الخميس 27 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • اليمن: انسداد الأفق وعدم وضوح الرؤية

اليمن: انسداد الأفق وعدم وضوح الرؤية

تعيش اليمن في هذه الفترة حالةً غريبةً ومؤلمة، فلا هي في حالة حربٍ شاملة، ولا هي في حالة سلامٍ حقيقي. وبين هذا وذاك يعيش المواطن اليمني حالةً من القلق والترقب وعدم وضوح الرؤية، فلا أحد يعلم إلى أين تتجه البلاد، ولا متى ستنتهي هذه المرحلة التي طالت سنوات.

تارةً تشتد المواجهات في بعض نقاط التماس، وربما تكون بعض تلك المواجهات مقصودةً من أجل لفت الأنظار، أو صرف المزيد من الذخائر والأموال، وتارةً أخرى تهدأ الجبهات، وتتحول مناطق التماس إلى أماكن يتبادل فيها الجميع الأحاديث وكلمات الود ومزيدًا من التعارف، وكأن الحرب أصبحت جزءًا من المشهد المعتاد، لا يراد لها أن تنتهي، ولا يراد لها في الوقت نفسه أن تتوسع.
إن استمرار حالة اللاسلم واللاحرب لا يخلو من مستفيدين؛ فالمتنفذون والمتسلطون يجدون في استمرار الأزمة مجالًا لبقاء نفوذهم واستمرار مصالحهم، بينما يبقى المواطن وحده هو الخاسر الأكبر، يدفع الثمن من أمنه ومعيشته وصحته ومستقبل أبنائه.
وفي الوقت نفسه، تستمر طاولات الحوار المباشر وغير المباشر بين الأطراف، وتتعاقب اللقاءات والمفاوضات والوساطات، دون الوصول إلى حل نهائي يضع حدًا لمعاناة اليمنيين. والأخطر من ذلك أن بعض المتحاورين قد لا تكون من مصلحتهم نهاية الحوار؛ لأن بانتهائه تنتهي بعض المصالح والمكاسب والامتيازات التي ارتبطت باستمرار الأزمة.
إلى متى..؟
ستظل اليمن عالقة بين حربٍ لا تنتهي وسلامٍ لا يبدأ؟ وستبقى الجبهات مفتوحة، تشتعل حينًا وتهدأ حينًا آخر، دون حسمٍ حقيقي؟ وسيستمر المتنفذون والمتسلطون في تحقيق مكاسبهم من بقاء هذا الوضع؟ وستبقى الحوارات والمفاوضات تدور في حلقاتٍ متكررة، دون الوصول إلى نتيجة تنهي معاناة الناس؟
وسيظل المواطن اليمني ينتظر الأمن والاستقرار، والراتب المنتظم، والخدمات، والعلاج، والتعليم، وحرية التنقل والسفر؟ وستبقى البلاد مقسمةً، والاقتصاد منهكًا، والمواطن يدفع ثمن كل ذلك وحده؟
إن أخطر ما يواجه اليمن اليوم ليس الحرب وحدها، بل تحول حالة اللاسلم واللاحرب إلى واقعٍ دائم، يتكيف معه المتصارعون، وتُبنى حوله المصالح، بينما تضيع أعمار الناس، وتتآكل مقدرات الوطن، ويزداد الغموض حول المستقبل.
فهل يأتي يومٌ يدرك فيه الجميع أن استمرار الأزمة ليس نصرًا لأحد، وأن الوطن أكبر من المصالح الضيقة، وأن الشعب لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار؟ إن اليمن اليوم يقف أمام طريقٍ مسدود، وأفقٍ غامض، ورؤيةٍ غير واضحة. وما لم تتقدم مصلحة الوطن والمواطن على مصالح الأطراف والمتنفذين، فستظل الأسئلة قائمة، وسيظل الشعب ينتظر الجواب الذي طال انتظاره.