الثلاثاء 13 أكتوبر 2026

السلطان عبدالعزيز

المبدع الذي يُفني عمره في سبيل أن يملأ العقول فكرًا وإبداعًا في مختلف المجالات... أين يذهب؟ ولمن عليه أن يلجأ إذا أقعده المرض أو هزمه نهائيًّا؟
هل عليه أن يسكت؟
هنا السؤال
هل عليه أن يمد يده؟

هنا السؤال

هل عليه أن يبيع إبداعه لأول مشترٍ، كما فعل شاعر «الحلزونة» لعادل إمام؟

هل عليه أن يستسلم، ويسلّم أمره للقدر، ويعتبر أن لا بلاد ولا بشر تريد إبداعه؟ مَن يجيب؟ ولمن نوجّه الخطاب؟!

المبدعون يتساقطون الواحد تلو الآخر، ولم ينتبه أحد، ولم ينفعل أحد، ولم يتكلم أحد. وإن تكلم ذلك الأحد، فلن يجد أذنًا تصغي؛ فكل الأسماع مشغولة بصوت الرصاص!!

عبدالعزيز سلطان
عبدالعزيز سلطان

ها هو مبدع آخر لم يسقط، بل مسك بيده الجدار، لعل أحدًا يسارع ويسنده. وأنا متأكد أن لا أحد سيبادر!! فالجميع متكئون على الجدران. هو زمن أصم، لا يسمع ولا يعقل ولا يتكلم... هو حظّنا!!

عبدالعزيز سلطان المنصوب ليس مبدعًا من الوزن الخفيف، بل هو أحد المبدعين الكبار؛ رفد المكتبات والعقول بما ظن أنه يحيي أمة. يجيء التقدير حتى من بريطانيا، ونحن مخزّنون، لا علم لنا بما فعل!!!

ربما لا يهم، ولكن كيف لا يهم، والمستقبل سيحفظ له ما فعل، ويحتفظ بعشرات العناوين التي صاغتها يداه، وأرسلها افتراضًا إلى عقول تدرك ماذا يعني الإبداع!!

وهنا، ماذا يعني المبدع؟

يظل السؤال معلّقًا حتى يجد جوابه...

السلطان يعاني، وقد تعرّض لما تعرّض له وهو يؤدي واجبًا يخص عشرات الناس، ولا يخصه وحده. والآن سيجد نفسه وحيدًا؛ لن ينفعه إبداعه، ولا عناوينه، ولا ولا... فالمستشفى يريد نقودًا، ولا يتعاطى أحرفًا وكلمات وإبداعًا...

ماذا، مرة أخرى، علينا أن نقول؟

لمن نقول؟

قلنا في يوم من الأيام لاتحاد الأدباء ونقابة الصحفيين: "ألزموا أعضاءكم بدفع الاشتراك، إحساسًا بالانتماء، وإنقاذًا لمن لا بد أن يُنقذ" ... لم يسمع أحد.

ظلَلنا ننتظر هبات الرئاسة قبل كل مؤتمر، واذهب وربك فقاتلا...

وانظر، جريدة بحجم «النداء» أيضًا مهددة بالتوقف، ولا أحد سيقول:

«لبيك، سننقذكم».

والمضحك المبكي أن في البلد وزارتين للثقافة ووزيرين للإعلام، ولكلٍّ ليلاه التي يغني عليها، وعلى المبدع أن يبحث عن ليلى ثالثة لتنقذه...

ستمر هذه الأحرف مرور الكرام، إلا من تمنيات بالشفاء لا تُسمن ولا تُغني من جوع... وعلى المبدع الكبير أن يسأل إذا ما تبقت قطعة أرض في المقاطرة ليبيعها، ويذهب إلى الخارج للعلاج...

وعاش الشعب...