صنعاء 19C امطار خفيفة

: المستحيل «الأهبل»

2006-04-28
: المستحيل «الأهبل»
منصور هائل يكتب عن : المستحيل «الأهبل»
يبدو أن اليمن الرسمية ارتقت المزيد من معارج الرشد، ولم تعد تمزح في تجديد تأكيدها على أنها لا تريد مواصلة احتكار دور البطولة في انجاز المهام المستحيلة، بقدر ما غدت تنزع إلى الظهور بمظهر «الأخ الأكبر» المتواضع، السخي، والمقنع جيرانه الخليجيين فرصة (شراكة) في دوره. وإن كانوا لا يدركون ما ينطوي عليه الاصرار اليمني في استعجال الانخراط في عضوية مجلس التعاون الخليجي من نخوة باذخة تهبهم حق المشاركة في بطولة انجاز المستحيل بمعية بيت الخبرة العريبة، وذوي العمق الروائي الخصب في استحضار الفارس الجوال -دونكيشوت اليمني طبعاً- الطالع من هنا وهو لا يرشح بالتسالي والطرائف التي أتحفنا بها سلفه الاسباني في القرن السادس عشر، بقدر ما ينفح بمزدوج الشهامة والجهامة على خط إجبار الجيران، الذين لا يفهمون مصلحتهم، بقبول استضافته لهم في الاقامة معه ولديه على عتبة القرن السادس عشر.
ذلك ما تشير إليه بعض الوقائع التي اوردها صديق عزيز، وهو رجل اعمال يتمتع بثقافة سياسية رفيعة، علاوة على ثقافة اقتصادية عميقة، وقراءة ثاقبة ومبدعة للمتغيرات والمستجدات في دنيا المال والاعمال، وقدرة على ترسم الاحتمالات والسيناريوهات المتوقعة في ضوء مؤشرات الحمل الثاوية في بطن تلك المتغيرات.
لقد أراد هذا الصديق اختبارنا في سؤال المسافة الزمنية بين إمارة دبي في دولة الامارات العربية المتحدة، وعدن في الجمهورية اليمنية من خلال عرضه لواقعتين/ حكايتين.
.. وبهذا المنحى حدثنا عن حكاية سيدة الاعمال البريطانية التي توجهت إلى دبي لتستثمر (200) مليون جنيه استرليني وهي على قناعة بالتوفر على فرص ذهبية أضحت غير متاحة في لندن،.كما حدثنا عن حكاية رجل الاعمال الكويتي، الذي توجه إلى عدن لاستكشاف فرص الاستثمار واصطدم بـ«استحمار» من المطار، وفي المطار، كعنوان وواجهة بددت نشوته بزيارة البلد «الشقيق» وجعلت من تلك النشوة منفذاً لافتراسه وتنظيف جيوبه، وتلقينه درساً في معنى الداهية.
.. بهذا المعنى كان علينا الاستسلام لاغراء إنجاز المستحيل بالمقارنة بين عدن ودبي، وقياس المسافة وهو قياس متعذر بالسنوات العادية، ووارد بالسنوات الضوئية وبما يعادل بضعة قرون تقطع الطريق امام اي استسهال، او استهبال المقارنة بين من يقيم في مطلع القرن السادس عشر ومن ينافس على المراكز الاولى في صناعة وصياغة ملامح وجه عالم اليوم.
والحال أن التنطع لانجاح المستحيل، يعني الإمعان في الخراب وليس ثمة مجال متاح للاصلاح والصلاح في هذه البلاد مالم تنصلح وتتبدل الذهنية الحاكمة، وإدارة البلاد، ومالم يكن البشر على استعداد للصلاح، وعلى درجة عالية من الشعور المتعطش بالاحتياج للاصلاح كضرورة حياة.
 
 

إقرأ أيضاً