مولد وصاحبه غائب!
في ساحات الفشل والإخفاق وحدها تكثر الدعوات والرغبات في إقامة موالد التطبيل لأية شاردة أو واردة، ويعرف المتابع من خلال تلك الموالد إن كان متواجدًا في ساحة فشل وإخفاق أو ساحة فوز وفلاح!
عندما تنهال التهاني والتبريكات، وتتتابع صحائف المديح والإشادة، وتُنصب الجداريات ليُعلق عليها قرار اتُخذ هنا أو هناك، ويتسابق المتسابقون على وصفه بالقرار الصائب والتاريخي والموفق والعظيم، وهو مازال حبرًا على ورق وعمره لا يتجاوز الساعات، ويمكن أن المعني بالقرار لم يصله بعد هذا القرار أو لم يُبشر به، فاعلم أنك في ساحة فشل وإخفاق، وفي حضرة مولد للتطبيل!
في ساحات الفوز والفلاح حيث لا مكان لموالد التطبيل، لا تشعر في الغالب بأي ضجيج عند إصدار القرارات، ولكنك تلمس إيجابيات تلك القرارات، وحينها يبدأ الحديث عن تلك القرارات وتقييمها، ويكون التقييم عادلًا ومبررًا، ولا يدخل في خانة التطبيل والمديح، لأنه ببساطة يستند على إنجازات!
في وطني المختطف الذي تحول إلى ساحات متفرقة لموالد لا تنتهي، أصحو كل صباح وعلى مدى سنوات على قرارات صائبة وموفقة وعظيمة وتاريخية في خطاب متعهدي الموالد والتطبيل، ولكنني أيضًا أصحو على استمرار انهيار هذا الوطن، ولا أجد تغييرًا في حياة أهله، فالمعاناة هي المعاناة، فحيثما تولي وجهك ستجد سرادق الموالد فقط مضاءة، وبقية زوايا الوطن مظلمة!
أما آن لنا أن نكف عن كيل المديح لقرارات لم يبدأ المعنيون بها عملهم ومهامهم بعد؟ وهل سيأتي يوم نستند فيه في تقييمنا على إنجازات المعنيين بالقرار لا على ما حوته حيثيات القرار؟ وهل سندرك يومًا أن موالد التطبيل التي نقيمها عقب كل قرار أو خطوة دون الانتظار لنتائج ذلك القرار وتلك الخطوة، هي السبب الرئيس في معاناتنا وامتلاك أراذلنا لمصائرنا؟
سيكون علينا الاستعداد لمواجهة الأسوأ طالما استمررنا في حضور تلك الموالد التطبيلية القائمة على النفاق، وسنحتاج إلى الزيارة المنتظمة للأطباء النفسيين طالما حاولنا الجمع بين تلك الموالد وما تدعو إليه، وبين حلم الخروج من كابوس المعاناة التي تلقي بظلالها على كافة مناحي حياتنا!
