صنعاء 19C امطار خفيفة

شكرًا للانتقالي الذي فجر الصنفور

ما جرى من توسّع للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة، يشبه، إلى حدٍّ كبير، فتح صَنْفورٍ ممتلئٍ بالقيح تراكم في جسد اليمن على مدى سنوات طويلة. وقد كشف انفجار هذا الصنفور عن جملة من الحقائق الخطيرة، يمكن تلخيص أبرزها في النقاط الآتية:

أولًا:أكّد انفجار الصنفور أن اليمن دولة فاقدة السيادة بشكل كامل، وأنه لا وجود لحكومة شرعية حقيقية تمثّل الشعب اليمني. فالشرعية المصنوعة من الخارج أثبتت، عمليًا، أنها لا تمتّ لليمن بصلة، لا سيما أنها ضمّت في بنيتها أشخاصًا وكيانات هدفها تدمير الجمهورية اليمنية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي، الذي جرى تسليمه أهم المناصب الحساسة داخل هذه السلطة، بغرض تدمير الجمهورية من الداخل، ومنح هذا التدمير غطاءً سياسيًا وشرعية زائفة.
ثانيًا:كشف انفجار الصنفور زيف ما يُسمّى تحالف دعم الشرعية واستعادة الدولة، وأثبت أن هذه الرواية ليست سوى خرافة ثبت بطلانها. فالواقع يشير بوضوح إلى وجود مشروع متكامل لتفتيت الدولة اليمنية وإنهائها، يجري تمريره تحت مسمى الحرب ضد الحوثي.
ثالثًا:أكّد انفجار الصنفور أنه لا وجود لأحزاب يمنية وطنية بالمعنى الحقيقي، إذ برهنت هذه الأحزاب، من خلال ممارساتها، أنها أحزاب عميلة ومرتزقة مرتهنة للخارج، تنفّذ أوامره، أو في أحسن الأحوال تعجز عن معارضة تدخله وانتهاكه المذل والسافر للشأن اليمني كما هو حاصل اليوم.
وإلى جانب ذلك، أثبت انفجار الصنفور أن عددًا كبيرًا من السياسيين اليمنيين ونخبهم قابلون للارتهان والارتزاق، وأن دورهم لا يتجاوز تبرير سلوك الخارج المدمر والخطير، وتوفير الغطاء السياسي لتدخلاته.
إن هذه الحقائق التي فجّرها الصنفور تشير بوضوح إلى أن اليمن بحاجة ماسّة إلى أفكار وطنية جديدة، بديلة عن تلك الأفكار التي روّجت لها الأحزاب والحركات العميلة على مدى أكثر من نصف قرن. كما تؤكد الحاجة إلى طبقة سياسية جديدة من جيل الشباب، تتولى قيادة حركة تحرر وطني، وتشكّل نواة لسلطة يمنية مستقلة في المستقبل.
وإضافة إلى ذلك، يتوجب على اليمنيين إعادة النظر جذريًا في فكرة التعددية الحزبية، إذ أثبتت التجربة أن هذه التعددية لم تُنتج سوى أحزاب مرتهنة للخارج، ممزِّقة للهوية الوطنية، وبعضها ليس سوى امتدادا مباشرا لأحزاب وحركات خارجية. والبديل عن ذلك، وفق هذه المعطيات، يتمثل في قيام حزب وطني واحد، بعقيدة وطنية خالصة، لا دينية ولا أيديولوجية على الطريقة الاشتراكية أو القومية أو غيرها. حزب تكون بوصلته السيادة والاستقلال، وحكم القانون بعد التحرير وعودة الدولة، ويتولى مهمة التحديث والتطوير، وإدارة شؤون الدولة، والحفاظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها واستقلالها.
وبناءً على ذلك، ينبغي تجريم جميع القوى السياسية القائمة، باعتبار أنها إما شاركت فعليًا في تمزيق الدولة اليمنية وساهمت في ذلك، أو تغاضت وسكتت عن هذا التمزيق كما هو حاصل اليوم، فضلًا عن ارتهانها للخارج.
ويشمل ذلك، دون استثناء، جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)، وحزب المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي، والأحزاب الناصرية، والأحزاب البعثية، إضافة إلى العصابة الحوثية وغيرها. فجميع هذه القوى برهنت، بالدليل القاطع، أنها كانت مشرطًا في يد الخارج لتدمير الدولة اليمنية والجمهورية اليمنية، وأداةً لمشاريع وأطماع تستهدف القضاء عليها.

الكلمات الدلالية