رجل لكل سؤال...
كانت "الإكليل" مجلة عبارة عن كتاب، تأتي إلينا من دمشق.. ولا أزال أتذكر عددًا مكرسًا لصنعاء التاريخ "ربما العدد الثاني أو الثالث"، كُتب له مقدمة عبارة عن سفر من جمال الكلمة وأسلوب يليق بها، ومعلومات لا تجدها إلا فيها، وفيه مقالة للأستاذ المهندس الدكتور عبد الرقيب الحمادي عن فن البناء الصنعاني، أثبت فيه أن صنعاء تتميز بنموذجها المعماري، جعلني أتذكر حب المهندس المرحوم ياسين غالب لصنعاء وصعدة وشبام حضرموت تحديدًا، وكيف أنه منعني من الكتابة عن الخرشات والأحزمة التي تم تجديدها "احترم نفسك، هذا العمل غير فني وغير صحيح"، وسحبني من يدي:

تعال أوريك، وذهب بي إلى الخلف، قال: "البناء الصنعاني لم يستخدم الآلة، بل كان "يملج"، انظر إلى آثار أصابع يديه"، وذلك ما رأيته بالفعل، يومها احتج على ذلك العمل، وكانت النتيجة أن أرسلت اليونسكو تحذيرًا إلى وزارة الثقافة "إن لم توقفوا العمل الخطأ سنخرج صنعاء من قائمة التراث"، فتم إيقاف العبث!!، كان عددًا ممتلئًا كما هي كل أعداد المجلة…
ممتلئة لسبب وجيه، وهو أن رئيس تحريرها محمود الصغيري..
من يومها لم يفلت من يدي، ذلك العدد بالذات، أعرته لصديق فلم يعد حتى اللحظة!!
في ذلك العدد قدم شوارع صنعاء الضيقة والجميلة، وحاراتها وأزقتها خير ما يكون التقديم، ولا أزال أتذكر تلك المقالة الضافية للقاضي زيد عنان عن ألعاب الأطفال في صنعاء التاريخية بالطبع…
كانت "الإكليل" تصدر عن وزارة الإعلام والثقافة، وعندما انفصل الإعلام عن الثقافة، وتولاها الأستاذ يحيى العرشي، أصدر قرارًا بتعييني مديرًا لتحريرها…
اقتربت كثيرًا من محمود، وبمرور الوقت عرفته، كإنسان أولًا، وكشمول لكل ما تتخيله وتسأل عنه… وككل شيء جميل وُئد في هذا البلد، اختفت "الإكليل".
فلكي، لغوي، أديب، شاعر، وزير سابق، له علاقة ضافية بالعلم لا تخيب.
وعن حنيش كان له من إثبات يمنيتها فعل الفارس المهاب..

تجد عنده، وهذا للأمانة، لكل سؤال جواب، فبدأت القبه الرجل الجواب، الذي تجد عنده إجابة عن كل سؤال يخطر لك أن تسأل…
محمود إبراهيم الصغيري، بالمختصر المفيد، هو تهامة على رحابتها، سهلها بحرها والجبل..
أكتب هذا وتنشره "النداء"، وهو على فراش المرض يعاني.
وكما هو معتاد في حكومات البلد، لم يكلف نفسه أي مسؤول السؤال عنه.
حسبه تقدير الطيبين،
ومن لهم علاقة بالكلمة الفعل،
الكلمة المحترمة.
مشكلة في هذا البلد أن تكون مثقفًا،
مشكلة أن تكون مبدعًا،
كأنك قد حكمت على نفسك مسبقًا بالإعدام.
محمود صغيري، نحن نحترمك.
