صنعاء 19C امطار خفيفة

عن الشهيد جار الله عمر

عن الشهيد جار الله عمر

نشرت بعض الزميلات العزيزات في صحفتها صورة الأستاذ المناضل الشهيد جار الله عمر. ورحم الله جار الله عمر. فهو من قلة من المثقفين ورجال السياسة ممن أخذ حظه من التعليم الديني القديم. فقد درس بالمدرسة الشمسية بمدينة ذمار، وبمدينة صنعاء أيضًا، وكان ممن درس عليه بها الأستاذ عبدالله البردوني أثناء تدريسه لمادة الأدب في إحدى المدارس التي افتتحها الإمام يحيى بعد خروج الأتراك.

ثُمَّ انتمى لليسار. وعند اغتياله في مؤتمر الإصلاح على يد السعواني ما تحرك حينها رئيس التجمع اليمني للإصلاح من كرسيه بحسب ما ظهر من شاشة التلفزيون، ولا أبدى أي شعور بالمفاجأة، وهو يشاهد الحدث بمرأى من عينيه.
ثُمَّ كان التحقيق مع القاتل السعواني في منزل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر.، لا في أجهزة الدولة الأمنية التي كان يتحكم بها الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
ولا يخفى أنَّ الإصلاح والمؤتمر كانا يتقاسمان حكم البلاد. وأظهرت بعض الصحف يومها صورة للسعوانيْ وراء القضبان، في صورة كريهة بشعة كحيوان مسعور، وهو يشير بحذائه من وراء القضبان للمحكمة.
وهذا هو حصاد ومحصول التيارات التي قامت بتديين السياسة، وكانت -ولازالت- تشحن أتباعها والمنتمين لها بالكراهية والتعصب والتكفير لكل من يخالفهم، ولا سيما التيارات اليسارية والقومية وتيارات الحداثة.
وفي تلك الفترة أيضًا نشرت بعض الصحف اليمنية خبرًا عن قتل سواح أسبان بمدينة مأرب على يد شخص اتضح أنه كان مجرد بائع بسيط متجول، اختطفته هذه القوى؛ لتحوله من بائع يكد ويعرق ليكسب لقمته ولقمة أهله وأولاده في عمل مشرف إلى قاتل خطير يتقرب إلى الله بالقتل.
كما قتل أيضًا بشارع الزراعة مواطن كوري، علي يد شاب صغير السن، ربما كان من نفس الحي.
وليتني أعرف ما هو الدافع لكل هذه الجرائم أو لقتل هذا المواطن الآسيوي. فإذا كان هؤلاء يروجون لخطاب صراع الإسلام مع الغرب الكافر، فما هو الخطاب الذي تم به قتل مواطن كوري؟!
وفي أثناء ثورة الشباب عام 2011، صَرَّح الشيخ عبد المجيد الزنداني في أحد الصحف: إنَّ من يقول بالشرعية الثورية عليه أن يراجع دينه!
إذن ماهي الشرعية التي يتحدث عنها ويستند إليها؟
أليس من المفترض أن تستند كحزب سياسي إلى قواعد الديمقراطية والانتخابات والتداول السلمي للسلطة، أو للثورة الذي التحقتم بها وصرتم بعد ذلك من مؤيديها.
أليس اليدومي أمين عام حزب الإصلاح في الانتخابات التي سبقت التنافس بين الأستاذ المناضل بن شملان، وعلي عبدالله صالح- صرح يومها بأنَّ مرشح الإصلاح هو علي عبدالله صالح، وأنه لا يعرف من سيكون مرشح المؤتمرّ؛ كل ذلك مزايدة وملكية منه أكثر من الملك نفسه.
على أيِّ شيء كان يستند الشيخ في هذه الثورة التي ركبوا موجتها، هم والمشترك وأقصي الشباب الباحثين عن أعمال ووظائف؟
هل استند على الدين فالدين بحسب -مذهب أهل السُّنَّة والجماعة- الذي ينتمي إليه، لا يجيز الخروج على الإمام الظالم ما لم يكن كافرًا كفرًا بواحًا. وإن جلد ظهرك، وسلب مالك بحسب النصوص المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إنَّ هؤلاء الذين دعاهم ليراجعوا دينهم، هم حلفاؤه في اللقاء المشترك، ومنهم القوميون واليساريون الماركسيون، وكانوا قَبلاً يكفرونهم، ويستبيحوا دماءهم، ثم لمَّا استغنى عنهم علي عبدالله صالح، لصالح مشروع التوريث لابنه، بعد استخدامه لهم كمجاهدين مؤمنين في الحرب على الجنوب والتآمر على شريك الوحدة (الحزب الاشتراكي اليمني)، وحين استبد بالأمر دونهم، رأوا أنًّ الدين لا يرى بأسًا بالتحالف بكفار الأمس، لإسقاط الحليف السابق.
إنَّ زعماء هذه الحركات الرافعة عقيرتها بالمقدسات دون استثناء، لا حظ لها في العلم، ولا خلاق لها في السياسة. وإذا كان العلامة محمد رشيد رضا في تفسيره «المنار»، عند تفسير قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى)، يقول: «إنَّ سلطة الحكم في الإسلام للأمة في جملتها». (2/ 103)..
فَمَا مستند من يطالب حلفاءه أن يراجعوا دينهم إذن؟!

الكلمات الدلالية