قائد بحجم وطن!
الوطن ليس خريطة تُعلّق على الجدران، ولا سطورًا في كتب التاريخ. الوطن معنى يسكن الوجدان، ويمنح الإنسان هويته قبل أن يمنحه مكانه. لذلك، لا يُختزل الوطن في فرد، ولا يُقاس بحجم قائد، مهما علا شأنه.
في كل مرة تُرفع فيها عبارة "رجل بحجم وطن"، من قبل هذه الجماعة السياسية أو تلك، ينبغي أن نتوقف عندها قليلًا. هل حقًا صار الوطن معيارًا يُقاس به الأفراد؟ أم أن العبارة تحولت إلى أداة دعائية تُلمّع صورًا وتخدم مصالح؟ فالتاريخ لا يُكتب بالشعارات، بل بما يُقدَّم فعلًا من خدمة عامة.
ليس لأحدٍ فضلٌ على الوطن؛ ما يُبذل له واجب، لا منّة. ومن يتصدّى للمسؤولية العامة لا يمنح الوطن شيئًا استثنائيًا، بل يؤدي حقًا مستحقًا عليه. وحين تخفق السلطات في أداء دورها، فإن التقصير يُحسب على القائمين عليها، لا على الوطن ذاته.
الأوطان لا تموت، ولا تُورَّث، ولا تُحتكر. تبقى حيّة بإرادة شعوبها، وبوعي لا ينخدع بالشعارات ولا يسلّم مصيره للأفراد. أما القادة، فيأتون ويذهبون، ويبقى الوطن أكبر من الجميع.
الوطن لا يحتاج إلى من يُعظّمه بالكلمات، بل إلى من يحفظه بالأفعال ويرفض المساس بسيادته واستقلال قراره.
