صنعاء 19C امطار خفيفة

غِياب الحُرِّيَّة في اليمن وخَنْق أصوات النقد والمعارضة(1-14)

في ظِل الأوضاع المُزْرِية التي تعيشها اليمن، حيث الحرب والانقسامات والفساد، نحاول أن نرفع الصوت ونلفت الانتباه إلى معاناة الناس، ولكن يبدو أن صوتنا وأصوات غيرنا لا تصل إلى آذان المسؤولين في حكومة الشرعية الفندقية، لغيابها خارج الوطن ولغياب هموم الوطن عن قوائم اهتماماتها، مثلها مثل المليشيات الانقلابية وغيرها من المليشيات المتعددة في البلاد، فكلهم المصلحة الوطنية العليا ومصالح المواطنين غائبة عن أذهانهم ولا يفكرون فيها!
هكذا توحي أفعالهم ومواقفهم..!


ومادامت الحكومة غائبة، فالغائب حجته معه، غير أن أصواتنا يبدو أنها لا تصل إلى آذان قادة المليشيات المسلحة أيضًا، لا في الشمال ولا في الوسط ولا في الجنوب ولا في الشرق ولا في الغرب، أو أنها تصل للحكومة والمليشيات، لكنهم كلهم لا يستجيبون.
ليس ذلك فحسب، بل القراء والمتابعون بدورهم لا يتفاعلون مع نداءاتنا، لا هنا، ولا هناك، رغم أن حالات الجوع تزداد في أوساطهم، ومن يوم إلى آخر، والفقر يطحنهم دون رحمة، والموظفين منهم قطعت رواتبهم، والفساد ينخر في عظامهم، والسجون ملأى بالأبرياء من آبائهم وأولادهم وإخوانهم و... الخ!
ومع ذلك فهم عن التفاعل غافلون!
شعب الإيمان لا مثيل له في الصبر...!
والعنف المفرط في تعامل المليشيات المسلحة مع الناس له دوره، وإن شاء الله لن يستمر هذا العنف!
والمهم أنهم كلهم ضيعوا أصواتنا وأصوات غيرنا في فراغ من الصمت والتجاهل، فالسلطات لا تعبأ بما نكتب، والمليشيات لا يعنيها أمر الوطن، والقراء والمتابعون لا يتفاعلون!
السلطة المستبدة عادتها كالمليشيات المسلحة أن تصم آذانها عن أصوات الشعب، ودأبها أن تطلق العنان لشرطتها وأجهزتها القمعية للملاحقة والاعتقالات، والناس أنفسهم مقيدون بالفقر والجوع والمرض، ولا يستطيعون التعبير عن آرائهم أو المطالبة بحقوقهم، هذا هو حال اليمن اليوم!
في هذه الحالة، فالسؤال الذي يطرح نفسه، هو: هل نحن نهدر جهودنا وأوقاتنا في غير فائدة؟
إذا أخذنا بمقولة منسوبة للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، ومضمونها: "الإنسانية في حالة من الجهل، والجهل هو العدو الأول للحرية".
وما قاله المفكر الإسلامي الشهير محمد رشيد رضا، في مقولته الشهيرة: "الثائر لأجل مجتمع جاهل، كمن أشعل النار في جسده ليضيء الطريق لرجل أعمى".
وما ينسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام برواية مسلم: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس"، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع وإن جلد ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع".
في ظل هذا الجهل، ووفق هذه المقولات، يصبح النقد البناء غير مجدٍ، والكلمات تذهب أدراج الرياح، وفي هذا وذاك إهدار للجهد والصحة والوقت في غير ذات معنى، ويعزز هذا ما قاله أبو القاسم الشابي في إحدى قصائده الشهيرة: "إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر".
لكن يظهر أن الدنيا في وجه النقد مغلقة في اليمن، إذ يبدو أن الشعب قد فقد الأمل، ولم يرد الحياة، وأن القدر لا يستجيب، وإن جلدت ظهورنا وإن أخذت أموالنا!

الكلمات الدلالية