صنعاء 19C امطار خفيفة

حين يكشف الموت ماتخفيه الصدور من غل وأحقاد

للموت هيبته وجلاله، وعنده تزول كل الخلافات وتسقط العتابات، وتتجلى إنسانيتنا البريئة بالفطرة، أو تنكشف أقنعتنا المصطنعة، وهو في النهاية قدر يجمعنا جميعا، والخصومات مهما كانت لاينبغي أن تُترجم إلى فرح برحيل إنسان، خلّف وراءه قلوب مكسورة وأطفال يتامى ونساء ثكالى..

تألمتُ جداً وان أقرأ لبعض الأصدقاء والزملاء فرحا وشماتة في موت زميلنا جمال عامر، الذي قضى وعدد زملائه في حكومة صنعاء وعدد كبير من العامة المساكين الذين لاذنب لهم إلا تواجدهم في إطار القصف الإسرائيلي الغادر عدو الأمة، أي ان الجريمة نفذها عـدو خارجي لايفرّق بين يمني وآخر، وليس الطرف الذي ينتمون إليه او يصطفون معه في اطار الصراع العبثي القائم بين اليمنيين منذ 11 سنة، ومع ذلك خرج من بيننا من يرقص فرحا ويحتفل وكأن الدماء اليمنية صارت مادة للتشفي..
أقول لهؤلاء الزملاء والأصدقاء، تذكّروا أن وراء هؤلاء رجال وأسر مكلومة، وأطفال تيتموا، ونساء ترمّلن، وأمهات ثكلى يعتصرهن الحزن، هؤلاء لاذنب لهم، ولم يختاروا موقع آبائهم وأزواجهم وأبنائهم، لكنهم يُساقون اليوم إلى تلقي سهام الشماتة كما لو أنهم مسؤولون عن قرار لم يتخذوه، ولم يقرروه او يختاروه..!!
الخصومات السياسية يمكن أن تبقى في إطارها، أما الموت فله حرمته، والفقدان له قدسيته، فلا تجعلوا الخصومة تُخرِجكم من إنسانيتكم، وتظهر ماكنتم تخفونه في صدوركم من حقد وبشاعة لم تستطيعوا إخراجه في حياته..
الشماتة خلق ذميم لايجترحها الا القميئين، وهي لاتنقص من الميت شيئ، لكنها تكشف سوأة زميل، وقسوة قلب، وجفاف روح بشعة لم تراعي حزن اخت مكلومة بفقد زوجها، ولابكاء طفل فقد أباه.
لماذا لانبقي الخصومة في حدود السياسة، ونبقى نحن في صفّ الإنسانية، ونجعل من موت الآخرين فرصة لمراجعة أنفسنا، لا لإظهار أبشع وأقسى مافيها.
رحم الله كل ضحية بريئة، وغفر لكل راحل، وألهم ذويهم الصبر والسلوان.

الكلمات الدلالية