الأربعاء 6 مايو 2026
  • الرئيسية
  • قراءة في خطاب اللحظة والحدث لجماعة الانتقالي المنحل!

قراءة في خطاب اللحظة والحدث لجماعة الانتقالي المنحل!

تابعنا ما جاء في كلمة عضو مجلس مشاورات الرياض السابق ورئيس جماعة الانتقالي المنحل الزبيدي التي سُرّبت ليلة أمس، وبعيدًا عما رافق الكلمة من شكوك حول تدخل الذكاء الصناعي وغيرها فإن الكلمة في محتواها لم تأتِ بجديد سوى أنها أكدت التزام الجماعة حتى بعد حلها بالبقاء كأداة في مضمار معركة تدور رحاها بين الرياض وأبوظبي لا علاقة لها بالجنوب ولا بقضيته!

وبالعودة إلى الوراء للمقارنة بين خطاب الأمس واليوم لنفس المناسبة يلمس المتابع التكرار الذي ينم عن الافتقاد للجديد، ويجد أن الزبيدي مازال في باطنه يخوض معركته مع فرقاء الجنوب، فيحرص على تكرار التأكيد حول ما يسميه التفويض وحق الانفراد بالتمثيل، ويتجاهل أحداثًا هامة عصفت بجماعته وكفيلها، وأبسط ما يمكن الإشارة إليه هو ما جاء في كلمته بخصوص هذا الحدث، حيث وصف الزبيدي تفويض جماعته له بأنه ".. لم يكن لحظة إعلان عابرة، بل كان لحظة تفويض تاريخية... الخ". هكذا يجتهد الزبيدي بتذكير نفسه وأتباعه بإنجازاته الشخصية التي تتلاشى أمامها كل القضايا الهامة!
واصلت الكلمة تركيزها على التذكير بما سمته الميثاق الوطني 2023م وإعلان يناير 2026م كأسس لأي حوار، وهي الوثائق التي انفردت الجماعة بإعدادها بعيدًا عن التوافق الجنوبي لتعبر بها عن قوامتها على الجنوب وأهله وقواه السياسية، والتي عرضتها عدة مرات في لجان حوارها ولم تلقَ أي قبول من القوى الأخرى، وعادت تحمل فشل تسويقها المتكرر، حيث تمسكت القوى الجنوبية في مواجهتها بمطالبتها بالحوار الندي غير الخاضع للوصاية!
أهملت الكلمة الكثير من القضايا والأحداث التي عصفت بجماعة الزبيدي، والتي أوصلتها إلى مرحلة (حل) نفسها طوعًا، فتجاهلت الكلمة مصير الضحايا من أبناء الجنوب الذين زج بهم الزبيدي في محرقة صحراء حضرموت لسواد عيون ابن زايد، والذين لم تذكرهم الكلمة ولو من خلال آية قرآنية أو وقفة حداد لأرواحهم أو تعزية لأهاليهم المكلومين، كما أن الكلمة خلت من أي تفسيرات منطقية لنهاية هؤلاء الضحايا وأسباب الزج بهم في معركة خاسرة لا تخدم وحدة النسيج الجنوبي ولمصلحة من ولأي هدف وما الذي أوصل الجماعة وكفيلها إلى مراحل الانكسار والهزيمة ثم الهروب؟
أيضًا تجاهلت الكلمة أحداثًا أخرى مثل لائحة الاتهام التي تطارد رئيس الجماعة بتهمة الخيانة العظمى والفساد وغيرها، وكذلك قرار طرد الزبيدي من مجلس مشاورات الرياض الذي لطالما تغنى به ووصفه بأنه يمثل انتصارًا للقضية الجنوبية، كما أن الكلمة تجاهلت قرار قيادة الجماعة بـ(حل) الجماعة وإنهاء وجودها السياسي والتنظيمي، وما هو موقف الزبيدي من ذلك القرار ومن تلك القيادات؟
كثيرة هي الأحداث التي تجاهلتها كلمة الزبيدي التي خيبت ظنون أتباعه ولم تركز الكلمة إلا على ما اعتاد الزبيدي التركيز عليه، وهو التفويض والقيادة الحصرية وحق التمثيل وتشويه المكونات المنسلخة عن جماعته وطبع الصور وحشد الأجساد الخاوية في الساحات وممارسة التذاكي عليها بإيهامها أن خروجها واحتشادها إنما هو لنصرة قضية الجنوب!
لم يتحدث الزبيدي عن خيانته لبقية رفاقه من أعضاء قيادة جماعته حين شحنهم إلى الرياض وتقهقر هو إلى الخلف ليفر بنفسه وأهل خاصته إلى أبوظبي، ولم يفسر سبب عدم اصطحابه لهم في رحلته تلك، وهل تعمد إرسالهم إلى الرياض لإشغال الجميع عن مطاردته والقبض عليه، بمعنى هل جعل منهم كبشًا افتدى به نفسه ومقربيه؟
في جانب آخر، ظهرت الكلمة مهادنة وضعيفة أمام الرياض كطرف جمعته مواجهة عسكرية مع الجماعة وكفيلها أدت إلى تحول الزبيدي من عضو مجلس رئاسة إلى هارب مطلوب للعدالة وكطرف مثل خلال الفترة الماضية هدفًا لإساءات وبذاءات واتهامات إعلام الجماعة ونشطائها ومن يمثلها ويحركها في أبوظبي، ويحملها مسؤولية ما حدث في حضرموت، ويصفها بالعدو الرئيسي، كما ظهرت الكلمة ركيكة، ولم تحمل مشروعًا يواجه تداعيات ما بعد الانكسار والهزيمة والحل، مما يدل على أن الجماعة دخلت في بيات سياسي بأوامر من أعد الكلمة التي وُضعت أمام الزبيدي موجهًا بعدم تجاوز مضمونها ومحتواها!
كانت الكلمة بالمجمل عبارة عن تسجيل حضور ليس للزبيدي فقط، ولكن لمن أعد هذه الكلمة وأخرجها وأمر أن تذاع في هذا التوقيت أراد من خلالها إيصال رسالة للطرف الآخر بأنه مازال يمتلك أوراقًا في الجنوب يستطيع استخدامها، ولهذا نلاحظ أن الكلمة جاءت مجردة من أي تفاعل حقيقي ووطني مع الأحداث، وخالية من أي مشروع يعالج آثار الهزيمة والانكسار والاندثار الذي آلت إليه أحوال جماعة الزبيدي!