صنعاء 19C امطار خفيفة

دور وسائل الاعلام في نشر الوعي البيئي

2006-11-16
دور وسائل الاعلام في نشر الوعي البيئي
دور وسائل الاعلام في نشر الوعي البيئي - محمد حزام المشرقي*
يحتل الإعلام مكانة هامة لدى المجتمعات اليوم بفضل ما يمتلكه من تقنيات حديثة، وقدرة واسعة على الانتشار بين فئات المجتمع بمختلف مستوياتها الثقافية والفكرية والاجتماعية، ولكونه الأداة المناسبة لتوجيه المجتمع ونقل المعرفة. فالإعلام إذاً هو المحرِّك والمعبِّر عن مقومات النشاط الاجتماعي، وهو الذي يعلو بالإنسان على غريزته إلى المطامح الحضارية، وهو المنبع المشترك الذي ينهل منه هذا الإنسان الآراء والأفكار، وهو الرابط بين الأفراد، والموحي إليهم بشعور الإنتساب إلى مجتمع واحد، وهو الوسيلة لتحويل الأفكار إلى أعمال.
إن التقدم الذي شهدته وسائل الإعلام والإتصال في العصر الحالي، يؤكد على أهمية دورها في حياة المجتمعات، حيث أصبح لهذه الوسائل قدرة السيطرة على الأفراد والتأثير فيهم، وخلق رأي عام حول مختلف القضايا المهمة، ومن أهمها القضايا البيئية التي يمكن أن تضطلع بها وسائل الإعلام في تحريك الاهتمام الجماهيري بالجرائم والانتهاكات البيئية وبلورة رأي عام قادر على التصدي لها. فوسائل الإعلام من أكثر المؤسسات قدرة على نقل ونشر مفهوم الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وخلق الشعور الذاتي بأهمية الحفاظ على البيئة التي يشتركون في العيش فيها. ولهذا فإن نشر الوعي البيئي يحتاج إلى الوسائل المسموعة والمرئية والمقروءة ليصل إلى قطاعات المجتمع كافة.
والإعلام هو الوسيلة الجماهيرية التي تضع المتعاملين معها على حقائق الأمور اليومية والتي تؤثر في مجريات الحياة البشرية لكل مجتمع، وله دور كبير وفاعل في تثقيف أفراد المجتمع بيئياً لأنه يحظى بانتشار واسع بين جمهور القراء والمستعمين والمشاهدين، وبذلك يمثل فرصة يمكن اغتنامها لتحقيق الأهداف المرجوة لاستدراك جزء من التدهور الذي يهدد مستقبل البيئة ومواردها المتاحة.
ونظراً لارتفاع نسبة الأمية في المجتمع تصبح للإذاعة أهميتها كوسيلة للتثقيف وجعلها تتميز عن غيرها من أجهزة الثقافة الأخرى، لأن الاستماع إلى الكلمة المنطوقة لا يحتاج معه إلى تعلّم أصول القراءة والكتابة كما هو الحال بالنسبة للصحيفة. وإذا كانت فئات المجتمع جميعها في حاجة إلى التوعية البيئية، فإن الفئة غير المتعلمة تكون من أشد الفئات حاجة إلى هذه التوعية. وفي مجال الإعلام المرئي يصبح للتلفاز أهميته في مجال التوعية البيئية، وذلك لانتشاره واكتسابه ميزةالصدق لاعتماده على الصورة التي تتميز عن الكلمة المسموعة بأنها وسيلة إقناعية تضفي الصدق. أما الصحافة فتعد رسالة تهدف إلى خدمة المجتمع والإنسان الذي يعيش فيه، وهي بهذا المعنى متصلة بالواقع الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع المعني، ومن ثم يصبح من بين أهدافها في مجال خدمة المجتمع والفرد التوعية بالبيئة ومشكلاتها.
ومن هنا فإن الثقافة البيئية ضرورية من أجل تحقيق رؤية نظامية شمولية متكاملة لبناء مجتمع مثقف بيئياً عبر وسائط الإعلام المتعددة.
وتخدم أجهزة ووسائل الإعلام والتوعية البيئية، في إيصال الرسائل البيئية وتقديم المعلومات للفئات المستهدفة، إما مباشرة من خلال المحاضرات العامة والندوات والمعارض والحملات الإعلامية والتعبوية وإصدار المواد الإعلامية، وإما من خلال أجهزة الصحافة والإعلام والجماعات المهتمة للوصول إلى القاعة، أو من خلال الاتصالات الشخصية للوصول إلى صناع القرار.
ومن ناحية أخرى ينبغي أن تركز خطط وبرامج الإعلام على حفز مشاركة النجوم والممثلين والكوميديين والمطربين لإنتاج اعمال ترفيهية ذات رسالة بيئية، وكذلك تشجيع أغان وقصائد ورسومات فنية لنفس الهدف.
ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن وضع استراتيجية إعلامية بمفهومها الشامل، يجب أن تستخدم معها آليات مناسبة تلائم الظروف البيئية، والواقع الاقتصادي والاجتماعي، والعادات والتقاليد، وحاجات الصحافة والإعلام والفئات المستهدفة في دولة كاليمن. وتعالج القضايا البيئية من منظور العملية التنموية من خلال اختيار رسائل مناسبة، تلبي الظروف والاحتياجات المحلية، وتحفز الحوار المتبادل مع المستفيدين لإيصال الرسالة البيئية وتلقي ردود الفعل، كما يجب أن يستخدم البرنامج الإعلامي كافة قنوات الاتصال الممكنة المسموعة والمرئية والمكتوبة من صحافة وإعلام ومجلات متخصصة وإذاعة وتلفزيون، ويلجأ لطريقة الاتصال المباشر عبر المعارض والمحاضرات العامة والندوات والمؤتمرات، أو عن طريق الجماعات المهتمة والمؤثرة في المجتمع من جمعيات نسائية أو شبابية أو رجال أعمال أو مستهلكين.. الخ، في نشر الوعي البيئي ولها تأثير مضاعف في المجتمع.
ويمكن القول إجمالاً أن العمل الإعلامي البيئي يجب أن ينطلق من خطة عمل واضحة ودقيقة ومدروسة تعالج المشكلات البيئية في الحاضر، وتصون هذه البيئة في المستقبل وصولاً إلى بيئة أفضل، وأن يُدعم بالقوانين والتشريعات التي تضمن تنفيذ ما هدف إلى تحقيقه هذا الإعلام من توعية وتقويم سلوك وحل مشكلات وصيانة بيئية. ومن ناحية أخرى ينبغي أن تُعطى الدوائر المسؤولة عن الإعلام البيئي التسهيلات والصلاحيات التي من شأنها أن تسهم في تحقيق مهمة الإعلام البيئي سواء كان هذا داخل وزارة البيئة أم خارجها، على أن يراعى في تخطيط برامج الاعلام البيئي وتنسيقها اتخاذ التدابير الملائمة لكي تصل إلى قطاعات عريضة من سكان المدن والريف الذين لا تشملهم برامج التعليم النظامي وذلك عن طريق المنظمات الاجتماعية ووسائل الإعلام الجماهيري. كما يستدعي الأمر في هذا الإطار عقد دورات تدريبية للصحفيين ولمحرري الصحف ومنتجي البرامج الإذاعية والتلفزيونة لكي تمكنهم من تناول قضايا البيئة والتربية بصورة خاصة وتبادل البرامج والأفلام التي تتناول قضايا البيئة على كافة المستويات.
* خبير البيئة والموارد الطبيعية

إقرأ أيضاً