من مهرجان المحبة والنصرة إلى المطالبة باسقاط النظام

من مهرجان المحبة والنصرة إلى المطالبة باسقاط النظام

إصابة شخص واعتقال 7 آخرين وقطع الكهرباء بشبام لتفريق المتظاهرين
“النداء”- حسام عاشور
اليوم الاثنين هو اليوم السابع لتواصل ثورة الغضب في مدينة تريم بوادي حضرموت “للمطالبة بإسقاط النظام”، التي أعلنها مجموعة من الشباب أطلقوا على أنفسهم شباب ثورة التغيير 22 فبراير بمدينة تريم.
حيث أعلن الشباب عن تنظيمهم عصر اليوم اعتصاماً بساحة منقذ بن يحيى بمدينة تريم، والتي أطلقوا عليها اسم ساحة التغيير، للاستمرار في مسيرتهم السلمية المطالبة برحيل نظام الرئيس اليمني، وإطلاق سراح المعتقلين من الشباب الذين قامت الأجهزة الأمنية باعتقالهم مساء الخميس الماضي، بعد عودتهم من ساحة الاعتصام، وفك أسر 3 من المتعقلين السياسيين الذين يقبعون في السجن منذ ما يقارب 6 شهور.
ثورة التغيير انطلقت شرارتها مساء الثلاثاء الماضي، مع بدأ المهرجان الإنشادي السابع مهرجان المحبة والنصرة، بساحة منقذ بن يحيى، والذي يأتي هذه المرة تتويجاً لاختتام فعاليات تريم عاصمة الثقافة الإسلامية 2010، وهي الفعاليات التي لم يرضَ عنها الجميع لأنها لم ترتقِ إلى مكانة المدينة العلمية والتاريخية، بالإضافة إلى ما رافقها من أخطاء في التنظيم حسبما يقول بعض الشباب.
كان أكثر من 3000 من الحضور مع موعد انطلاق بدء الحفل، وما إن بدأ دخل مجموعة من الشباب إلى ساحة المهرجان معبرين عن غضبهم وهم يرددون الشعار الذي أصبح معروفاً لدى الشارع العربي والعالم اليوم: “الشعب يريد إسقاط النظام”. ومع وجود الاحتقان لدى الحاضرين من سوء تنظيم لفعاليات عاصمة الثقافة، وتفشي الفساد، واستجابة للدعوات المطالبة برحيل النظام، انضمت مجموعة أخرى من الشباب الموجودين إليهم، وأصبح جميع من في الساحة يهتفون جميعاً لإسقاط النظام، وهو ما حدا باللجنة المنظمة للمهرجان إلى القيام بإلغائه هذا العام.
وكانت مصادر خاصة قالت لـ”النداء” إن مدير الأمن بتريم وعدداً من الشخصيات طلبوا من اللجنة المنظمة للمهرجان عدم إقامة المهرجان أو تغيير موقعه خوفاً من حدوث أية فوضى نظرا للحالة المتأزمة التي تشهدها اليمن، إلا أن اللجنة أصرت على إقامة حفلها بنفس المكان. .
في حين أشارت ذات المصادر إلى خلافات دارت بين اللجنة وعدد من الفرق الإنشادية المشاركة في المهرجان بشأن تنظيمه في هذا التوقيت الذي وصفوه بغير المناسب في ظل ما تشهده الساحة اليمنية والعربية من أزمة متصاعدة.
غير أن مقربين من اللجنة المنظمة يتهمون السلطة المحلية والأجهزة بالتقصير وعدم وضع التأمينات اللازمة لذلك.
“يا حمودي قل لأبوك أهل تريم مايبوكـ”، “الشعب يريد إسقاط النظام”، “بعد مبارك يا علي”؛ شعارات رددها المعتصمون الذين قام بعضهم بالهجوم على منصة المهرجان وتكسير المسرح وبعض الأجهزة الموجودة فيه، وتمزيق وإحراق صور الرئيس التي كانت هناك، وهو الأمر الذي استهجنه ورفضه الشباب المنظمون الذين قالوا إن اعتصامهم سلمي ولا داعي للتخريب والتكسير.
