في معلومات كشفتها تحقيقات النيابة: أقرباء المحافظ خرجوا من منزله وطلبوا التوجه إلى ساحة الحرية

في معلومات كشفتها تحقيقات النيابة: أقرباء المحافظ خرجوا من منزله وطلبوا التوجه إلى ساحة الحرية

عائلة المتهم بإلقاء القنبلة تسعى لمقاضاة الداخلية، والسلطات لا تبدي جدية إزاء أمر قبض قهري على 4 متهمين بينهم أقارب المحافظ
عبدالعالم بجاش
تفاصيل مثيرة كشفتها تحقيقات النيابة مع المتهمين في حادث قنبلة تعز، قد تقود في القريب، لمعرفة إن كان الحادث مدبراً، وهل لمحافظ تعز معرفة مسبقة به.
التحقيقات التي تمت مع المتهمين في نيابة شرق تعز الأربعاء الماضي، بحضور 5 محامين عن أسر الضحايا، تظهر تورط اثنين من أقارب المحافظ، ومرافقين لم تتمكن السلطات من العثور عليهم بعد، أهم ما جاء فيها أن الأشخاص ال4 الفارين طلبوا التوجه إلى ساحة الحرية ظهر الجمعة 18 فبراير، بعد خروجهم من منزل المحافظ.
أحد أقارب المتهمين ال4 بحوزة النيابة، قال إن المتهمين، وفي طليعتهم محمد حمود مقبل (19 عاماً) المتهم بإلقاء القنبلة، قدموا حقائق وافية للنيابة، حول ما حدث معهم نهار الجمعة، وإن النيابة أصدرت قراراً بالقبض القهري على 4 متهمين آخرين فارين قال إن السلطات لم تتخذ أي إجراء جاد لملاحقة المطلوبين ال4 وتقديمهم للعدالة.
ووفقاً للمصدر نفسه، بينت التحقيقات مع المتهمين ال4 عدم صلة أي منهم بالحادث، في وقت ترحب فيه أسر المتهمين بتحقيق أكثر علانية، لا يقتصر الحضور فيه على أسر الضحايا أو محاميهم.
يزداد الوضع حرجاً بالنسبة لمحافظ تعز حمود خالد الصوفي في ظل بقاء 4 متهمين من عائلته وأتباعه مختفين وخارج متناول العدالة، تشير أصابع اتهام إلى وجوهم في منزل المحافظ.
وقد أدلى المتهم الأول بتفاصيل كاملة منذ اللحظة التي تم فيها استئجار سيارته، وما فعلوه منذ صباح الجمعة وصولاً إلى فترة الظهر، حين تناولوا الغداء، بعدها اتجهوا إلى منزل المحافظ بطلب من عمر غليس، وذلك لأخذ الفلوس التي ستدفع أجرة لجميع السائقين.
عمر غليس وبسام محمد خالد ابن أخ المحافظ ومحمد عبده سيف دخلوا منزل المحافظ، بعد عودتهم، تحركت السيارة بطلب من عمر غليس نحو ساحة الحرية حيث يتظاهر مئات الآلاف مطالبين بسقوط النظام.

