الطفولة بين صور الدالاي لاما ومنشورات العديني والحزمي
بين صدمة الفيديوهات المسرية للدالاي لاما في جزيرة إبستين، وبين منشورات وفتاوى عبدالله العديني ومحمد الحزمي على الفيسبوك، تكتشف البشرية أن الدين ليس دائماً طريقاً للسمو الروحي والتطهير النفسي، لكنه أحياناً يصبح مظلة مثالية لممارسة الانتهاك، وتبرير الخوف، وتحويل الأطفال إلى أدوات للسلطة بعيداً عن بلل المحاسبة.
تتقاطع المصالح وتتشابك الأيديولوجيات لتتحول الطفولة إلى ساحة صراع بين الدين والسياسة، حيث يُستغَل الجسم البريء ويمارس عليه العنف الرمزي من أعلى المنابر الدينية.

في جزيرة إبستين يظهر الدالاي لاما الزعيم الروحي للبوذية، في فيديوهات صادمة مع قاصرات، ليكشف لنا مشهداً صريحاً حيث تتحول القداسة إلى غطاء للانتهاك، والشهرة إلى واجهة لتلميع شبكة استغلال ممنهجة. يصبح اسم الزعيم الروحي أداة رمزية تُستخدم لتبرير أفعال مخزية يتم تغليفها بالشرعية الروحية.
وعلى صفحات التواصل الاجتماعي يطل القياديان الإخوانيان عبدالله العديني ومحمد الحزمي، يوزع كل منهما هيمنته على الطفولة والجسد والعقل باسم الدين.
العديني من خلال تفسيراته الفقهية التي تركز على "بلوغ المحيض" يطلق الفتاوى لتزويج الطفلات، محولاً الطفولة من مرحلة نمو إنساني إلى سلعة قابلة للتداول، متجاهلاً أبسط حقوق الطفل في النمو العقلي والجسدي السليم.

أما الحزمي فهو أشبه بجهاز إنذار أخلاقي يراقب كل حركة ويقيس كل براءة، محولاً الطفلة إلى مشروع فتنة ولغم موقوت. يحلل كل تصرف من الأطفال من زاوية أخلاقية ضيقة، ليخلق جواً من الرهبة والخوف لدى العائلات، مما يعزز من هيمنته على الجسد والعقل.

وتبقى الطفولة ضحية سواء في جزيرة إبستين، أو في ظل الفتاوى الدينية المتطرفة، أو بين عدسات المراقبة الأخلاقية. الفساد لا يتغير ولكن تتعدد أشكاله. في كل مرة تتحول الرموز إلى أدوات لتجميل الانتهاك، بينما تبقى ضحايا الطفولة في أماكن مختلفة من العالم تتعرض للاستغلال بكل أشكاله، تحت غطاء قداسة أو شرعية أو رصد أخلاقي، ويبقى الانتهاك هو نفسه، بغلافٍ مختلف.