أخبرني أنك قادم
لِمَ تخفي بهاءك؟
أَطلَّ برأسك
ما خذلتُ يومًا ترابك
ولا صمتُّ عن نداءِ ذرَّات رمالك
كنتُ أعدُّ نسمات هوائك
كما يَعُدُّ القلبُ خفَقاتِ من يحب
نحنُ في انتظارك
نساؤك ورجالك
أطفالك يمشون على عكّاز القهر
درّبني على احتمال الصبر
أخبرني أنَّك قادمٌ في الصباح
سأرتقُ ثقوب قميصك
وأفرشُ الورد في طريقك
تقدّم نحو صدري... أحتضنك
ابزغ بفجرك القشيب
أراكَ في الغيمِ على سلّمِ العودة مطرًا
سأتركُ تعبي محفورًا في رماد العمر
سأتركُ تعبي في الشتَات ومحطَات القطار
وعلى ضوءِ الشموع أنقشُ جمالك
لكنني أخافُ أن تعودَ
ولا أكون جديرًا باسمك
أخافُ أن أراك حرًّا
فأكتشف أن القيود مازالت في داخلي
فالأوطانُ لا تموت بالغياب
بل تموت حين نحياها عبيدًا
سيأتي يومٌ تعود بأجنحتك إلى عشك
أعرفُ ذلك
وتصدحُ المآذن على وقع خطواتك
وتضحكُ النوارس آمنةً من الخوف
أعرفُ ذلك
سيأتي يومٌ
تغسلُ السماءُ آثار العابرين من أحيائنا
وتستعيدُ نقاءك
كما يستعيد الفجرُ وجهه بعد ليلٍ أثقلته العتمة
وحينَئِذٍ
سأحدّقُ من النافذةِ
لكنَّ الدَّمع سيخونني فرحًا
وسأهمسُ بقلبٍ مرتجفٍ شاكرًا:
ها قد عاد وطني أخيرًا.