صنعاء 19C امطار خفيفة

فاروق الواحدي لـ«النداء»: الأكاديميات الرياضية تصنع مستقبل الكرة اليمنية

فاروق الواحدي لـ«النداء»: الأكاديميات الرياضية تصنع مستقبل الكرة اليمنية

شهدت العاصمة صنعاء خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في إنشاء الأكاديميات الرياضية الخاصة بكرة القدم، في محاولة لاكتشاف المواهب الصغيرة وصقل قدراتها منذ سن مبكرة. وتقدم هذه الأكاديميات برامج تدريبية منظمة بإشراف وزارة الشباب والرياضة والاتحاد اليمني لكرة القدم، في إطار السعي لبناء قاعدة كروية جديدة قادرة على رفد الأندية والمنتخبات بالمواهب الواعدة.

وبرزت في هذا المجال عدد من الأكاديميات التي حققت حضوراً لافتاً، من بينها أكاديمية SAM في صنعاء بقيادة النجم الدولي السابق علي النونو، وأكاديمية المرحلي في مدينة عدن، إلى جانب أكاديمية الوثبة الرياضية في صنعاء التي تسعى إلى تقديم نموذج تدريبي حديث قائم على الأسس العلمية في تدريب الفئات السنية.

في هذا الحوار، تتحدث «النداء» مع المدرب الكابتن فاروق الواحدي، لاعب نادي شعب صنعاء سابقاً والمدير الأكاديمي لأكاديمية الوثبة الرياضية، عن تجربته في عالم كرة القدم، وأسباب توجهه لتدريب الأطفال والناشئين، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه الأكاديميات الرياضية في اليمن، ومستقبل هذا القطاع الرياضي المهم.

  • في البداية كابتن فاروق، حدثنا عن مسيرتك كلاعب كرة قدم؟

كانت بدايتي في دوريات المدارس الداخلية ومنتخبات المدارس، كما شاركت مع الفرق الشعبية في الحارات، قبل أن أنتقل لاحقاً إلى الأندية، وكان من أبرزها نادي شعب صنعاء.
لم تكن تجربتي طويلة بسبب بعض الظروف، لكنها كانت محطة مهمة في حياتي، تعلمت خلالها الانضباط والالتزام وروح الفريق، وأسهمت في تشكيل شخصيتي الرياضية والقيادية لاحقاً.

  • ما هي الصعوبات التي واجهتك كلاعب؟

من أبرز الصعوبات التي واجهتها في بداية مشواري عدم اقتناع والدي – رحمه الله – بالرياضة، إذ كان يركز بشكل كامل على التحصيل العلمي ويرى أنه الطريق الأهم للمستقبل.
هذا الأمر شكل تحدياً نفسياً بالنسبة لي، لكنني كنت أحاول التوفيق بين الدراسة والرياضة قدر الإمكان، حتى أثبت أن اللاعب يمكن أن ينجح في الجانبين معاً.

  • بعد تجربتك الكروية القصيرة، لماذا قررت التوجه إلى ساحة التدريب؟

السبب الأول هو الشغف الكبير بكرة القدم، فهي بالنسبة لي ليست مجرد لعبة بل أسلوب حياة.
أما السبب الثاني فهو أنني مع مرور الوقت أدركت أن طموحي كلاعب لم يكتمل كما كنت أتمنى، فقررت أن أحقق هذا الطموح من خلال التدريب، والعمل على صناعة جيل جديد من اللاعبين القادرين على الوصول إلى مستويات أعلى.

 الكابتن فاروق الواحدي اثناء تكريم احد  المتدربين

  • حدثنا عن أبرز الدورات التدريبية التي شاركت بها؟

شاركت في عدد من الدورات التدريبية، أبرزها دورة الرخصة (C) المقدمة من الاتحاد اليمني لكرة القدم والمعتمدة من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

  • من أين ومتى جاءت لك فكرة تأسيس أكاديمية متخصصة في كرة القدم في صنعاء؟

جاءت فكرة إنشاء الأكاديمية نتيجة الاحتكاك اليومي بالمواهب الصغيرة، وملاحظة افتقار الكثير منها إلى التأهيل الصحيح. ومن هنا بدأت الفكرة تتحول تدريجياً إلى مشروع فعلي يهدف إلى اكتشاف وصقل المواهب منذ الصغر وفق أسس تدريبية علمية حديثة.

