تعز بين عقدين..
عندما تعود بنا الذاكرة إلى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، نعرف أن تعز حينها كانت أشبه بمدينة أوروبية، وتحديدًا في نهاية الستينيات من القرن الماضي.
تعز اليوم أصبحت شبه قرية كبيرة، ويبدو أن قسم علي عبدالله بتحويلها إلى قرية قد تحقق، لأنها مختطفة مع أتباع الهضبة من أنصار علي محسن وعلي صالح، وكانوا يخططون لتقسيم تعز منذ أن صعد علي صالح إلى الحكم، ليس فقط تقسيمها الاجتماعي، وقبيلة بعض مديرياتها، بل وتدميرها وتدمير الخدمات فيها.
تعز كانت من أجمل المدن اليمنية في أواخر أيام السلال وبداية حكم الإرياني، وفي فترة حكم الحمدي، بعد عدن، وكانت خدمات الماء والكهرباء فيها على مدار الـ24 ساعة، وكانت الحياة فيها مزدهرة كأنها مدينة أوروبية. ولقد وصفها الإعلامي الكبير الأستاذ أنور العنسي، في مقابلة له موثقة، حيث قال إنه كان وهو في ذمار يتمنى زيارة تعز.. اليوم تعز مدمرة، حتى إن العشرات إن لم يكن المئات من شبابها أصبحوا محببين يتعاطون المخدرات، وهذه وراءها علي صالح وعلي محسن صالح، وهو يتلخص في جملة صغيرة "حقد الجهل على العلم وحقد البداوة القبلية على الثقافة العصرية".
وبالنسبة للتقسيم الاجتماعي فقد سعى كل من علي صالح وعلي محسن صالح إلى إيهام أبناء شرعب والمخلاف بأنهم يختلفون عن أبناء تعز، مع أن ثقافة أبناء تعز ونسيجها الاجتماعي واحد، وقد كانوا يكررون على مسامعهم "أنتو حاشد تعز"، واستقطبوا الكثير من أبناء شرعب والمخلاف إلى صفوف القوات المسلحة والأمن، وقد تمثلت ذروة تنفيذ هذا المشروع عندما عين علي صالح عفاش، حمود خالد الصوفي محافظًا لتعز، وأعطاه صلاحيات واسعة، وقد قال أحد الشعراء حينها "شرعبتها يا حمود".
المهم أن ما تشهده تعز اليوم هو حصيلة عقود من حكم علي عبدالله صالح في تخريبها ثقافيًا واجتماعيًا وأخلاقيًا..