الانتصار لليمن ومشكلة تعدد الولاءات
تُعد قضية "الانتصار لليمن" في مواجهة "تعدد الولاءات" من أكثر القضايا محورية في التفكير الوطني والسياسي، إذ ترتبط مباشرة بمفهوم الدولة الوطنية الموحدة وسيادتها.
يرتكز التحليل الفكري والسياسي لهذه الإشكالية على عدة محاور رئيسية:
1. مفهوم الانتصار لليمن (تقديم المصلحة الوطنية العليا)
الانتصار لليمن ليس شعارًا عاطفيًا فحسب، بل هو مشروع سياسي ومجتمعي يقوم على:
- إعلاء مفهوم الدولة: اعتبار مؤسسات الدولة الجامعة (الدستور، القانون، والجيش الوطني) هي المظلة الوحيدة التي تحمي أفراد المجتمع كافة دون تمييز.
- الحفاظ على السيادة والقرار الوطني: أن يكون القرار السياسي والتمويلي والفكري نابعًا من إرادة يمنية خالصة تعبر عن تطلعات الشعب.
- التنمية والاستقرار: توجيه الطاقات نحو بناء الاقتصاد، والتعليم، والبنية التحتية بدلًا من استنزاف الموارد في النزاعات الداخلية.
2. ظاهرة "تعدد الولاءات" وتداعياتها
تحدث حالة "تعدد الولاءات" عندما تتقاسم الجهات والكيانات السياسية والمجتمعية انتماءات تتجاوز الحدود الوطنية، وتتوزع بين:
- الولاءات الدون-وطنية (المحلية الضيقة):
القبلية والمناطقية: تقديم الانتماء القبلي أو الجغرافي على المواطنة الموحدة.
المذهبية والحزبية الضيقة: تحويل الانتماء المذهبي أو الحزبي إلى بديل عن الهوية الوطنية الجامعة.
- الولاءات العابرة للحدود (الخارجية):
الارتباط بالقوى الإقليمية والدولية فتبقى الدولة رهينة القرار السياسي أو العسكري لجهات خارجية، مما يجعل الأرض والمجتمع عرصة لتصفية الحسابات والنفوذ الإقليمي.
3. آثار تعدد الولاءات على الوطنية والسيادة
يؤدي استشراء الولاءات المتعددة والمتصارعة إلى مجموعة من المخاطر الكارثية:
- تفتيت الهوية الجامعة: تآكل مفهوم "المواطنة المتساوية" لصالح هويات فرعية تتصادم مع بعضها.
- ضعف مؤسسات الدولة: استبدال أجهزة الدولة الرسمية بتشكيلات أو مراكز نفوذ تدين بالولاء لجهات محددة بدلًا من القانون.
- ارتهان القرار السيادي: سلب الإرادة الوطنية واستخدام الورقة اليمنية لخدمة أجندات إقليمية لا تخدم تطلعات المواطن اليمني.
4. مسارات معالجة الظاهرة والانتصار لليمن
للخروج من دائرة ارتهان وتعدد الولاءات الاتجاه نحو تحقيق انتصار حقيقي لليمن، يتطلب الأمر العمل على مستويات عدة:
- ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية: قيام نظام سياسي واقتصادي يعتمد السيادة والقانون كمقياس único للحقوق والواجبات.
- بناء مؤسسات عسكرية وأمنية عقيدتها وطنية: دمج وتوحيد التشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة تدين تدين بالولاء لليمن وللدستور فقط.
- إحياء مشروع الثقافة الوطنية: تعزيز الهوية التاريخية والحضارية لليمن من خلال المناهج التعليمية والإعلام، لإبراز المشتركات الجامعة فوق كل أشكال التعصب المناطقية أو المذهبية.
- الحوار الوطني الشامل: بناء عقد اجتماعي يضمن مشاركة كافة المكونات في السلطة والثروة وفق آليات ديمقراطية ومؤسسية، ويجرم الارتهان للخارج.
إن الانتصار الحقيقي لليمن يبدأ من تغليب الولاء الوطني الموحد على كل الولاءات الضيقة أو العابرة للحدود، باعتبار أن سلامة اليمن وسيادته ورفاه شعبه هي الهدف الأسمى الذي تلتقي عنده كل القوى والفعاليات الوطنية.



