فوضى العالم والعنف
حين كانت الجهة الغربية تتسلح بالعلم والتنمية وتحديث مجتماعاتها، كانت في الوقت نفسه تغض الطرف عن الجهة الأخرى لها، إن لم تكن تدعم جبهة الرجعية، أو بمعنى آخر تتواطأ مع صعود الرجعية والإرهاب وفشل الأنظمة الحاكمة في قيادة دفة التحديث، وتفشي الفساد في أنظمتها والجهل في شعوبها. مما أنتج تلك الهجرات من مختلف شعوب المنطقة إليها، محملين بإرثهم العدائي والتاريخي نحوها.
تاريخ من الاستعمار والاستغلال
وهو ما يحدث تمامًا في الوقت الذي يممت فيه دول الخليج والسعودية في السنوات الأخيرة نحو التحديث وصعود عجلة التنمية، غاضة طرفها عن حال جيرانها في المنطقة التي تعاني أزمات اقتصادية وسياسية جرتها إلى حروب داخلية استغلتها القوى الكبرى لتحقيق مصالحها.
وضع اقتصادي منهار تعاقب عليها أنتج شعوبًا محملة بالعداء والكراهية، لتقود فوضى وحروب في المنطقة سيمتد أثرها عالميًا.
نصل إلى نقطة غاية في الأهمية، هي أن التغيير والتحديث لا يمكن أن يثمر سلامًا واستقرارًا في جهة على حساب جهة أخرى، وأن التطور والتنمية والعدالة في الاستحقاق بالعيش الكريم والاستفادة من ثروات الأرض، لا يمكن أن يكون لمنطقة بمعزل عن الأخرى.
إن لم تكن العدالة والتنمية والتحديث شاملًا لشعوب الأرض، فلا يمكن أن تنعم جهة أو بلد باستقراراها وأمانها.
هذه القاعدة الوجودية التي تحقق التوازن بين الموجودات، ليس فقط على المستوى البشري، بل على مستوى باقي الكائنات في الحياة.
على الإنسان أن يراقب علاقته بغيره، ويهتم به كاهتمامه بنفسه.



