الخميس 30 أبريل 2026

ساهر الليل

العنوان أعلاه هو اسم لديوان صدر حديثًا لابن وادي عمر الديس الشرقية، الشاعر الراحل محمد عبدالله الحداد.

ساهر الليل
الديوان قيّم، وبه جلّ ما كتبه هذا الشاعر من أشعار غنائية وصلت إلى آفاق بعيدة، ولاتزال تتوهج كتوهج البدر عند اكتماله.
الديوان أصبح اليوم بين أيدينا جميعًا، فمن أراد معرفة أشعار الحداد فليرجع إلى هذا الديوان، وليرَ بأم عينه ما كان يراه من قبل بعيد المنال.
ومن جمال هذا الديوان أنه ما إن تبدأ في قراءة أوراقه الأولى حتى تحس من خلال هذه القراءة أن الديوان به عمل متعوب عليه، وهذا التعب نال من أكثر من شخص ممن قد لا نعرفهم جميعًا، وكان لهم بعد هذا التعب والسهر شرف أن جعلوا هذا الديوان أمام أعيننا. ولكن الجهد والتعب الواضح كان من نصيب الإخوة الأستاذ أنور سعيد الحوثري والدكتور سعيد سالم الجريري والأستاذ حسن بلجعد والأستاذ محمد باعامر، فهؤلاء الأربعة دون غيرهم هم من تعبوا بحق حتى رأى الديوان النور وأصبح في متناول أيدي الجميع، خصوصًا عشاق الشعر الغنائي ومتذوقيه الحقيقيين، فلكل واحد من الأربعة المذكورين مهمة أنجزها على أكمل وجه، فأرى الديوان النور.
فالمبدع صاحب المواهب المتعددة أخونا الأستاذ أنور الحوثري كان له شرف تقديم الديوان، وكان تقديمه تفصيلًا ماتعًا لمحتويات الديوان، تفصيلًا لا تمل من قراءته مع تعمقه في ثنايا القصائد بحكم تملكه للأشياء الكثيرة التي تجيز له التعمق، فوضعنا وجهًا لوجه مع إبداعات الحداد الشعرية.
الدكتور سعيد سالم الجريري في تصديره للديوان لم يتغير، بل مثلما عهدناه دومًا في تملكه لثقافة كبيرة وفي تجدد تطور إبداعاته الكتابية صعودًا لا نزولًا، فأخذنا وطاف بنا في رحلة ديسية داخل هذا الديوان، وأعطانا من المعلومات ما نحن في أمس الحاجة إليها، وهي معلومات تستحق أن يتعرف عليها الجميع.
وهنا أقتطف لكم شيئًا مما كتبه الدكتور الجريري عن الأغنية التي سُمّي بها الديوان "ساهر الليل"، يقول:
"في هذه الأغنية نثر الحداد من رذاذ التجارب الإنسانية في فضاء الوجدان كلمات من تجليات الذات، ليضيف إلى متن الأغنية الحضرمية واحدة من الروائع الفريدة، متبوئًا مقعده من الجمال الشعري بجوار حداد بن حسن، والمحضار، والمفلحي، والكالف، والبيض، وبامطرف، وعبدالقادر الكاف، وغيرهم من أبرز شعراء الغناء الحضرمي".
انتهى ما اقتطفناه للدكتور الجريري.
وفي تصديره للديوان أعادنا إلى مراحل بعيدة من الزمن، أعادنا إلى أيام الأغنية الديسية ومجدها في ذلك الوقت البعيد في حضرة المعلم حميدان وسعيد عبدالله بايمين وباجعالة وعبدالله محسن الوحيرة وصاحب هذا الديوان الراحل محمد عبدالله الحداد.
بقي أن نقول: شكرًا أبناء وادي عمر على مجهوداتكم التي دائمًا ما تكون مجهودات ذات نفع وفائدة، وما هذه الدواوين المتوالية لشعرائكم الراحلين إلا خير شاهد على أنكم تمشون في الطريق الصحيح وتقدمون ما يفرح الأعين قبل القلوب.
وهنا يحق لي التساؤلات المشروعة:
إلى متى نحن جيرانكم في الشرق عاجزون عن فعل حتى الشيء البسيط لمبدعينا، خصوصًا شعرائنا الكبار؟
إلى متى وأشعار الشاعر العكر وبلكديش وقائمة طويلة من الشعراء لم تلقَ شيئًا من التدوين حتى يعرف الناس ما لدينا من شعراء كبار؟ وأكرر كبار، وسيظلون هكذا كبارًا رغم تجاهلنا لهم بعدم الإنصاف.