الإثنين 12 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • التصعيد مع إيران.. حسابات الحرب والانتخابات

التصعيد مع إيران.. حسابات الحرب والانتخابات

تصاعدت عمليات استهداف السفن في مضيق هرمز مؤخراً، سواء عبر الهجمات المباشرة أو نشر الألغام. وهذا تطور يرفع احتمالات التصعيد.

يبدو أن إيران تعمّدت خلال الفترة الماضية ضبط النفس والامتناع عن استهداف السفن، بانتظار اللحظة المناسبة لإحداث أكبر تأثير ممكن. وكان لافتاً تراجع الهجمات الإيرانية على السفن، أو توقفها، في الوقت الذي كان فيه الأمريكيون يكررون، بتباهٍ، تصريحاتهم بشأن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وعبور كميات كبيرة من النفط عبره.
ما يدعم هذا الاستنتاج أن إيران، مهما بلغت الأضرار التي لحقت بقدراتها، ليست عاجزة عن استهداف السفن أو إغلاق المضيق، إذ إن ذلك لا يتطلب قدرات استثنائية. ويعززه أيضاً تصاعد الهجمات على ناقلات النفط مؤخراً، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وقبل أيام، وجّه البنتاغون القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" للاستعداد لعمليات قتالية واسعة ضد إيران، وسُرّبت معلومات تفيد بأن عمليات كهذه قد تسبق الانتخابات الأمريكية. وبطبيعة الحال، تُستخدم مثل هذه التسريبات والتقارير في سياق الحرب النفسية وممارسة الضغوط المعنوية، ولا شك أن من أهدافها ردع إيران عن استهداف الملاحة. لكن هذا ليس الهدف الوحيد؛ فالأمريكيون يتوقعون بالفعل أن تلجأ إيران إلى عمليات من شأنها إضعاف فرص ترمب والجمهوريين في الانتخابات. وقد عبّر الرئيس الأمريكي عن ذلك بصراحة قبل أيام، قائلاً إنهم مستعدون وإنهم سيحسمون الأمر بسرعة.
لكن الرد على إيران ليس وحده ما قد يدفع الأمريكيين إلى التصعيد معها؛ فثمة دافع آخر لا يقل أهمية. في الحسابات الأمريكية تلتقي الحاجة العسكرية إلى الرد على إيران مع اعتبارات سياسية أكثر تعقيداً، تجمع بين ضرورة إحباط الرهانات الإيرانية والسعي إلى حشد الشارع الأمريكي خلف ترمب والجمهوريين، بصرف النظر عما قد تفعله إيران. فلا شيء يضمن أن ارتفاع الأسعار وأداء الإدارة الحالية لن يؤثرا في مواقف الناخبين، أو أن المعارضة الشعبية للحرب لن تنعكس على خياراتهم الانتخابية. واستطلاعات الرأي تدق بالفعل جرس الإنذار لدى إدارة ترمب.
ويظل اللجوء إلى مواجهات عسكرية خارجية تكتيكاً سياسياً شعبوياً معروفاً، يُستخدم لإثارة المشاعر الوطنية وحشد الجمهور خلف القيادة. وقد تظل لهذا التكتيك فاعليته حتى في ظل معارضة الشارع الأمريكي للحروب الخارجية. لكن نجاحه في حالة ترمب اليوم قد يتطلب إظهار أي هجوم على إيران كخطوة لحماية الأمن القومي الأمريكي، لا مجرد مغامرة عسكرية ذات دوافع سياسية. ومن هنا، ليس مستبعداً أن تعمل إدارة ترمب وإسرائيل على تهيئة الظروف وإيجاد المبررات التي تسوّغ التصعيد، وتقدمه للرأي العام باعتباره رداً ضرورياً لحماية الأمريكيين ومصالحهم. ملاحظة أخيرة: قد تشكّل الهجمات الحوثية على السعودية مدخلاً يمكن استثماره في هذا السياق.