يجيد قيادة سيارة أجرة أو إدارة بقالة، لكن هذا الشاب الصغير الذي له ملامح طفل في ال13 لا يؤذي أحداً
محمد حمود مقبل لم يلقِ قنبلة في حياته
محمد حمود مقبل لا يتجاوز عمره 20 عاماً، ولد وترعرع في قرية الصعيد بين أقرانه، وجميعهم ولدوا أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي.
وسيصبح هو وأقرانه علامة فارقة لجيل جديد في شرعب، أقل شغفاً بالتحصيل العلمي وأكثر ولعاً بالعمل، وقد صار واحداً في مجموعة شبان يعملون منذ سنوات في فرزة شرعب بتعز، سائقي سيارات لنقل الركاب، مملوكة لعائلاتهم، كثير منهم تركوا دراستهم في مرحلة معينة وتفرغوا للعمل.
لهذا الشاب الصغير الممتلئ والهادئ وجه طفل في ال13، ليس له اهتمام يذكر بالسياسة، ولا موقف، درس في شرعب، وعمل في الوقت نفسه منذ طفولته ملازماً والده.
وفي السنوات الأخيرة انتقل وعائلته إلى مدينة تعز، حيث يمضي معظم أوقاته في العمل داخل بقالة وسط شارع التحرير الأسفل يملكها والده، أمامها مباشرة فرزة شرعب، حيث تصطف السيارات على جانبي الشارع بانتظار الركاب.
وهو خريج ثانوية يعمل العام الماضي، مثل أقرانه وأصدقائه الشباب في فرزة شرعب، صار سائق سيارة صالون، يعمل عليها تارة، فيما عمله الأساسي في البقالة، معظم الوقت.
وهو أكبر الأبناء الذكور في عائلته، ونسخة من أبيه الذي يعيش عمره في عمل وكد دون أن يفقد إحساسه بروح الدعابة.
التظاهرة المليونية التي انهمك الحزب الحاكم يحشد لها في مدينة تعز ومديرياتها المختلفة، لم تكن أكثر من فرصة عمل بالنسبة لمحمد وسائقين آخرين، مضمونها لا يعني لهم شيئاً.. مجرد عمل.
في شرعب السلام كان المؤتمر الشعبي العام حجز جميع سيارات الفرزة، ما يقارب 100 سيارة حسب تقدير أقارب المتهمين، كانت حتى مساء الخميس 17 فبراير، جاهزة وعليها صور الرئيس وشعارات التظاهرة المؤيدة له.
في هذه المناسبة جانب من مهمة حجز السيارات أوكل إلى عمر غليس الابن الأصغر لشقيقة محافظ تعز حمود الصوفي، وعمر شاب في ال20 أصبح منذ عام يتقلد دور شيخ يحكم في نزاعات ودور قيادي مؤتمري يمارس صلاحيات تنظيمية، وهو من قام باستئجار سيارة محمد وخصصها لتحركاته ومرافقيه نهار الجمعة 18 فبراير؛ اليوم الذي قذفت فيه قنبلة من تلك السيارة، إلى أوساط المتظاهرين بساحة الحرية بتعز، مخلفة قتيلاً وعشرات الجرحى.
الحادث الذي تردد صداه في اليمن، كان مروعاً لدرجة تجعل محافظ تعز نفسه وما تبقى من مستقبله المهني، موضع تهديد ومساءلة، طبقاً، معلومات أدلى بها المتهمون في أول تحقيق معهم جرى الأربعاء الماضي، بنيابة شرق تعز، بحضور محامين عن أسر الضحايا.
أحد أقارب محمد قال إن عائلته تريد رفع دعوى قضائية ضد سلطات الداخلية، وذلك لقيامها مباشرة بإلصاق التهمة بمحمد قبل أي تحقيق علني، على نحو مخالف للقانون بدافع حماية متهمين آخرين من عائلة المحافظ.
وكانت سلطات الداخلية بتعز أصدرت بياناً خلال ساعة من إلقائها القبض على محمد ورفاقه مساء يوم الحادث، أوردت فيه اسمه، في مخالفة صريحة للقانون الذي يحظر ذكر اسم المتهم قبل استيفاء التحقيقات معه وكل المتهمين الآخرين.
على أن ما حصل لمحمد ورفاقه الصغار في يوم الجمعة ذاك، أمر مرعب مستمر حتى اللحظة، رعب لا يمكن نسيانه، فمحمد بدأ يومه ككل السائقين الآخرين، ليجد نفسه مع ابن خالته وابن عمه الطفل وصديق آخر، متهمين في جريمة روعتهم وأرعبت أسرهم، كما روعت الضحايا وأسرهم واليمنيين كافة، وأكثر من ذلك.
ما يروع عائلة محمد ورفاقه الأبرياء هو حاجة الحزب الحاكم الملحة لكبش فداء تضحي به إنقاذاً لنفسه من ورطة فادحة. لهذا زجت السلطات بهم في قلب الكارثة، وأملها أن تستمر الحقيقة في غيبوبة لا يعلمها اليمنيون. يقول قريب المتهمين لـ”النداء” إن تواطؤ السلطات وعدم جديتها في القبض على المتهمين ال4، اثنان منهم من أقرباء المحافظ، المختفين المطلوبين للعدالة حسب قرار النيابة، لن يغير الحقيقة.
لكي يتسق اتهام الدولة لشاب لم يتجاوز ال20 ولن يطمسها، لم يلقِ قنبلة في حياته، لكي لا تفقد الداخلية ماء وجهها حين تتهم شباناً وأطفالاً بجرائم كبرى، عليها أن تعرف عواقب التهم حين تريد تفصيلها على مقاس أبرياء لا ذنب لهم، أحدهم محمد حمود مقبل الذي لا يجيد غير قيادة سيارة أجرة أو إدارة بقالة صغيرة في فرزة شرعب السلام وسط شارع التحرير بتعز.
ليس لمحمد ورفاقه الصغار أي دافع، ليس لديه قلب يجرؤ على قذف قنبلة وإلحاق الأذى بالناس، ليس لديه -وهذا ما نسته سلطات الداخلية- 4 أذرع كيما يضع اثنتين على مقود السيارة ويستخدم اثنتين في نزع فتيل قنبلة ورميها بين الناس.
يتطلب ذلك وقتاً كثيراً وجهداً شاقاً على رجل كيف بشاب صغير السن وجد نفسه في موقف مروع وعليه قيادة سيارته التي تضررت بعيداً وسط غضب جماهيري عارم.
وقت لم يكن ليسمح بكل هذا الاسترخاء الذي تتطلبه تهمة لفقت لبريء يتضح أنها ليست على المقاس إطلاقاً.