مكانة الأمة العربية بين الأمم الأخرى
حان للأمة العربية أن تتبوأ موقعها المناسب بين الأمم الأخرى، وتتربع المكانة المرموقة في القرية الكونية (Global Village)، نظراً لما تمتلكه من مميزات ترفعها إلى مصاف الأمم المتقدمة، نوجزها بما يلي:
أولاً: موقع العالم العربي بين الدول الكبرى من ناحية المساحة
يحتل العالم العربي المرتبة الثانية بين دول العالم في المساحة، وتشكل مساحته 10.2% من مساحة المعمورة، على النحو الآتي:
__ روسيا: 17.1 مليون كيلومتر مربع.
__ العالم العربي: 13.5 إلى 14 مليون كيلومتر مربع.
__ كندا: 9.98 مليون كيلومتر مربع.
__ الولايات المتحدة الأمريكية: 9.83 مليون كيلومتر مربع.
__ الصين: 9.6 مليون كيلومتر مربع.
__ البرازيل: 8.52 مليون كيلومتر مربع.
__ أستراليا: 7.69 مليون كيلومتر مربع.
__ الهند: 3.2 مليون كيلومتر مربع.
__ دول أوروبا الغربية: (1,084,793) كيلومتر مربع.
ثانياً: أهمية العالم العربي الجيوسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والتاريخية:
أ: يمتد العالم العربي من الخليج العربي شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالاً إلى بحر العرب والمحيط الهندي جنوباً.
وتتميز هذه المساحة الشاسعة بتنوعها الجغرافي والموارد الطبيعية بين الجانبين الآسيوي والأفريقي، ويمتاز الوطن العربي بموقع استراتيجي فريد في قلب العالم، إذ يربط بين ثلاث قارات (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، وتقع فيه ممرات مائية حيوية (مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس)، مما يجعله مركزاً للتجارة العالمية، ومحوراً للاتصالات وتقنية المعلومات بين الشرق والغرب، ويمنحه أهمية اقتصادية كبيرة، كما يتميز بامتلاك ثروات هائلة، وأبرزها النفط والغاز والمعادن، ويحتوي أيضاً على احتياطات معدنية متنوعة، ناهيك عن تنوع مناخي من متوسطي إلى صحراوي ومداري، وتنوع في المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي.
ب: تجمع شعوب الوطن العربي اللغة والثقافة والتاريخ والأصول المشتركة والعادات والتقاليد، ويُعتبر منبعاً للديانات السماوية التوحيدية، ومهداً للحضارات مثل: حضارات ما بين النهرين، والفرعونية، والسبئية، والفينيقية، والحضارة العربية الإسلامية في بغداد تحت حكم العباسيين (750–1258م)، والتي ازدهرت في العصر العباسي الأول (750–847م) في جميع المجالات العلمية والفنون والرياضيات والثقافة، وشملت المنطقة العربية ووسط القارة الآسيوية. وكأي حضارة، اعترتها عوامل الفرقة وضعف مركز الحكم أو الخلافة في العصر العباسي الثاني (847–1258م)، ما أدى إلى انهيارها واجتياح التتار لبغداد عام 1258م.
في سياق متصل، قامت الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس (شبه الجزيرة الإيبيرية: إسبانيا والبرتغال) بدءاً من الفتح الإسلامي في عهد الخلافة الأموية في الفترة (711م). وقد شملت الحضارة قرطبة وغرناطة وإشبيلية وطليطلة، واستمرت الدولة الأندلسية بازدهارها وضعفها قرابة ثمانية قرون، وقد ازدهرت خلال الفترة (755–1031م) في مختلف الميادين العلمية والفكرية والفلك والملاحة، وبخاصة تحت الحكم الأموي للأندلس، بداية من الخليفة عبدالرحمن الداخل الملقب بـ(صقر قريش)، ثم بدأ حكم ملوك الطوائف مباشرة واستمر حتى عام (1091م)، تلاه دخول المرابطين الذين انتهى حكمهم عام (1147م)، ثم حكم بعدهم الموحدون حتى عام (1223م)، وانتهى الأمر بتقلص الحكم ليشمل فقط مملكة غرناطة، آخر معقل للحكم الإسلامي في الأندلس حتى عام (1492م).
ولمزيد من الإيضاح، شهد الحكم الأموي في الأندلس ازدهاراً حضارياً استمر قرابة ثلاثمائة عام، ثم بدأ الانقسام السياسي الطائفي، إذ تفتتت الدولة إلى إمارات ودويلات صغيرة، وكثرت المشاكل والتنافس بين الحكام، وما زاد الطين بلة تآمرهم ضد بعضهم البعض مع أعدائهم الفرنجة، وكانت النتيجة أن نال الفرنجة منهم الواحد تلو الآخر حتى توديع آخر حكام الأندلس، "أبو عبدالله محمد الثاني عشر، الملقب بـ(أبو عبدالله الصغير)"، الذي سلّم غرناطة في (2 يناير 1492م) للفرنجة، مودعاً الأندلس إلى المغرب العربي.
واستحضرني هذا المشهد الحزين قول والدته: "ابكِ يا بني مثل النساء على ملك لم يحافظ عليه الرجال."
على صعيد آخر، دخل العثمانيون بلدان العالم العربي بدءاً من حكم السلطان سليم الأول (1516م) بهدف حماية الشرق الإسلامي وتأمين طرق التجارة، فحكموها زهاء أربعة قرون، حتى انسحابهم منها نهاية الحرب العالمية الأولى في 30 أكتوبر 1918م بموجب معاهدة (مودروس) لصالح الدول الغربية (بريطانيا وفرنسا). وأخيراً، خضع معظم بلدان العالم العربي للوصاية الاستعمارية البريطانية والفرنسية. وكانت الطامة الكبرى تتمثل بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 بتقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947م إلى دولتين: يهودية (57.7%) من المساحة، وعربية (42.3%)، ووضعت القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تحت الوصاية الدولية (الأمم المتحدة). تلاه تأسيس دولة إسرائيل في 14 مايو 1948م تزامناً مع انتهاء الانتداب البريطاني لدولة فلسطين. وبالتالي تم غرس الكيان الإسرائيلي في قلب الوطن العربي بغية فصل مشرق العالم العربي عن مغربه، استناداً إلى مؤسس المنظمة السياسية الصهيونية الحديثة (ثيودور هرتزل) عام 1897م، ومؤتمر كامبل بنرمان (رئيس وزراء بريطانيا) في لندن عام 1907م.
حقيقة الأمر، إن الأمة لم تستيقظ بعد، رغم مقدراتها وإمكاناتها وما أنعم الله به عليها من خيرات. فهل من صحوة توقظها وترفع من شأنها؟ أما آن لها أن تتوحد في هذا الظرف العصيب لتسوية أوضاعها الداخلية ومواجهة الاعتداءات والمخططات التوسعية؟
