مقربون من محافظ تعز وراء اعترافات المحتجزين في حادثة القنبلة

مقربون من محافظ تعز وراء اعترافات المحتجزين في حادثة القنبلة

حمدي الحسامي
نفى أقارب المحتجزين في حادثة إلقاء قنبلة على المتظاهرين في محافظة تعز، الجمعة الماضية، علاقتهم بالحادثة.
وقالوا إن اعترافاتهم في تحقيقات البحث الجنائي أُخذت منهم بالقوة، مضيفين أنهم تعرضوا لضغوط من أشخاص مقربين من محافظ تعز حمود خالد الصوفي، مع وعد منهم بأن المحافظ سيقوم بإخراجهم من السجن.
وأدى إلقاء القنبلة ظهر الجمعة إلى وفاة الشاب المتظاهر مازن سعيد البذيجي، أمس الأحد، متأثراً بإصابته، وإصابة أكثر من 60 شخصاً. وألقى البحث الجنائي بتعز القبض على 4 أشخاص، هم محمد حمود مقبل 19 عاما (صاحب السيارة التي ألقيت منها القنبلة)، وأنور عبدالله مقبل 14 عاما، وعمر أحمد عبدالله 17 عاما، فيما تمكن بقية المتواجدين في السيارة من الهرب، وهم عمر غليس وابن شقيق المحافظ،ومحمد عبده سيف و3 آخرين.
ولفتت مصادر قريبة من المعتقلين إلى أن عمر غليس ابن أخت محافظ تعز حمود خالد، وشقيق رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمديرية شرعب السلام، قام باستئجار سيارة محمد حمود مقبل لنقل مواطنين للمشاركة في التظاهرة التي أقيمت الجمعة الماضية مؤيدة للرئيس.
وأضافت أنه وبعد الانتهاء من المشاركة في المظاهرة، مروا بالسيارة التي كان فيها عمر غليس وابن شقيق حمود خالد و6 آخرين، من أمام المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس أمام محطة صافر، وأثناء ذلك طلب مهتم المتظاهرون المغادرة، عندها طلب عمر غليس مرافقه “م.ع.س” إلقاء القنبلة على المتظاهرين بحسب أقرباء المعتقلين.
وطالب أقرباء المعتقلين عبر محاميهم بفتح تحقيق في القضية لكشف المتهمين الحقيقيين في الحادثة.
وحسب مصادر في مديرية شرعب السلام فإن “م.ع.س” المتهم بإلقاء القنبلة، صاحب سوابق جنائية، وقد سجن في مركزي تعز بتهمة قتل، تم أطلق سراحه بتوجيهات من محافظ تعز حمود الصوفي، أثناء الانتخابات البرلمانية الماضية, وقام باستغلاله مع آخرين في مساندته في انتخابات مجلس النواب 2003، من خلال إجبار الناخبين على التصويت لحمود خالد الصوفي.
وكان مشاركون في الاحتجاجات وشهود عيان إن سيارة تحمل لوحة رقم 6466/1، قذفت قنبلة وسط المحتجين، أحدثت انفجاراً مروعاً، ولاذت بالفرار. سقط قتيل، وما يزيد عن 60 جريحا بحسب مصادر في ساحة الحرية.
قبل صلاة العصر ضجت الساحة، بعد أن كانت تغرق في صمتها منذ انتهاء المصلين من أداء صلاة الجمعة. ومنذ الصباح لم يبارح عشرات الآلاف من المحتجين ساحتهم مع أن مروحية بدأت تحلق في سماء مدينة تعز منذرة بشيء ما. كان تحليق الهيلوكبتر كافياً لإحداث القلق لدى الناس بشكل عام، وعند الأطفال خاصة، لكن السلطات المحلية اضطرت للذهاب إلى أن “مهمة المروحية ليست أكثر من التقاط صور لمهرجان مؤيدي الرئيس” قال محافظ تعز في اتصال هاتفي مع قناة الجزيرة عصر الجمعة.
جمعة البداية كما أطلق عليها شباب التغيير كفيلة بأن تغير مسار الاحتجاجات، ليس في تعز وحدها، ولكن في مدن مختلفة من البلاد. شباب الثورة متحمس في مدن متفرقة من البلد، غير أنه في تعز ظهر تواقاً -حد قول البعض- من خلال الاستمرارية والتنظيم. إنها حكاية محافظة متنوعة تستعيد دورها الريادي في البلاد. أزهرت المدينة بشبابها، وعادت تنمو من جديد؛ تعز يؤطرها المشهد. بعد مرور ما يقارب العقدين وأكثر على غيابها عن معظم ما يجري في البلاد، خاصة في ما يتعلق بالجانب السياسي والاحتجاجات الشعبية؛ تبدو اليوم معملاً واسعاً لصناعة ثورة، يمثل الشباب في الساحة فصيلها الأكبر، يقيمون الليل والنهار في ساحة الحرية، يتغنون بالثورة القادمة، ويحلمون بغد أفضل.