الخميس 30 أبريل 2026

الحقيقة المؤلمة

للأسف، لم يخذلنا الخصوم بقدر ما خذلنا المتسلقون علينا. أسأنا لأنفسنا وللوطن حين سمحنا لطفيليات السياسة أن تتصدر المشهد، تتغذى على كل مشروع وطني شريف، ثم تتركه جثة بلا روح. لا قضية لديهم ولا مبدأ، فقط شهوة نفوذ ودفاتر حساب.

يلتصقون بكل فكرة عادلة ليحوّلوها إلى سوق، وكل تضحيات الناس إلى صفقة، وكل شعار نبيل إلى لافتة للبيع. يحرّضون الجهل، ويستثمرون في التعصب، ويصنعون من الضجيج بطولة، ومن الفوضى موقفًا. يحشدون بلا وعي، ويدفعون بالجموع لتتصرف كوقود لمعركة لا يفهمونها ولا يدفع ثمنها إلا الوطن.
بسببهم تُختطف السياسة من أهلها، وتُقصى العقول، ويُسكت أصحاب الرؤية، ويتقدم أصحاب الحناجر الفارغة. تتحول الساحات إلى مسارح صراخ، والشعارات إلى أقنعة، والمواقف إلى مزادات علنية.
هم لا يبنون مشروعا، بل يركبونه. لا يحرسون قضية، بل يستنزفونها. إذا نجحت نسبوها لأنفسهم، وإذا سقطت تركوا الركام على رؤوس الناس وانسحبوا يبحثون عن موجة جديدة.
والنتيجة كارثية: أمام الداعمين نظهر كمرتزقة بلا قيم، وفي الداخل كصنّاع فوضى، وأمام العالم كشعب يبدد فرصه بيديه.
أخطر ما في هذه المرحلة ليس ضعف الإمكانات… بل هيمنة الانتهازيين. وإذا لم يُزاحوا من الصفوف، فلن يتقدم الوطن خطوة، مهما ارتفعت الشعارات.