قوات من الجيش التي قدمت إلى الساحة لتفريق المتظاهرين، قامت بإطلاق وابل من الرصاص الحي في الهواء والقنابل المسيلة للدموع التي حدثت على إثرها حالات اختناق وإغماء لدى عدد من المتظاهرين وزيادة الغضب، ما جعلهم يصرون على الاعتصام والبقاء في أماكنهم.
الأجهزة الأمنية اعتقلت في تلك الليلة 6 من الشباب وتم إيداعهم السجن، وفور علم الشباب المعتصمين بذلك توجهوا إلى مبنى أمن المديرية واعتصموا أمامه ورفضوا الرحيل والتحرك من أماكنهم إلا بعد إطلاق المعتقلين، وهو ما جعل الأجهزة ترضخ وتستجيب لمطلبهم، لتجوب المظاهرة بعد ذلك شوارع المدينة.
لم يهدأ شباب ثورة التغيير بتريم، وتداعوا في اليوم الثاني الذي حاولت الأجهزة الأمنية منعهم فيه من الاستمرار في اعتصامهم، وانضم إليهم في هذا الاعتصام عدد من المشاركين من المدن والقرى الأخرى المجاورة، ليتجاوز عدد المتظاهرين 2000 شخص يهتفون جميعاً بشعاراتهم المعهودة “يا حمودي قل لأبوك أهل تريم مايبوكـ”، “الشعب يريد إسقاط النظام”، “بعد مبارك يا علي”، لتقوم الأجهزة الأمنية المتواجدة بكثافة بقمعهم وإطلاق وابل الرصاص ومسيلات الدموع لتفريقهم، وإصابة أحد المتظاهرين بطلقة نارية في رجله بعد قيام من وصفوهم بالمندسين والمخربين، الذين قاموا بوضع أقنعة على أوجههم في محاولة لتغيير المسار السلمي للاعتصام، والقيام بمحاولات تخريب وتكسير.
وهو ما أسفر عنه تشكيل الهيكل الإداري لائتلاف شباب التغيير بتريم، حسب ما جاء على صفحتهم على الفيس بوك، وتشكيل 7 لجان لضبط النظام وضبط سير الاعتصام والإحكام على المداخل والمخارج لموقع الاعتصام، ولجنة لمخاطبة الأمن والسلطة المحلية، وأخرى إعلامية لاختيار الشعارات المناسبة واللافتات، وتدعو للمهرجانات والاعتصام ونشر المطويات والمنشورات، وكذلك التوثيق وإرساله إلى القنوات والمواقع الالكترونية، ولجنة للصحة للقيام بإسعاف الجرحى مباشرة، وناقل صحي مهمته التحقق من عدد المصابين. بالإضافة إلى اللجنة الحقوقية لمتابعة قضايا المساجين بسبب المظاهرات، ومحاسبة البلاطجة المندسين من قبل الحكومة قانونيا، والذين يقومون بإطلاق النار والغاز المسيل من الأمن وغيرهم على المتظاهرين، ولجنة العلاقات لدعوة الوجهاء والأعيان والشخصيات الاجتماعية لحضور المهرجانات، والناطق الرسمي، ولجنة خاصة للنظافة.
طلاب الثانوية والمدارس هم من برز أيضا في هذه الثورة، حيث قام طلاب ثانويتي تريم وعمر بن الخطاب وطلاب 5 من المدارس الأساسية بالاعتصام أمام مبنى التربية بالمديرية وهم يرددون “الشعب يريد إسقاط النظام”، والمطالبة بصرف استحقاقاتهم المالية نظير قيامهم بالمشاركة في مهرجانات كرنفالية وفنية ضمن فعاليات تريم عاصمة الثقافة الإسلامية، والمطالبة بتحسين الأوضاع المتردية في القسم الداخلي للثانوية، وعدد من المطالبات الأخرى. وبعد يومين من الاعتصام استجاب مدير التربية لهم وتم تشكيل لجنة للتفاوض معهم ومناقشة متطلباتهم.
