العَودُ أحمدْ
عتابٌ لمن رفعوا سلاحَهم في فلسطين،
في وجه إخوتِهم المقاومين
كُنْ في القطيعِ يقودُك البُلَهاءُ
وأَرِحْ دماغَكَ فالدِّماغُ بلاءُ
واطلقْ ثُغاءَكَ وانطربْ لثغائِهم
يكفيكَ مرعى بينَهم وثُغاءُ
لا تَحسُبِ الأيَّامَ إن مرَّت بلا
نفع، فأيَّامُ القطيعِ هباءُ
حاطت بنا الأعداءُ، لم تأبه بما
تخفيهِ من شرٍّ لنا الأعداءُ
فإذا رأيتَ رجالَ عزٍّ تنتخي
ساءَتكَ منهم نخوةٌ وإباءُ
يحمونَ عرضَك بالدِّماءِ حميَّةً
هل في عروقِكَ غيرةٌ ودماءُ؟!
ما قد كفاكَ بأن تجرِّمَ فعلَهم
وتخونَ أرضاً حازَها الغرباءُ؟!
فهرعتَ نحو عدوِّهم مستنجداً
مستنفراً، تغلي بكَ الغلواءُ
أنظر إلى أعداءِ شعبكَ مَن همُ
واحذرْ يجرُّكَ نحوهم إغراءُ
(دونالدُ) سمسارٌ وطبعٌ غادرٌ
وتآمرٌ وشراهةٌ ورياءُ
يُعطيكَ حُلوَ القولِ وهو مُخاتلٌ
ويبيعُكَ الأوهامَ وهي هُراءُ
ويطيعُ (Bibi) وهْوَ دونَ مقامِهِ
فاعجبْ لأمرٍ ليس فيه خفاءُ
وافهمْ قُصَارى القولِ: هذا قاتلٌ
غاياتُه التَّرحيلُ والإفناءُ
والآخرُ السِّمسارُ ليس محايداً
لا يخدعَنْكَ، وعُودهُ إلهاءُ
وانظر لغزَّةَ لا يغيثُ نساءَها
شيخٌ ولا ملكٌ ولا رؤساءُ
لم يأبهوا بالموتِ يحصدُ شعبَها
ويعيثُ في أرجائِها اللقطاءُ
وانظرْ لنفسِكَ ما فعلتَ بإخوةٍ
زادت بفعلكَ فيهمُ البلواءُ
قد خُنتَ أرضاً تستفيءُ بظلِّها
وخذلتَ شعباً منه لاحَ ضَّياءُ
ماذا أقولُ، وهل تفيدُ نصيحتي؟
تعبتْ بنصحكَ قبليَ النُّصَحَاءُ
هل يستجيبُ لصوتِ عقلٍ يبتغي
نفعاً لهُ مَن أُذْنُه صمَّاءُ؟
لو كان قولي شافياً لبذلتُه
هل في الكلامِ لعاهةٍ إشفاءُ؟
طأطأتَ رأسكَ للعدوِّ تذلُّلاً
وحنيتَ ظهركَ، هكذا الجبناءُ
أُنظر إلى الأعلى فحسبُكَ ذِلَّةٌ
كم تستحي من فعلكَ الغبراءُ
ارفعْ جبينكَ وانتصبْ، لكَ أُمَّةٌ
وحضارةٌ ورسالةٌ وعطاءُ
هل تقرأُ التاريخَ؟ بعضُ فصولِهِ
تكفي لتَدفنَ ذُلَّها الضُّعفاءُ
من نسلِ أمجادٍ ولدتَ وذكرُهم
بين الورا ما زال فيه رُواءُ
وضعوا قواعدَ كلِّ علمٍ نافعٍ
ولكلِّ علمٍ أبدعوه فضاءُ
الحرفُ من إبداعِهم والسَّدُّ وال
قنواتُ والأهرامُ والإِبراءُ
وقواعدُ الإبحارِ، هم روَّادُها،
ومجاهلُ الأفلاكِ والأنواءُ
وعقائدُ الأديانِ من أكنافِهم
فاضت، ومنهم جاءَتِ الشُّفَعاءُ
وحضارةُ الإسلامٍ لمَّا أشرقت
عمَّ الورى نورٌ وسادَ بهاءُ
هذي أصولُكَ لا أبَالكَ خنتَها
ومضيتَ تُهدِرُ ما بنى الآباءُ
لم تأتِ من عدمٍ بلا أصلٍ، أما
للأصلِ عندكَ حُرمةٌ ووفاءُ؟!
أظهرتَ للأعدا ولاءً كاملاً
فاستصغروكَ ولم يُفدْكَ ولاءُ
من طيبتي، أو من عجيبِ سذاجتي
ما زالَ يحدوني إليكَ رجاءُ
مازلتُ أحلمُ أن تفيقَ وترعوي
وتبرَّ أهلكَ، يفرحُ الشُّهداءُ
عَتَبي إليكَ أسوقُهُ متلطِّفاً
ما في الرُّجوعِ إذا عقلتَ عناءُ
العَودُ أحمدُ، إن تعدْ لك ساحةٌ
بين الرِّجالِ وعِزَّةٌ ومَضَاءُ
تحمي ذويكَ ولا تهابُ منيَّةً،
عند النِّزالِ تُحِيطُكَ الرُّفَقَاءُ
أُهجرْ عدوَّكَ، قفْ لأهلكَ ناصراً
إن ظلَّ فيكَ شهامةٌ وحياءُ
صنعاء، أكتوبر 2025م
