الشيخ منصور سليل الطائي
عرفت الشيخ المجاهد النبيل منصور القطف، شيخ مشايخ كحلان الشرف حجة، عند نهاية عام 2018م. وبالرغم من أن لي موقفًا من الظلم الاجتماعي الذي يمارسه معظم المشايخ، وتعمد البعض منهم خلق المشاكل والخلافات بين المواطنين في إطار قراهم ومديرياتهم، بقصد الحصول على المال، إلا أني وجدت للوهلة الأولى هذا الشيخ يختلف عن غيره من المشايخ من حيث تواضعه ودماثة أخلاقه وسلوكه النبيل، فهو اجتماعي المعشر يلتقي بالجميع صغيرًا كان أو كبيرًا، ولا يتحفظ أو يحتجب عن أحد في أي وقت وفي أية ساعة من ليل أو نهار..
يقدم خدماته الاجتماعية والإنسانية بكل طواعية عن رغبة متأصلة في أعماق نفسه.. يرفض بإصرار استلام أي مبلغ مالي نظير قيامه بحل المشاكل والخلافات بين أهالي منطقته ومديريته ومحافظته، وبين كل من يصل إليه، بل إنه غالبًا ما يدفع بعض صرفيات القضايا من ماله وجيبه الخاص. وفي ذلك يقف بين الاغنياء والمقتدرين وبين المعدمين من الفقراء على مسافة واحدة.
سمعت أحدهم في مجلسه يقول: يا شيخ منصور هذا مزلط عنده مال خذ منه، فرد عليه حقه لنفسه وأبنائه، الله يفتح عليه، أنا نذرت نفسي لخدمة الناس جميعًا طالبًا من الله الرضا والرضوان والمغفرة.

ولم نسمع أن أحد المتقاضين لديه قال عن هذا الشيخ إنه جامل غريمة أو وقف معه بالباطل، فهو دائمًا يضع نصب عينيه الحق والعدل والإنصاف.
تراه يتصل ويتواصل مع أصدقائه ومعاريفه قبل الظهرية، يطلب منهم القدوم إلى منزله للغداء.. بيته مفتوح للرجال والنساء، ومن يعرفهم ومن لا يعرفهم.
يقطر شهامة وكرمًا كحالة حاتم الطائي، لا يرد طلبًا لأحد، يؤثر على نفسه الجميع، وينفق بسخاء الكرام.
لا يميل إلى المظاهر، لكنه قبيلي -شيخ، مواقفه وممارسته محل استغراب البعض، وهناك من يفسرها بأن الرجل يطمع بوظيفة كبيرة ووجاهة عالية عند الدولة، ولا أحسبه كذلك، فهو نظيف، نقي، سجله الخاص ساطع البياض.
أهالي بلدته وأقاربه وأبناء عمومته وحتى إخوانه وأبناؤه وأحفاده وزوجاته ينكرون عليه هذا السقف العالي من الكرم.
على أنه لا يقتصر كرم الشيخ النبيل منصور القطف على الكرم المباشر النقدي، بل يتجاوز ذلك إلى كرم خدماته المختلفة المتصلة بالجوانب الصحية والطبية، فهو يترك ما بيده من أعمال ومشاغل إذا ما جاءه شخص بحاجة إلى كشفيات وفحوصات طبية، فيذهب معه لقضاء حاجته، بل يدفع غالبًا التكاليف المالية، والحال كذلك بالنسبة للعمليات الجراحية على اختلافها.
وعند عدم توفر الإمكانيات المالية لديه يتوجه مع المريض إلى المستشفى، وكونه معروفًا لدى معظم المستشفيات، فيحصل على خصميات لصالح المريض، وهو أقل واجب في نظره.
الشيخ منصور القطف لا يتأفف ولا يحتقر أو يقلل من أعمال الخير مهما كانت صغيرة ومحدودة، فقد وجدته هو وزوجته يجمعان الملابس المستعملة نسبيًا من أصحاب الخير، ويقومان بتوزيعها في سيارته الخاصة على المحتاجين من فئات الأعمار المختلفة.

لا يتأخر عن المشاركة في الأفراح والأتراح للجيران والأصحاب ومن يعلم بهم، فهو عند مجرد علمه عن رقود أحد معارفه في منزله أو أحد المستشفيات، يبادر لزيارته، وعند علمه بفرح زواج أحد أصدقائه أو أحد أبنائه يكون في الصفوف الأولى.
الرجل عصامي من الدرجة الأولى، فقد توفي والده وهو في سن مبكرة، فاعتمد على جهده، ومارس أعمالًا عديدة في سبيل تكوين نفسه.
الشيخ منصور يعرفه المدرسون في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من المصريين والسوريين والعراقيين والسودانيين، الذين قدموا إلى كحلان الشرف والمديريات الأخرى في حجة، وله معهم آيات من الكرام والشهامة.
ولأنه كريم على امتداد حياته، شجاع وفي، فقد تعرضت العديد من مشاريعه الاستثمارية بفعل منطوق "أنفق ما في الجيب، يأتيك ما في الغيب"، لهذا أغلق مشروع المستشفى بعد أن استنزف إمكانياته المالية بفعل توجيهاته المجانية لمعظم مرتادي المستشفى. وهكذا الحال بالنسبة لمشاريع استثمارية اخرى.
عوضك الله يا شيخ منصور وأخلف عليك بكل خير.
وسلام الله عليك يا شيخ منصور يوم ولدت ويوم قدمت خدماتك للمطحونين والمعدمين دون مقابل. وسلام عليك عند أيلولة الممات بعد عمر طويل بإذن الله.
الأمين العام لحزب العمال الديمقراطي
