الثلاثاء 12 مايو 2026

الدوري يعود... والكرة تتنفس

عودة الدوري اليمني بنظامه المعتاد تمثل خطوة مهمة للرياضة المحلية، ليس فقط من زاوية التنافس داخل الملعب، ولكن من حيث المعنى الأوسع لعودة النشاط الكروي بعد سنوات غابت فيها البطولة بشكلها المعروف ذهاباً وإياباً، وما نشاهده اليوم مع بداية الجولة الثالثة لا يكفي للحكم على شكل المنافسة أو هوية الفرق الأقرب للمشهد، لكن مجرد انتظام المسابقة يعد بحد ذاته نقطة إيجابية تستحق التوقف عندها.


نجاح إقامة الدوري في الظروف الحالية لا يرتبط فقط بالجهة المنظمة، بل يعود أيضاً إلى الأندية نفسها، فكثير من الأندية دخلت المنافسة وهي تدرك حجم الصعوبات، من السفر والتنقلات إلى التكاليف التشغيلية الكبيرة، في وقت لا تتلقى فيه دعماً مالياً كافياً، سواء من المعلنين أو الرعاة، ومع ذلك، اختارت أن تكون حاضرة وأن تتحمل مسؤوليتها تجاه استمرار اللعبة، وهذا أمر يحسب لها قبل أي نتائج أو مراكز في جدول الترتيب.

كما أن الحضور الجماهيري في الجولات الأولى منح المسابقة دفعة معنوية واضحة، فالجمهور لم يعد فقط لمتابعة فريقه، بل عاد ليؤكد أن كرة القدم ما زالت المساحة الأقرب للناس، وأن المدرجات تظل جزءاً من هوية أي بطولة ناجحة، ومن الطبيعي، مع هذا الحضور، أن يثار الحديث عن التذاكر، خاصة بعد ما تردد بشأن وجود مقاعد خاصة في المنصات بأسعار مختلفة لاسيما في الملعب الاولمبي بسيئون، بينما أعلن الاتحاد اليمني لكرة القدم أن التذكرة الرسمية للمباريات هي 500 ريال، ومثل هذه التفاصيل تحتاج فقط إلى مزيد من الوضوح حتى تبقى الصورة منظمة أمام الجمهور.

الأهم في عودة الدوري ليس الجانب الرياضي فقط، بل ما يرتبط به من حركة اقتصادية عادت تدريجياً، فكرة القدم العالم وإن شاء الله في اليمن ليست مجرد مباراة تُلعب، بل مصدر دخل لكثير من اللاعبين والمدربين والإداريين، وحتى الإعلاميين والعاملين حول المباريات، وقد أدى توقف النشاط لفترات طويلة إلى إغلاق باب رزق أمام شريحة واسعة، بينما أعادت عودة الدوري جزءاً من هذه الحركة، ولو بشكل محدود، لكنها تبقى ذات أثر مباشر على حياة كثيرين.

في النهاية، يجب أن ينطلق الحديث عن الدوري اليوم من هذه الزاوية؛ فالبطولة ما زالت في بدايتها، والحكم الفني لا يزال مبكراً، لكن نجاح إقامتها واستمرارها هو المكسب الأول، لأنه يعيد للكرة اليمنية حضورها، ويعيد معها دورة حياة كاملة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.