  • برأيك ما الفرق بين الأكاديمية الخاصة وأكاديمية الأندية؟

الأكاديمية الخاصة تركز بشكل أكبر على التأسيس القاعدي وتنمية المهارات الفردية والاهتمام بعدد أكبر من الأطفال، بينما أكاديميات الأندية غالباً ما تكون مرتبطة باحتياجات الفريق الأول، وتعمل على إعداد لاعبين لخدمة النادي مستقبلاً.
وفي النهاية يمكن القول إن كلا النموذجين مكمل للآخر إذا توفرت الإدارة الرياضية الصحيحة.

  • ما هي الصعوبات التي تواجهكم كمدربين في أكاديمية رياضية؟

أبرز التحديات تتمثل في ضعف الإمكانيات المادية، وقلة الملاعب المجهزة، وعدم توفر الدعم الكافي، إضافة إلى بعض التحديات الإدارية والتنظيمية التي قد تواجه أي مشروع رياضي ناشئ.

برأيك هل هناك تعاون ودعم وتشجيع من قبل الاتحاد اليمني لكرة القدم؟

هناك تعاون قائم من خلال تنظيم بعض الدورات التدريبية وتقديم توجيهات عامة، لكننا نطمح إلى دعم أكبر، سواء على مستوى الإشراف الفني أو تنظيم بطولات للفئات السنية، لأن ذلك يسهم بشكل مباشر في تطوير العمل الأكاديمي.

  • هل تتوقع ازدهار الأكاديميات الرياضية في اليمن؟ وهل دور الأكاديمية مهم في تنشئة لاعبين بمستوى عالٍ؟

نعم، أتوقع أن تشهد الأكاديميات الرياضية ازدهاراً في اليمن إذا توفرت البيئة المناسبة والدعم الكافي.
ودور الأكاديمية أساسي في بناء اللاعب من الناحية المهارية والبدنية والسلوكية، وهي القاعدة التي يُبنى عليها أي منتخب أو نادٍ ناجح في المستقبل.

  • مؤخراً هناك منافسة في صنعاء مع افتتاح أكاديميات عديدة، ما أبرز وأفضل الأكاديميات؟ وهل هناك معايير معينة لفتح الأكاديمية؟

المنافسة في حد ذاتها ظاهرة إيجابية إذا كانت قائمة على الجودة وليس على الكم.
فالأفضلية دائماً للأكاديمية التي تمتلك مدربين مؤهلين، وبرنامجاً تدريبياً واضحاً، وبيئة آمنة، إضافة إلى خطة تطوير طويلة المدى. كما أن وجود معايير رسمية تشمل الترخيص والمؤهلات الفنية ومتطلبات السلامة أمر مهم لضمان جودة العمل.

  • ما تقييمك لردود الأفعال ومدى تقبل المجتمع اليمني للأكاديميات الرياضية؟

هناك وعي متزايد لدى المجتمع بأهمية الأكاديميات الرياضية، وكثير من الأهالي أصبحوا يدركون دور الرياضة في تربية الأبناء وتنمية شخصياتهم.
ومع ذلك ما زال البعض يفضل التركيز الكامل على الدراسة، لكن النظرة بدأت تتغير تدريجياً بشكل إيجابي.

  • ما الكلمة التي توجهها للاتحاد اليمني لكرة القدم؟

نتمنى من الاتحاد زيادة الاهتمام بالفئات السنية، وتنظيم بطولات منتظمة لها، وتقديم الدعم للأكاديميات، لأنها تمثل مستقبل الكرة اليمنية.

  • وما الكلمة التي توجهها للجمهور الرياضي اليمني؟

أقول للجمهور إن دعمهم وثقتهم يمثلان الدافع الأكبر لنا. فالرياضة أخلاق قبل أن تكون نتائج، وبتكاتف الجميع يمكننا صناعة جيل مشرّف يرفع اسم الوطن عالياً.

الكلمات الدلالية