مظلومية "الجيوب"
انفتحت الساحة السياسية اليمنية على مظلوميات اجتماعية وسياسية عدة، هذه المظلوميات وقعت على كاهل العديد من الناس الذين حاولوا رفع عقيرتهم، عبر المظاهرات والمسيرات، وعبر الاحتجاجات بمظاهرها المختلفة، ما أدى الى تعثر استجابة جهات الاختصاص بإنصافها، أو، حتى، إنصاف بعضها بشكل جزئي أو كلي.
ولعل مظلومية الجنوب، على سبيل المثال، هي أبرز المظلوميات التي أثيرت وحركت وفعلت الساحة لسنوات عدة، وبشكل لم يسبق له مثيل، فهذه المظلومية، وهي مظلومية حقيقية، تحولت إلى قضية عامة، رفعت صوتها في كل المحافل المحلية والدولية، وأجرت المياه، وغيرت الأحوال، وقلبت الأمور رأسًا على عقب، وأسقطت حكومات، وصارت حديث الشارع، وماتزال.
وهناك مظلوميات اجتماعية أخرى كالمظلومية التهامية، مظلومية تعز، وغيرها كثير، وهي من المظلوميات المسكوت عنها، غير أن المظلومية العامة الواسعة والمنتشرة من الجنوب إلى الشمال، ومن الغرب إلى الشرق، هي تلك المتمثلة بمظلومية الشعب كله، مظلومية ذوي الجيوب الفارغة والبطون الخاوية، والأفواه الفاغرة، من موظفي وكوادر السلكين المدني والعسكري، والذين يعانون الأمرين بعد أن تقطعت بهم السبل، وانقطعت رواتبهم تمامًا، أو قطّعت، ومزقت، وصارت بقايا ونتفًا زائرة في المواسم، لا يُرجى منها عون، ولا يُقضى بها دين، ولا تقوم بها حُجة.
فالكل يعاني، والكل يئن ويصرخ؛ مدرس، وموظف، وجندي، وشرطي، وأكاديمي، وعامل، وغيرهم، ضاق بهم الحال، وأعياهم السؤال، ولا من مجيب، ولا من منصف.
فهل تحمل الأيام القادمة من المبشرات ما يعوض أفراد المجتمع هؤلاء عن سنوات الفقر والعوز والحرمان؟
ذلك ما نرجوه، وما نتفاءل به، ونتطلع إليه في القريب العاجل.
وبالله التوفيق..