأفق أن دولة الوحدة ستفتح الأبواب لتهب منها رياح الاستثمار، واستثمار جزيرة سقطرى الفريدة، لكن الدولة انشغلت، على مستوى الأشخاص، بتحويل الأرض والسماء والبحر إلى مجرد قطع أراضٍ سكني تجاري!!

وعلى مستوى الرؤية، فلم يجرِ من غداة الوحدة صياغة مشروع يلتف حوله الناس، وتقودهم الدولة إلى تشييد المستقبل الذي فرح له الناس، لكنهم فوجئوا أن الجماعة حولوا ما تم من منجز عام عظيم إلى منجز شخصي، وحولوا البلاد إلى مجرد دكان بيع وشراء!!
يقول العم أمين درهم، رجل الأعمال المعروف، في مقدمة كتابه "سقطرى.. فاتنة المحيط وتاج الجزر اليمنية":
«سقطرى، الأرخبيل والمحافظة، تاريخ قائم بذاته، حكاية بدأت ولن تنتهي. في السابق اختلطت الأسطورة بالحقيقة، ورغم ذلك استمرت هذه الجزيرة وتوابعها من الأرخبيل (عبد الكوري، وسمحة، ودرسة، وصيال)، فاتنة البحر العربي وتاج الجزر اليمنية. على أرضها تعاقبت حضارات، وفي شواطئها رست آلاف السفن والبحارة من يونانيين وبرتغاليين وهنود وبريطانيين، وسفن خليجية وإفريقية».
وفي هذا الزمن حاولت دولة اسمها الإمارات، مدعية وصلًا بليلى، وليلى لا تعرف عنها شيئًا؛ لم تمر عليها، وليس لها أثر على صدرها أو أي جزء من جسدها الممشوق المشوّق!!
يتجدد الاهتمام الآن بسقطرى، هذا هو المفترض، والمطلوب فقط معرفة ماذا نهبت منها الإمارات، ومن ثم الحفاظ عليها كما هي؛ هذا أضعف الإيمان…
سقطرى كما هي، وكما يذكر الكتاب وصاحبه في المقدمة:
« استمرت على مر العصور ملاذ الطيور المهاجرة، وشطآن السلاحف النادرة، وموطن النباتات الطبية الفريدة».
يُفترض عندما تعود اليمن كدولة أن يجري مطالبة الإمارات بتعويضات عن الأضرار إذا تم التأكد من حدوثها.
بدأ اهتمام الرجل بها مبكرًا لإدراكه أهميتها وكونها موئلًا للسياحة بكل أنواعها وحاجة السائح؛ فقط تريد إرادة وإدارة وعقولًا منفتحة متفتحة، تدري كيف تستفيد من جوهرة مرمية هناك وسط البحر، لم يعرف أحد من الرسميين عنها وأصحابهم سوى أنها فرصة لموجة من النهب لمقدراتها…
في الكتاب ما يفيد أن الرجل دعا إليها السياح من الداخل، وعمل من خلال كتاباته وكتابه على جذب انتباه السائح الأجنبي بها.
تتمتع الجزيرة بوجود الكهوف وأشجار النخيل ورياضة الغوص والسباحة، كما يذكر الكتاب وما هو قائم في الواقع، والذي لم يلفت انتباه أحد سوى من نظروا إلى هذه البلاد برها وبحرها على أنها فرصة للإثراء فقط…
الكتاب في أربعة فصول:
الأول: المقدمتان ولمحة عن الطبيعة التاريخية والجغرافية للجزيرة.
الثاني: رحلات المؤلف إلى سقطرى.
الثالث: بحث عن محبي الجزيرة من كتاب ومقالات كُتبت عنها.
أما الفصل الرابع فقد خصصه «لبعض الصحفيين الذين زاروها وسجلوا انطباعات أوردها في الكتاب».
وفي الأخير يدعو كل من يقرأ الكتاب أن يخصص جزءًا من وقته لزيارة الفاتنة المنسية هناك في بحر العرب، والتي يصفها بـ«الجوهرة السياحية».
وأنا أدعوكم لقراءة الكتاب في رحلة لن تتوقف إذا فتحتم من الصفحة الأولى.
عليّ الإشارة هنا إلى السفارات التي عليها، ذات يوم قادم، أن تبحث عن الكتاب، ويكون جزءًا من مهامها تقديمه للمهتمين وهواة السياحة، ومن يقرؤون ويهتمون باليمن تاريخًا وجغرافيا.
كتاب مهم كان حريًّا بصاحبه أن يكون محل وزارة مفترضة للسياحة.