الأربعاء 6 مايو 2026
  • الرئيسية
  • خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة الثامنة والسبعون)

خطوات خارج قفص التجهيل (الخطوة الثامنة والسبعون)

الإمارات هي من تحشد في عدن والجنوب اليوم، والرياض تعي ذلك جيدًا، أما مجلس رشاد العليمي شاهد الزور القبيح، فإنه أمام هذا المشهد سيحجز مكانه في صحيفة الاتهام بالخيانة العظمى التي طالت عضو المجلس السابق وشريك جماعاته عيدروس الزبيدي، وسيكتب بيده شهادة وفاته السياسية والوطنية، وما أدوات الإمارات المنحلة ومرتزقتها إلا حمار ستجتاز أبوظبي على ظهره ما تبقى من مسافات إلى مشروعها التدميري، وعلينا كقوى وطنية أن نواجه هذه الحقيقة كما هي، وأن نبحث لتداعياتها عن مخارج، وأن نغادر مربع الاتكال على الخارج والرهان على صراعات أطرافه!

ستعود الإمارات إلى واجهة المشهد، وإلى مناطق نفوذها في عدن وما حولها في ما يسمى الإقليم الغربي، التي سُمح لها بالعبث فيها منذ اليوم الأول للتدخل، ولكن هذه المرة بشروط الرياض التي ستمنعها من مجرد التفكير في تكرار غبائها في الاقتراب من مناطق نفوذ الرياض في ما يسمى الإقليم الشرقي، وبالنسبة لأحذيتها في هذه المناطق فتماشيًا مع التوافقات الجديدة سيتم تغيير الجلد والإبقاء على النعل القديم، وستكون فعالية الغد تدشينًا لمرحلة استحمار إماراتية جديدة للقضية الجنوبية!
الواضح أن مرحلة الصمت ما بين قرار حل جماعة الانتقالي وما يحدث اليوم، إنما كانت فترة حوار بين أطراف الصراع الإقليمي، وأن هناك تفاهمات سعودية إماراتية توصلت إليها الأطراف في ما يخص بعض الملفات العالقة بين الطرفين إقليميًا، وأعتقد أن الجنوب خاصة واليمن عامة باتا في هذه التفاهمات جزءًا من ثمن يُدفع، وليس جزءًا من حل يُطرح كما يتصور البعض، بمعنى أنهما سيستمران يمثلان "تكية" تتحمل تكاليف أثمان الحلول بين الأطراف المتصارعة!
الأحداث والشواهد والمتغيرات تؤكد أن الأمور لن تعود إلى وضع ما قبل (حل) جماعة الانتقالي، وأن القادم سيدار بأدوات جديدة، قد تبقى بعض القواعد تقوم بوظائفها، أما القيادات فمن المنطق تغييرها، وهذا لخدمة مصالح الطرف الإقليمي الموجه لهذه الأدوات، أما القضية الجنوبية فهي صارت في حكم الثمن المدفوع وفقًا للرغبة في الرياض وموافقة أبوظبي!
المخرج للوطن وأهله من هذه المأساة يكمن في الاستغناء عن الإقليم ومساعداته المشروطة والمُذلة، والاعتماد على الذات، والإقلاع عن التفكير في الثمن والمقابل تجاه الجهد والعمل الوطني المبذول، فإذا أردنا الكرامة والاستقلال والاستقرار لنا كشعب، فعلينا أولًا تحرير وطننا والثأر لكرامته وحريته واستقلاليته، فلا كرامة لشعب في وطن تُنتهك كرامته وتُسلب حريته ويُعبث باستقلاليته!