صنعاء 19C امطار خفيفة

تأخر إعلان الحكومة: نزيف الوقت وخطر الانهيار

لا يمكننا النظر إلى المشهد السياسي الحالي إلا بكثير من القلق؛ فالواضح أن هناك عقبات كبيرة ومعقدة لا تزال تمنع ولادة الحكومة المنتظرة. هذا التعثر والتأخير لاينظر إليه بكونه  مجرد خلاف عابر في وجهات النظر أو تباين في المواقف، بل هو جرس إنذار يضع البلاد بأكملها في مهب الريح، ويفتح الأبواب على مصراعيها أمام مرحلة من الفوضى والضبابية التي لا تخدم أحداً.


إن تأخير إعلان الحكومة يتجاوز كونه "وقتاً ضائعاً"؛ فهو رسالة سلبية شديدة الخطورة للداخل والخارج معاً. فعلى المستوى المحلي، يفقد المواطن الثقة في قدرة النخبة السياسية الحاكمة على ابتكار الحلول، بينما يضعف موقف الدولة أمام المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة. هذا الفراغ السياسي هو الوقود الذي يغذي الأزمات الجانبية، ويشتت الجهود الوطنية بدلاً من توجيهها نحو معركة استعادة موسسات الدولة و البناء والإعمار.
إن أثار هذا التأخير لا تتوقف عند أبواب المقار الرسمية، بل تمتد لتضرب عمق حياة المواطن اليومية، مخلفةً نتائج كارثية، اقتصادية بسبب حالة من الركود وعدم اليقين تسيطر على الأسواق نتيجة غياب السياسات المالية والنقدية الواضحة، مما أدى لتفاقم الأزمات المعيشية.
و تراجع حاد في الخدمات الأساسية الضرورية التي يفتقر إليها المواطن بشكل عاجل.بالإضافة إلى الخوف من فقدان المؤسسات لهيبتها وبروز كيانات بديلة، مما يؤدي إلى تشتت القرار الوطني وضعف الاستقرار.
علينا إدراك الحقيقة المرة بأن  كل يوم يتأخر فيه إعلان الحكومة، يسهم مباشرة في هدم ما تم بناؤه من توافقات ومكتسبات وطنية. إن البناء الوطني عملية تراكمية، والجمود السياسي الحالي يعمل كقوة عكسية تقوض تلك التوافقات، وتحول آمال الاستقرار إلى مخاوف حقيقية من الانهيار الشامل ،فمازال  المتربصين لهذا الوطن  كثر  وسيعملون على استغلال هذا الفراغ  والتسرب من خلاله لزعزعة الاوضاع وإثارة المزيد من المشاكل والاضطرابات لإجهاض  ماتحقق من بناء موسسي وحالة استقرار نقدي ومالي ولعل الشواهد كثيرة مما بدء  من أفعال خلال الأيام والساعات  الماضية.
إن الوطن لم يعد يملك ترف الوقت، والمماطلة في تشكيل الحكومة ليست سوى مقامرة بمستقبل بلد يئن تحت وطأة الأوجاع.
إن المسؤولية التاريخية تفرض اليوم على الجميع تقديم تنازلات حقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فشعبنا لم يعد يحتمل المزيد من الانتظار فوق ركام الوعود المؤجلة، لأن الاستمرار في هذا المسار سيحول التأخير حتماً إلى معول هدم يقضي على كل ما تبقى من امل .

الكلمات الدلالية