في ذات الوقت كان الشباب يواصلون اعتصامهم في المساء أمام مبنى الأمن بالمديرية للمطالبة بإطلاق سراح 3 من المعتقلين السياسيين على ذمة الحراك، وعدد من القضايا الأخرى، وأعلنوا عدم مغادرتهم حتى يتم إطلاقهم، وبعد مفاوضات مع مدير الأمن الذي أخبرهم بأن المعتقلين في سجن المكلا وليسوا لديه، وبعد تأكدهم من ذلك جابوا الشوارع، غير أنهم لم يسلموا هذه المرة أيضاً من المندسين والمخربين بين صفوفهم، الذين قاموا بأعمال التخريب وإثارة النعرات بتردديهم عدداً من الشعارات التي تدعو إلى ذلك.
وقد أشار عدد من الشباب بأصابع الاتهام إلى عدد من الأحزاب السياسية بالدفع بهؤلاء المندسين لتحقيق مآرب خاصة.. لتقوم الأجهزة الأمنية مرة أخرى وكالعادة بإطلاق الرصاص ومسيلات الدموع، واعتقال 7 من الشباب، تقول المصادر الخاصة بـ”النداء” إنه تم تحويلهم إلى نيابة تريم، غير أن وكيل النيابة رفض التحقيق معهم ليتم تحويلهم إلى سجن الأمن العام بمدينة سيئون خوفاً من قيام المعتصمين بمحاصرة مبنى الأمن وإطلاق سراحهم.. بعد أن أطلق الشباب دعوة عبر الفيس بوك للاعتصام أمام مركز الشرطة بتريم بعد صلاة العشاء مباشرة، للمطالبة بفك المعتقلين.
وإلى مدينة تريم، خرجت مظاهرات أخرى في مدينة شبام حضرموت للمطالبة بإسقاط النظام، شارك فيها المئات من المعتصمين من أبناء المديرية، وأعلنوا استمرارهم في تنظيمها حتى إسقاط النظام، لتحاول قوات الأمن كعادتها إطلاق الرصاص لتفريق المتظاهرين، غير أن في شبام استخدم أسلوب قطع الكهرباء عن المدينة، وذلك ما حدث مساء أمس الأول السبت، بحجة تفريق المتظاهرين الذين رددوا شعارات “لا دراسة ولا تدريس حتى يرحل الرئيس” و”ارحل ارحل يا علي”.
*******
صاحب الأغنية الشهيرة لختام خليجي 20 يقدم استقالته من منصبه كمدير للشباب والرياضة بسبب استخدام العنف ضد المتظاهرين
خاص- “النداء”:
قدم محمد عوض خراز مدير مكتب وزارة الشباب والرياضة بمدينة شبام حضرموت، وصاحب الأغنية الشهيرة التي اختتمت بها فعاليات خليجي 20، وقام بأدائها الفنان الكبير حسين الجسمي، قدم استقالته من منصبه إلى المجلس المحلي بمديرية شبام، احتجاجاً على قيام أجهزة الأمن باستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين بالمدينة، وضعف دور المجلس المحلي بمديرية شبام، وعدم الاهتمام بالشباب وإهماله لهذه الشريحة المهمة في المجتمع، الذين يمثلون نصف الحاضر وكل المستقبل.
وأشار خراز إلى قيام المجلس المحلي بدعوة عدد من القطاعات والشخصيات الاجتماعية وأئمة المساجد إلى اجتماع خاص لمناقشة الأوضاع بالمديرية، وخصوصاً ما يتعلق بالاحتجاجات السلمية للشباب، واستثنائه كمدير لمكتب الشباب والرياضة بالمديرية وقطاع الشباب من حضور الاجتماع الذين يجب أن يكونوا هم في مقدمة المدعوين.