الخميس 30 أبريل 2026
  • الرئيسية
  • صحيفة النداء صوت الضمير اليقظ والحي

صحيفة النداء صوت الضمير اليقظ والحي

«النداء»: نداء الماضي في الحاضر، ونداء المستقبل في الحاضر؛ رئة الإنسان اليمني النقية، وسلاحه في مواجهة قهر الإرادة والإذلال والضيم.

انطلقت صحيفة «النداء» بصنعاء في الثامن عشر من أكتوبر عام 2004، وكانت البشارة الأولى من بشائر الربيع العربي القادم، ومعطى من عطاء الانتفاضتين الفلسطينية الموؤودتين.
«النداء» كلمة أصلها ثابت، وفرعها في السماء، وثمرتها في قلوب وعقول الطيبين من البشر.
تعرضت إمكاناتها، وأدوات الطباعة، والحواسيب، وحتى الأوراق والأقلام، للنهب أكثر من مرة.
أغلقت مقرات النداء المستأجرة، واختطف أحد محرريها: الشهيد عبد الكريم الخيواني، وتعرض للضرب المبرح، وجرى تهديد طاقمها، والتضييق عليهم وعلى الصحيفة بالإجراءات القامعة.
واصلت النداء رسالتها بروح فدائية وعزيمة نافذة، وتكرر السطو على إمكانياتها المتواضعة.
لم يخفت صوت النداء، وظل صادحا؛ يقذف بالحق على الباطل فيدمغه، ويدين زبائنية النظام الفاسد. حتى بعد الربيع يمنيا وعربيا، وانتصار الثورة المضادة، وتغول الإمبريالية الأمريكية، ووحوش الصهيونية الإسرائيلية، لم تتخل عن نهجها.
تعاني النداء منذ ولادتها، وتقاسي ومحرروها والعاملون بها من شظف العيش، وشح الإمكانيات؛ ابتداء من رئيس التحرير، وانتهاء بالمحررين المتطوعين حد التضحية.
ليس أمام هذه الصحيفة التي اختارت الاستقلالية بحق وصدق، إلا دعم ذوي الضمائر والروح الإنسانية. فهي تعتمد على مساندة المتبرعين شعبيا؛ وهؤلاء هم سند الحقيقة، وأنصار الكلمة.
كان ميلاد النداء شاهد البراءة من الانتماء الضيق للأفكار، والأحزاب، والعصبيات، والسياسات المدخولة، والاتجاهات الوبئة.
كانت الاستقلالية هويتها الحقيقية، فانفتحت منذ عددها الأول، وكلمتها وأحرفها الأولى، على قيم الحرية والعدالة والمواطنة، ووقفت ضد الطغيان المستأسد، وحصنت نفسها ضد أمراض وأوبئة ما قبل عصر المواطنة وعصر الدولة.
رئيس تحريرها الصحفي القدير والنقابي المهني -شفاه الله- نذر نفسه للدفاع عن قضايا الأمة والوطن، واحترام حرية الرأي والتعبير، وإفساح المجال العام أمام حرية الاختيار، والتنوع والتعدد وحق الاختلاف، ودفعت الصحيفة ورئيس تحريرها ومحرروها الثمن باهظا، وظل الاستقلال والنزاهة والاستقامة حصانتها الوحيدة.